عمان - محمود الزواوي

يجمع فيلم «غير العاقلة» (Unsane) بين أفلام الرعب والإثارة والتشويق السيكولوجية. وهذ الفيلم من إخراج المخرج ستيفين سودربيرج الذي قام أيضا بتصوير ومونتاج الفيلم. واشترك في كتابة سيناريو الفيلم الكاتبان السينمائيان جوناثان بيرنستين وجيمس جرير.

واستخدم المخرج ستيفين سودربيرج خمسة أنواع كاميرا ديجيتال أو كاميرا هاتف في تصوير مشاهد فيلم «غير العاقلة»، وهو من الأفلام الأميركية القليلة التي تستخدم هذه التكنولوجيا الحديثة في التصوير.

والشخصية الرئيسية في فيلم «غير العاقلة» هي الموظفة سوير فالنتيني (الممثلة كلير فوي) التي تتعرض لتهديدات وابتزاز من رجل مختلس وتنتقل بسبب ذلك إلى مدينة أخرى حيث تعمل كمحللة اقتصادية في أحد البنوك. ولكنها تضطر لزيارة محلل نفسي في مستشفى قريب وتوافق على تلقي العلاج النفسي في المستشفى لمدة 24 ساعة، ثم تتم زيادة إقامتها في المستشفى لمدة أسبوع. وسرعان ما تكتشف أن أحد العاملين في المستشفى هو ديفيد ستراين (الممثل جوشوا لينارد) الرجل المختلس الذي كان يطاردها والذي عمل في المستشفى لمواصلة ابتزازها.

وتتعرف سوير في المستشفى على المريض نيت هوفمان (الممثل جاي فيروه) وتبلغه بأن الرجل المختلس ديفيد هو ابن مريض توفي أثناء تعاملها معه خلال تطوعها لخدمة المرضى، وأن ديفيد يحقد عليها منذ وفاة والده. ويقوم ديفيد بالاعتداء على نيت بعد أن شاهده مع سوير، ويواصل ديفيد لقاءاته مع سوير ومحاولة الاعتداء عليها، ثم يقوم باختطافها في صندوق سيارة قبل أن تتمكن من الفرار. وبعد مطاردة في الغابة تتظاهر سوير بأنها في حالة إغماء ثم تستخدم قلادة والدتها لطعن عدوها ديفيد وقتله.

وبعد مضي ستة أشهر، وفيما كانت سوير تتناول طعام الغداء مع إحدى صديقاتها في أحد المطاعم يتهيأ لها أنها تشاهد عدوها اللدود ديفيد في المطعم وتتوجّه نحوه وهي تحمل سكينا قبل أن تكتشف أن ما شاهدته ليس سوى وهم، وعندئذ تلوذ بالفرار من المطعم. وتؤكد قصة الفيلم في هذا المشهد الختامي مدى تأثر بطلة الفيلم على المدى الطويل لما تعرضت له على يد المجرم ديفيد على مدى سنين عديدة.

وعرض فيلم «غير العاقلة» في مهرجان برلين السينمائي الدولي. واستقبل هذا الفيلم بثناء النقاد. ويتميز هذا الفيلم بقوة الإخراج وبراعة التصوير باستخدام كاميرا الديجيتال أو كاميرا الهاتف، والتحكم الكامل بالتصوير اليدوي الدقيق وإظهار شخصيات الفيلم بوضوح تام دون استخدام المؤثرات الخاصة والبصرية. كما يتميز الفيلم بقوة أداء الممثلين، وفي مقدمتهم الممثلة كلير فوي والممثل جوشوا لينارد والممثلة المخضرمة إيمي إرفتج.

ونتيجة لاستخدام أسلوب كاميرا الهاتف في تصوير مشاهد فيلم «غير العاقلة» فقد انخفض عدد الطواقم الفنية المشتركة في تصوير مشاهد الفيلم وفي الإسهام في الجوانب الفنية الأخرى المتعلقة بإنتاج الفيلم كالمؤثرات البصرية واستخدام البدلاء والمونتاج وتصميم الأزياء والقسم الفني بشكل عام وتصميم الأزياء وقسم الصوت إلى حد أدنى. واستغرق تصوير مشاهد فيلم «غير العاقلة» باستخدام كاميرا الهاتف عشرة أيام فقط واستخدام عدد قليل من الفنيين. واقتصر مجموع عدد العاملين في الطواقم الفنية التي اشتركت في إنتاج هذا الفيلم على أقل من 40 شخصا، وذلك في الوقت الذي يبلغ مجموع العاملين في الطواقم الفنية التي تشترك في الأفلام التي تنتجها هوليوود عدة مئات من العاملين الفنيين. وعلى سبيل المثال، بلغ هذا العدد أكثر من 1500 من الطواقم الفنية التي اشتركت في إنتاج فيلم الخيال العلمي «حراس المجرة – الجزء الثاني» (2017).

واقتصرت تكاليف إنتاج فيلم «غير العاقلة» على 1,5 مليون دولار بالنظر لاستخدام كاميرا الهاتف واستخدام عدد قليل من الفنيين. ويقارن ذلك بميزانيات تبلغ عشرات الملايين من الدولارات لكل من أفلام هوليوود التي وصلت تكاليف إنتاج بعضها إلى 300 مليون دولار. وبلغت الإيرادات العالمية الإجمالية لهذا الفيلم 12 مليون دولار خلال ثلاثة أسابيع.

والمخرج ستيفين سودربيرج واحد من أقدر وأشهر المخرجين الأميركيين المعاصرين، وهو فنان متعدد المواهب يجمع بين الإخراج والإنتاج والتأليف والتمثيل والتصوير والمونتاج. ورشح خلال مسيرته السينمائية لما مجموعه 108 جوائز سينمائية وفاز بتسع وعشرين جائزة. وستيفين سودربيرج هو أصغر مخرج سنا يفوز بجائزة كان السينمائية لأفضل فيلم عن إخراج فيلم «جنس وأكاذيب وعنف» (1989) في سن السادسة والعشرين. وبين الجوائز السينمائية التي فاز بها جائزة الأوسكار عن إخراج فيلم «ترافيك» (2001) واثنتان من جوائز نقابة المخرجين الأميركيين وجائزة المجلس القومي الأميركي لاستعراض الأفلام السينمائية لأفضل فيلم والعديد من جوائز روابط نقاد السينما الأميركيين.