أعداد - د.عقاب المناصير

كيف نستقبل رمضان..

ا.د. علي جمعه الرواحنة

عميد كلية الشريعة- جامعة آل البيت

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى، الذي اوجب علينا الصيام وقد جعله الباري مطهرا الآثام، ومحطة تزود من التقى وزاد لباقي الأيام.

رمضان تميز عن الشهور بأنه ضيف حل على المسلمين، وعلى المضيف أن يتهيأ لاستقال ضيفه، شهر فيه من المكرمات والنفحات لا يجدها في غيره من الشهور، ضيف يمشي سريعا فلا يليق فيه التقصير، قال تعالى:»شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (185) سورة البقرة، ومن هنا نستشرف بعض متطلبات استقبال رمضان:-

أولا: إشعال مشاعر الشوق واللهفة لبلوغ رمضان، والتطلع إلى خيرات رمضان وفضائله ومكرماته، ويكف انه كما وصفه صلى الله عليه وسلم شهر هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.

ثانيا: العزم على عدم التفريط في أيام رمضان، واستثماره بالطاعات، والإقلاع عن السلوكيات التي لا تتناسب مع رمضان، وان يعد نفسه متنافسا في مجالات الخير، لقوله تعالى:»وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ» (26) سورة المطففين، وهمة المتنافس عالية جدا، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأى الهلال قال:» اللهم أهلّه علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله « رواه الترمذي وحسنه.

ثالثا: إظهار الفرح والابتهاج، والاستبشار بقدومه، وقد كان صلى الله عليه وسلم يبشر صحابة رضوان الله عليهم بمجيء رمضان:» جاءكم شهر رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب الجحيم» أخرجه احمد وهو صحيح.

رابعا: تجديد التوبة إلى الله تعالى، وفتح صفحة بيضاء معه، ثم مع الأهل والأقرباء والجيران، وعمل مصالحة مع النفس ومع الناس، استقبالا لرمضان، لقوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (222) سورة البقرة، رمضان أول شهر الأعمال التي ترفع، فلذا هو فاتحة أعمالك السنوية، لأنها ترفع في شعبان، فلذا أنت أمام بداية جديدة قد علمت خاتمة ما مضى منها، فتدارك ما فاتك وعوضه في رمضان. خامسا: وضع برنامج عملي لرمضان، ما هي الأعمال الخيرة التي سوف أقوم بها في رمضان، مثل صلاة الفجر جماعة تلاوة القرآن والمحافظة على صلاة الجماعة، وقيام الليل، والاستغفار وقت السحر، والتصدق في رمضان والكلمة الطيبة وما غير ذلك من الأعمال الخيرة، حتى لا يفوتكم الأجر في رمضان.

هذا شهر رمضان حالة استثنائية لا تفوت خيره بالنوم نهارا، والغفلة ليلا، اغتنمه بكل ما فيه، لأنه شهر فيه الأجر والثواب العظيم، الذي لا يقدره إلا الله تعالى، ولا خير فيمن أدرك رمضان ولم يغفر له، لأنه إذا أعماله في رمضان لم تبلغه المغفرة، فأي شهر سيبلغ فيه المغفرة، والقبول عند الله، فمن أحسن في رمضان سهل عليه الإحسان فيما بعد رمضان، ومن لم يدرك ذلك هيهات يدركه بعد ذلك.

الأذكار والأدعية

اَللّهُمَّ واجْعَل لي نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ فيهِ، بِجُودكَ يا اَجْوَدَ اْلأَجْوَدينَ وأذِقْني فيهِ حَلاوَةَ ذِكْرِكَ، وأَداءِ شُكْرِكَ وَاحْفَظْني فيهِ بِحِفْظِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ اَللّهُمَّ اجْعَلْني فيهِ مِنَ عبادِكَ الصّالحينَ القانتين المُسْتَغْفِرينَ الْمُقَرَّبينَ اَللّهُمَّ اجْعَلْني فيهِ مِنَ الْمُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ الفائِزينَ لَدَيْكَ الْمُقَرَّبينَ َإليك وزَحْزِحْني فيهِ عنْ مُوجِباتِ سَخَطِكَ اَللّهُمَّ أعِنّي على صِيامِه وقِيامِهِ بِتَوْفيقِكَ يا هادِيَ المُضِلّينَ. وقَرِّبْني إليك برَحْمَةَ الأَيْتامِ، وإطْعامَ الطَّعامِ، وَإفْشاءَ السَّلامِ، وَصُحْبَةَ الْكِرامِ.

فتاوى

هل يجوز إخراج فدية الصيام عن شخص كبير عاجز عن الصيام مقدماً في أول الشهر أم كل يوم بيومه.

الكبير العاجز عن الصيام تجب عليه الفدية - وهي لمن عجز عن الصيام عجزاً دائماً حتى الموت - إطعام مسكين عن كل يوم من الأيام التي أفطرها، وهي مد طعام، ويقدر بـ (600 غرام) من القمح أو الأرز عن كل يوم حصل فيه الفطر، كما قرر مجلس الإفتاء الأردني، لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/184.

أما طريقة دفع الفدية من حيث التعجيل والتأجيل، فقد اختلف فيها الفقهاء على قولين:

القول الأول:

يجوز لكبير السن والمريض مرضاً لا يرجى برؤه، إخراج الفدية عن الشهر كاملاً أول شهر رمضان، كما يجوز تأخيرها إلى آخر الشهر، كما هو مذهب السادة الحنفية.

جاء في (البحر الرائق شرح كنز الدقائق) (2/ 308): «في فتاوى أبي حفص الكبير: إن شاء أعطى الفدية في أول رمضان بمرة، وإن شاء أعطاها في آخره بمرة».

وفي (الدر المختار وحاشية ابن عابدين) (2/ 427): «للشيخ الفاني العاجز عن الصوم الفطر، ويفدي وجوباً ولو في أول الشهر، أي يخير بين دفعها في أوله وآخره».

القول الثاني:

ذهب الشافعية إلى أن الفدية يجب دفعها كل يوم بيومه، فتُدفع عن اليوم الحاضر بعد طلوع الفجر، ويجوز أن تُقدم على طلوع الفجر وتُخرج ليلاً، أو تُدفع في نهاية شهر رمضان، ولا يُجزئ دفعها كاملة من بداية الشهر عن جميع الأيام القادمة.

جاء في (المجموع) للنووي رحمه الله (6/ 260): «اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يُرجى برؤه تعجيل الفدية قبل دخول رمضان، ويجوز بعد طلوع فجر كل يوم، وهل يجوز قبل الفجر في رمضان؟ قطع الدارمي بالجواز، وهو الصواب».

وفي (مغني المحتاج) (2/ 176): «وليس لهم - أي الهرم والمريض- ولا للحامل ولا للمرضع تعجيل فدية يومين فأكثر، كما لا يجوز تعجيل الزكاة لعامين، بخلاف ما لو عجل من ذكر فدية يوم فيه أو في ليلته فإنه جائز».

وجاء في (شرح المقدمة الحضرمية) (ص/578): «لو أخر نحو الهرم الفدية عن السنة الأولى، لم يجب شيء للتأخير؛ لأنّ وجوبها على التراخي».

وفي (فتاوى الرملي الشافعي رحمه الله): «يتخير – أي الشيخ الهرم- في إخراجها بين تأخيرها، وبين إخراج فدية كل يوم فيه أو بعد فراغه، ولا يجوز تعجيل شيء منها لما فيه من تقديمها على وجوبه؛ لأنه فطرة».

فمن أخذ بقول الإمام أبي حنيفة بجواز دفع الفدية مقدماً عن الشهر كاملاً فلا حرج عليه إن شاء الله، وإن كان الأولى الخروج من الخلاف بدفعها يوماً بيوم أو في نهاية الشهر. والله تعالى أعلم.

دائرة الإفتاء الأردنية

الأحاديث النبوية

1- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِم. صحيح بخاري

2- كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَة.

3- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

كيفية تعلّم أحكام الصيام

محمد عبد الجبار الزبن

يقول النبيّ صلى الله عليه وسلّم: (إنّ هذا الدينَ يُسرٌ).

ومن يُسـرِ الدّين، أنه لم يترك من أتباعه جاهلًا، فهذا الذي يصلّي ويصوم ويعلم أحكام الطهارة والبيع والشـراء، وأحكام الجمعة والحجّ، وغير ذلك ليس هو بجاهل، ولكن هناك أمرٌ آخر، وهو أنّ أحكامَ الدّين تحتاج منا إلى تعلّمٍ مستمرّ، ومذاكرة دؤوبة، وذلك لأسباب منها: تعرّضنا للنسيان، أو وجود أحكامٍ لم نقف عليها، أو لأمرٍ فيه أجر عظيم، لقوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:9).

وما سأتناوله في هذه العجالة، كيفية تعلّم أحكام الصوم، وذلك من خلال تدرّج وضعته، يمكن أن يُزادَ عليه، ضمن النقاط التالية:

أوَّلًا: السؤال والمذاكرة: إنّ تعلُّمَ أحكامِ فريضةِ الصّيام، أمرٌ لا بدّ منه، فصوم رمضان ركن من أركان الإسلام، ولا ينكره مسلمٌ، ولا يفطر في نهاره من غير عذرٍ، إلا آثم.

وهنا يلزمنا جميعًا السؤالُ والمذاكرةُ، والبحثُ عن العلم الشرعيّ، الذي يقينَا الوقوعَ في الخطأ.

ثانيًا: التعرّف على العبادة: الصوم من العبادات التي تقوم على الامتناع، للحديث القدسي: (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به). فامتناع الصائم عن مفطرات الصيام، من العبادة التي ينبغي التعرف والإحاطة بمعانيها المعرفية والمعنوية.

ثالثًا: أحكام الصيام في القرآن والسنّة: فالآيات التي تذكر أحكام الصيام قليلة، والأحاديث الشريفة كثيرة جدًّا. وحفظ هذه الآيات والأحاديث، وقراءتها مما يعين على فهم أحكام الصيام وما يتبعه من عبادات قلبية وقولية وعملية.

رابعًا: الكتب الفقهية: إنّ كتب المذاهب الأربعة، وكتب الشروحات تناولت أحكام الصيامِ بكلّ جزئياته، فلو أنّ إمام المسجد -مثلًا- تناول كتابًا معتمدًا في الفقه وقرأه على الناسِ بعد معرفته بمضمون الكتاب، ومنجيته. فيكون ذلك من أبواب التعلم لأحكام الصيام.

خامسًا: التفاعل المجتمعي: إنّ الصيام عبادة جماعية تشترك فيها عموم الأمة، وتتكرر مرَّةً كلَّ عامٍ، وتمتلئ المساجد لصلاة التراويح ولغيرها من الصلوات، مما يزيد المسلم معرفة بركن الصوم، فيزداد بذلك معرفة بأحكامه الشرعية، فيكون ضمن مدرسةٍ كبيرة، يتعلم فيها العلم والعمل معًا.

سادسًا: الوقوف على أهمّ مسائل الصيام: ومن ذلك:

1- النيّة: فلا بدّ من تبييتها قبل شهر رمضان، وأن يكررها كلّ ليلة، ومن تسحر كان بمثابة نية تكفيه.

2- السّحور: ففيه من البركة لاجتماع الناس في وقت متقارب استعدادًا للعبادة، وفي ذلك رحمات وبركات وإجابة دعوات، ومن علامات القَبول.

3- أن يتعرّف على مبطلات الصوم، وعلى مبطلات الأجر، فلا يكون كثرة سؤالاتنا عن أحكام الإبر، وننسى السؤال عن أحكام الفتنة والغيبة والنميمة والغش في البيع والشراء.

4- أن نتعرّف على أحكام العبادات التي تختص برمضان كالتراويح وقيام ليالي العشر الأواخر، والعبادات التي تكثر فيه: كالعمرة والصدقة والزكاة وتفطير الصائمين والاعتكاف.

وفي الختام: إذا تتبع المسلم مجالس العلم، وأعطى شيئا من وقته لسماعها، فسيكون في سعادة تغنيه عن أموال الدنيا، فما بالنا ورمضان من أوقات البركة في الرزق والأجر والمثوبة.

حدث في 1 رمضان

في (1) رمضان عام (114) للهجرة حصلت معركة بلاط الشهداء؛ سميت بذلك لكثرة قتلى المسلمين فيها، وهي معركة كبرى نكب فيها المسلمون وخسروا، وحدثت بعد أن تغلغل المسلمون في قلب فرنسا، وكان المسلمون بقيادة عبد الرحمن الغافقي ـ رحمه الله ـ، وكان الفرنجة بقيادة (شارل مارتل).

الصبر سلوك حضاري

أ.د. غسان الطالب

من المعاني السامية التي نتعلمها من هذا الشهر الفضيل هو الصبر ذلك السلوك الحضاري الذي امرنا به الله عز و جل , فالصبر هو الانتظار مع القدرة على التحمل للوصول الى هدف قد يكون مادي او معنوي , ولغة هو يعني الحبس والمنع وهو ضد الجزع ويكون له دافع قوي , و هذا الدافع هو من قوى النفس الذي يؤثر على سلوك الفرد ويوجهه نحو الهدف المطلوب نيله , تم ما يمكن ان يؤديه الصبر من التعامل مع بعض المواقف المؤلمة والاستفزازية والتعامل معها بهدوء وعقلانية وسيطرة على النفس والسلوك, لهذا فانه من اروع الصور التي يتصف بها الانسان لمواجهة العديد من المواقف غير المتوقعة في حياتنا اليومية , وقد تعلمنا ان القرارات التي تؤخذ بهدوء وتروَي عادة ما تكون اكثر صوابا من القرارات التي تؤخذ في لحظة انفعال او غضب او حتى في حال تسرًع.

سُمي الصوم صبرا لان فيه حبس للنفس عن الطعام والشراب والشهوات, وكما يقال إن الصبر نصف الايمان والنصف الاخر هو الشكر , فهو الشهر الذي يُتلى فيه القرآن, شهر للبر والإحسان وفيه منع اللسان عن اللغو والنميمة والتعدي على الاخرين وفيه ترك للطعام والشراب من مطلع الفجر حتى مغيبها ,كل هذا لا يمكن لنا ان نؤديه كما امرنا الله جلى وعلى دون ان نمتلك الصبر ونتحلى به. وقد امرنا في اكثر من موقع في القرآن الكريم بالصبر والتحلي به , ففي قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ» (آل عمران :200 ) , وقال كذلك «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ» (النحل: 127), وهناك العديد من المواقف التي تبين لن فضائل الصبر , كما يبن لنا حال سيدنا ايوب في صبره وتحمله الضر وقال فيه تعالى « وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ « ( الآنبياء 83 – 84 ) وكما هو حال سيدنا ايوب عليه السلام , حال زكربا وذا النون واسماعيل وادريس وذا الكفل عليهم السلام , امثلة كثيرة لكن المهم هو ما وعدهم به سبحانه وتعالى واستجابته لدعواهم « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « البقرة الاية 155

في رمضان كثيرا ما نرى الرجل يضيق صدره من اي شيء , بسبب او بدون سبب يغضب ويثور عند ابسط الامور وتكثر المشاحنات والمشاجرات لدى بائع الخضرة او المخابز من اجل رغيف خبز او كيلو قطايف , وعلى الطرقات نرى بعض المركبات تسير بسرعة جنونية يحاول سائقها تجاوز جميع من هم امامه , فلو تحلينا بالصبر بعض الوقت وتخاطبنا بودِ ومحبة لعكسنا الصورة الحضارية لمجتمعنا ,وبلغنا الحكمة من رمضان ثم تعلمنا من درسه في الصبر وارضينا الله جلى وعلى في الامتثال للأمره: «وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» , (سورة العصر,3) ولتأكد بأن الله بعد ذلك معنا :( وَاصْبِرُوا إِنَّاللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 46).