كتب - علاء القرالة

معركة كرامة جديدة يخوضها الاردنيون بـ «الاعتماد على الذات « ومحاربة «الفساد الضريبي» للوقوف والتصدي لمحاولات كسر ارادته الصلبة ومواقفة القومية تجاه الوطن والمنطقة وقضيته المركزية فلسطين .

وكان الأردن ولايزال خط الدفاع الاول عن فلسطين ،وها هو كما تقول الوقائع يسطر معركة الدفاع عن الأقصى بكل ما يملك من شجاعة أمام ظروف عاتية تعصف بالمنطقة .

واليوم يقف الاردنيين أمام خط المواجهة من جديد ازاء التحديات والعراقيل الاقتصادية التي تفرض عليه بواقع الظروف والمخططات التي تحاك من الظلاميين تجاه الامة وفلسطين مستغلين الظروف الاقتصادية التي يمر بها الاردن ، ويلعبون على وتر استفزاز الشعب ونزع الثقة بين الشعب والحكومة لتوليد الضغط عليها للرضوخ لمتطلبات المرحلة المقبلة.

ولكل معركة ادواتها واستعدادتها للمواجهة وقد بداتها الحكومة باجراء اصلاحات اقتصادية وادارية متسلحة بوعي المواطنين لما هو قادم ويحاك للضغط على ارادته السياسية ومبادئه وجعلها رهينة المال ولقمة العيش لمن يعتقدون ويساومون على رضوح الاردن لتلك الضغوط ، وبالرغم من صعوبة بعض الاجراءات لكنها اصبحت ضرورية لكسب المعركة فكان قرار عدم التأجيل والترحيل لوصول الاوضاع الاقتصادية لمرحلة حرجة ودخولها لنفق مظلم يكاد الحروج منه صعبا اذا ما تم التعامل معها بسرعة وحكمة.

خبراء اقتصاديون أكدوا الى الرأي» أن الاقتصاد اصبح لغة العالم وأداة رئيسية في الضغط وبلورة السياسة والتحكم بالارادة والقرارات المصيرية التي ربما تغير منحنيات العديد من الدول الى ما هو اسوأمما عليه الان وتتلاعب بمصالح من خلال ادوات الدين والمساعدات التي تلجأ لها الدول لسد العجز وتوفير التمويل لتقديمها الخدمات للشعوبها مقابل رهن ارادتها وارادة شعبها بقرارات المانحين والمساعدين والمقرضين .

وأشاروا الى ان ادوات الحروب تغيرت واستبدلت فبدلا من السلاح والاستعمار العسكري الى الاستعمار الاقتصادي والتحكم بالدول و ارادتها من خلال القروض والمساعدات بالضغط عليها لتوجيه بوصلتها الى ما ترغبه تلك الدول وفق المخططات التي تضعها لسياستها الخارجية وبما يخدم مصالحها .

وبينوا أن الاردن يتعرض اليوم لضغوط كبيرة لحرف البوصلة غير ان القيادة السياسية بدأت بانتهاج الاصلاح الاقتصادي السريع وتغيير نهج الدور الرعوي القائم على المساعدات والاقتراض لغايات تحقيق هذا الدور ولايمان القيادة السياسية بحرية واستقلال القرار الاردني وفق المباديءوالاسس التي وضعها وينتهجها منذ التأسيس والتي لاتقبل المساومة على القضايا العربية الرئيسية .

ويؤكد الخبير الاقتصادي أياد ابو حلتم ، أن الحروب والتحكم بارادة الدول وادواتها السياسية اصبح يحكمها المال والحاجة له لسد الفجوات والعجوز المالية وضمان الاستقرار فيها ، وهذا السبب كان من ابرز العوامل التي جعلت الحكومة تتجه لسياسة الاعتماد على الذات ومعالجة القضايا الاقتصادية الكبيرة التي نواجهها والتي فرضت لعوامل كثيرة من ابرزها الضغط سياسيا على الاردن لتمرير اجندات وطموحات العديد من الدول في المنطقة وهذا ما لايمكن ان يقبله الاردن بأي ظرف من الظروف .

ويشير ابو حلتم الى ان الظروف والتحديات الاقتصادية التي تولدت عن التشوهات الاقتصادية السابقة التي ساهمت في خلق حالة من شبه العجز الاقتصادي والذي لابد له من علاج سريع في ظل تسارع وتيرة الاحداث والاجراءات من حولنا سياسيا واقتصاديا ، وبخاصة في موضوع المديونية وعجز الميزان التجاري وازدياد اعداد البطالة وتراجع معدلات الاستثمار الاجنبي وغيرها من التحديات التي تكمن في الاثار السلبية التي نجمت عن تراجع معدلات التصدير الى الخارج.

وأضاف ابو حلتم أن الحكومة تقوم بإجراءات ستساهم في اعادة العجلة الاقتصادية الى مكانها الصحيح ومن ابرز تلك الاجراءات مراجعة الاتفاقيات التجارية والاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها اخيرا واعلانها عن خطة تحفيز اقتصادي خلال الخمس سنوات المقبلة ، مؤكدا على ضرورة الشراكة الحقيقية والتعاون من الجميع مواطنين وقطاع خاص مع الحكومة في التوجه الذي تسعى اليه ، معتبرها فرصة لربما لن تعوض في حال تفويتها وترك المجال للمتربصين لينفذوا ما يسعون اليه .

وأكد ابو حلتم ان متانة الاقتصاد وقوته والاعتماد على الذات في المجالات جميعها يولد استقلالا في القرار بما يضمن كرامة الاردنيين ومواقفهم العربية الوطنية التي لايمكن ان يساوم عليها ، مستشهدا بكلام جلالة الملك الذي قال ان اموال العالم لن تغني ولن تغير في مواقف الاردن التاريخية ومبادئه الراسخة بقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس العربية .

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور نائل الحسامي أن الاقتصادات التي لا يوجد بها موارد طبيعية تكون معرضة اكثر من غيرها للصدمات مع الزمن لذلك تتجه الدول بالعادة الى الاعتماد على الذات الذي يكون عن طريق زيادة الإنتاج المحلي سواء في القطاعات الزراعية أو الصناعية ‏ونلاحظ أن الدول الناشئة جميعها صعدت عن طريق زيادة الإنتاج المحلي مما أدى الى تحولها الى اقتصادات إنتاجية.

‏ وبين أن الاردن يتعرض هذه الأيام إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي بسبب أننا اعتمدنا خلال السنوات الماضية على المساعدات الخارجية بالإضافة إلى اغلاقات الاسواق التقليدية ‏وانخفاض في الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

‏ويبدو ان هنالك نوعا من الضغط السياسي على الاردن من اجل التنازل عن بعض المواقف السياسية المصيرية مقابل المساعدات المختلفة والتي يضمنوا بها للأردن للخروج مما يسمى من عنق الزجاجة، أي أنها أصبحت نوعا من الحروب السياسية التي تمارس على المملكة .

‏وأضاف من أجل تجنب الضغط السياسي لا يوجد أمامنا حل سوى زيادة الإنتاج المحلي من أجل الاعتماد على الذات وتعزيز الصادرات وبالتالي زيادة الإيرادات المحلية للتخلص من العجز المزمن هذا مقرونا مع محاربة التهرب الضريبي ‏الذي لا يكون بزيادة الضريبة على القطاعات الإنتاجية و الطبقة المتوسطة؛ حيث أن ذلك يؤدي الى عدم النجاح في تحقيق نسبة النمو المتوقعة وعليه فإن تفعيل دور ‏دائرة ضريبة الدخل بشكل اكبر من أجل زيادة التحصيل الضريبي ومكافحة التهرب لكي نتخلص من التشوهات في الدفع بين الفعاليات الاقتصادية المختلفة وهنا نطالب بعدم معاقبة الملتزمين بمزيد من الضرائب وإنما يجب ملاحقة المتهربين.

‏وبالعودة إلى الاعتماد على الذات من أجل الخروج ‏من المشاكل الاقتصادية يقول الحسامي بأنه يجب النظر إلى التجربة المصرية فخلال ثلاث سنوات قامت الحكومة المصرية باتخاذ العديد من الإجراءات منها التخلص من سياسة الانفتاح غير المبررة بالإضافة إلى تعزيز مكانة الصناعات المصرية المحلية ما ادى إلى تخفيض العجز في الميزان التجاري بشكل كبير و زيادة غير مسبوقة في الاحتياطات النقدية ‏بالإضافة إلى تعزيز الحوافز المقدمة للمستثمرين وتخفيض تكلفة الإنتاج وهذا كله أدى إلى خروج الاقتصاد المصري من دائرة الاعتماد على المساعدات إلى دائرة الاعتماد على الذات، وكذلك التجربة التركية حيث استطاعت ان تحقق اكبر نمو على مستوى العالم بسبب الاستثمار الأجنبي بخاصة في القطاع الصناعي واستطاعت ان تحقق اكبر من شعار الاعتماد على الذات، بالتصدير الى دول العالم .