ليون - أ ف ب

يلتقي ،اليوم، اتلتيكو مدريد مع مرسيليا في نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليج» لكرة القدم عندما يتواجهان على ملعب الأنوار في مدينة ليون الفرنسية، ويبحث أتلتيكو مدريد عند الساعة 9:45 مساء بتوقيت -الأردن- عن فك نحسه ووضع حداً لـ عقدة المباريات النهائية في المسابقات القارية.

أتلتيكو مدريد خسر نهائي دوري ابطال اوروبا 2014 في الوقت الاضافي أمام جاره ريال مدريد واهدر تتويجا اكيدا في الوقت الاصلي، ثم خسر اللقب ضد ريال ايضا في 2016 بركلات الترجيح.

وبعد اقصائه المفاجىء من دور المجموعات للمسابقة القارية الاولى هذا الموسم، اضطر لاعبو المدرب الارجنتيني دييجو سيميوني الى الانتقال لمسابقة رديفة هي «يوروبا ليج» (كأس الاتحاد الاوروبي سابقا).

ويتطلع اتلتيكو، الباحث عن لقب اول بعد الدوري المحلي في 2014، للتتويج في المسابقة للمرة الثالثة بعد 2010 على حساب فولهام الانجليزي (2-1) و2012 ضد اتلتيك بيلباو الاسباني (3-0) تحت اشراف سيميوني.

وقال ظهير اتلتيكو خوان فران لاذاعة «ماركا»: «نتوق للمباراة النهائية. مع +ال تشولو+ (سيميوني) تغيرت امور كثيرة في اتلتيكو. كل ما اختبرناه في السنوات القليلة الماضية، سنتذكره الى الابد. آمل في احراز ميدالية صغيرة جديدة».

وسيكون اللقب الاول، وربما الاخير، لمهاجم اتلتيكو الدولي الفرنسي انطوان جريزمان الذي نشأ بالقرب من مدينة ليون مضيفة المباراة وعاش معظم حياته الاحترافية في اسبانيا.

وانضم جريزمان من ريال سوسييداد بعد تتويج اتلتيكو بلقب الدوري في 2014، وهو يأمل في احراز ميدالية مع «كولتشونيروس» قبل انتقاله المحتمل الى برشلونة.

ويقود جريزمان والبرازيلي الاصل دييجو كوستا هجوم اتلتيكو في ليون، حيث خسر فريق العاصمة الاسبانية نهائي كأس الكؤوس الاوروبية (الغيت في 1999) امام دينامو كييف الاوكراني في 1986 على ملعب «جيرلان» القديم.

ويغيب عن اتلتيكو، وصيف الدوري الاسباني وراء برشلونة البطل، مدربه سيميوني الذي تولى تدريبه قبل سبع سنوات، وذلك بسبب ايقافه اربع مباريات لطرده واهانته الحكم في ذهاب نصف النهائي ضد ارسنال الانجليزي.

أفضلية الأرض

على غرار اتلتيكو المتأهل الى النهائي على حساب ارسنال ومدربه الفرنسي ارسين فينجر، تقهقر مرسيليا كثيرا في المباريات النهائية باستثناء واحدة.

ابناء المتوسط منحوا لقب المسابقة القارية الوحيد لفرنسا عام 1993 تحت اشراف رئيسهم الجدلي برنار تابي، لكن من اصل اربع مباريات نهائية خسروا في ثلاث مناسبات.

سقط مرسيليا في النهائي عامي 1999 و2004 أمام بارما الإيطالي (0-3) وفالنسيا الإسباني (0-2) تواليا، بالاضافة الى المسابقة الاولى في 1991 امام النجم الاحمر اليوغوسلافي.

ولم يكن بلوغ فريق المدرب رودي جارسيا النهائي متوقعا هذه المرة، اذ استهل مشاركته في البطولة من ادوارها التمهيدية في تموز الماضي.

لكن بعد انتصارات على لايبزيج الالماني وسالزبورج النمسوي في ربع ونصف النهائي، بات مرسيليا وجمهوره الشغوف على مقربة من احراز اللقب.

وفي موازاة النهائي، يكافح مرسيليا لحجز موقع مؤهل من الدوري الفرنسي الى دوري ابطال اوروبا وهي مسابقة قد يبلغها الاربعاء بحال تخطيه اتلتيكو، اذ ينص نظام البطولة على منح الفائز بطاقة التأهل الى دوري الابطال.

لكن الفريق الازرق والابيض مدرك لصلابة دفاع اتلتيكو، فقال مهاجمه المتألق راهنا فلوريان توفان لصحيفة «ليكيب» الفرنسية «هم فريق كبير، فريق ممتاز مع لاعبين رائعين ومدرب رائع. هم معتادون على خوض المباريات الاوروبية الكبرى. هم مرشحون بشكل واضح لكن سنقوم بكل شيء لنصنع المفاجأة».

وبرغم ترشيح اتلتيكو للقب، قال الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الاسابني والمولود في مرسيليا ان الاخير يمكنه احراز اللقب «بمقدور مرسيليا الفوز. بلوغ النهائي انجاز كبير، لقد لعبوا جيدا. تفاصيل صغيرة تحدد النهائي. لا نصائح لدي لتقديمها لكن اعتقد انهم يملكون الفرصة».

ويبدو باييت «متفائلا» لتخطي اصابة عضلية طفيفة في مباراة سينتقل لمشاهدتها 11500 مشجع جنوبي، حيث تتخذ قوى الامن حذرها من امكانية حدوث اعمال شغب بين الجماهير اللدودة لمرسيليا وليون المضيفة.

ومنذ بلوغ مرسيليا النهائي، تهجمت جماهيره على ليون ورئيسه جان-ميشال أولاس قائلة «سنسحق منزلكم».

وستنشر الشرطة 1250 شرطيا في المدينة وحول ملعب «جروباما».

والتقى الفريقان مرة يتيمة في البطولات القارية، ففاز اتلتيكو على ارضه 2-1 في دور المجموعات ضمن دوري الابطال في موسم 2009 قبل ان يتعادلا سلبا في مرسيليا.

قبل الوداع

يأمل المهاجم الدولي الفرنسي انطوان جريزمان أن يفك عقدته مع الألقاب من خلال قيادة فريقه اتلتيكو مدريد الإسباني لإحراز لقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليج»، ويعتقد بأن غريزمان يخوض مباراته قبل الأخيرة مع نادي العاصمة الإسباني قبل أن يتركه للانضمام الى الغريم المحلي برشلونة المتوج بلقب الدوري الإسباني هذا الموسم، وسيحاول بالتالي أن يودع «لوس روخيبلانكوس» باللقب القاري.

وستكون مباراة ،اليوم، هامة جدا للفرنسي على الصعيد الشخصي، لأنها ستمنحه فرصة أحراز لقبه الكبير الأول والتخلص من عقدة الخسارة في الامتارالأخيره التي عاشها عام 2016 في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، ثم بعدها بأسابيع مع بلاده في نهائي كأس أوروبا ضد البرتغال ونجمها كريستيانو رونالدو.

وكان المهاجم السابق لريال سوسييداد الإسباني واضحا حيال ما يريده، بالقول «أريد حقا أن أتمكن أخيرا من الفوز بلقب، حان دوري».

ويدرك جريزمان أنه كان سببا في الإخفاقين اللذين اختبرهما عام 2016 بعدما سدد ركلة جزاء في العارضة ضد ريال مدريد في نهائي دوري الأبطال (فاز ريال بركلات الترجيح 5-3 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي)، ثم أضاع فرصا واضحة، بينها كرتان رأسيتان، ضد البرتغال في نهائي كأس أوروبا (خسرت فرنسا المضيفة 0-1 بعد التمديد).

لكن بأعوامه الـ27، يبدو جريزمان حاليا أكثر نضجا وهدوءا، ويتجسد هذا الأمر بتسريحة شعره التي أصبحت أكثر رزانة بعد تخليه عن شعره الطويل.

تحت الأضواء

لم يعتقد الحارس الدولي الأرجنتيني السابق جرمان بورجوس بأن القدر سيلعب دوره ويضعه تحت الأضواء في أهم مباراة لفريقه اتلتيكو مدريد الإسباني لهذا الموسم، بعد أن كان رجل الظل منذ أن استلم مهمة مساعد المدرب لمواطنه دييجو سيميوني عام 2011.

وسيتولى بورجوس (49 عاما) مهمة قيادة نادي العاصمة الإسبانية على ملعب ليون الفرنسي في نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليج» ضد مرسيليا الفرنسي، مستفيدا من ايقاف سيميوني أربع مباريات لاهانته الحكم في ذهاب الدور نصف النهائي ضد ارسنال الإنجليزي.

وسيحاول بورجوس الاستفادة قدر الإمكان من الفرصة المتاحة أمامه في أهم اختبار له كمدير فني منذ بدايته التدريبية عام 2010 حين أشرف على هواة كارابانشيل في إسبانيا قبل أن يبدأ بعدها بعام مشواره كمساعد لسيميوني، إن كان في كاتانيا الإيطالي أو راسينج كلوب الأرجنتيني وصولا الى أتلتيكو.

ويمكن القول أن شخصية بورجوس مشابهة لسيميوني وتتناسب مع اتلتيكو لأنه شخص مكافح و»مجنون بعض الشيء، كما حال جميع حراس المرمى» بحسب ما صرح في إحدى المرات.

عندما قيل لبورجوس عام 2003 أنه بحاجة لعملية جراحية من أجل استئصال ورم سرطاني في كليته اليسرى، أجاب حارس اتلتيكو أن على العملية الجراحية الانتظار لما بعد المباراة المقبلة، وهذه الإجابة تجسد تماما شخصية هذا الشخص الذي كان المغني الأساسي في فرقة لموسيقى الـ»هيفي ميتل».

عرف عن بورجوس الذي دافع عن شباك اتلتيكو بين 2002 و2004 وساهم في عودته الى دوري الأضواء عام 2002، بأنه لا يهاب أي شيء وكان مستعدا في كل لحظة لأن يرمي نفسه أمام حذاء المهاجمين من أجل انقاذ فريقه إن كان مع اتلتيكو أو ريفر بلايت (1994-1999) ومايوركا الإسباني (1999-2001) والمنتخب الأرجنتيني (35 مباراة بين 1995 و2002).

عندما وضع بورجوس حدا لمسيرته في الملاعب، حول اهتمامه الى هوس آخر لازمه ايضا لفترة طويلة، وهو الموسيقى حيث كان المغني الأساسي لفرقته «ذي جارب» التي حملت الأحرف الأولى من اسمه.

نجح سيميوني بعد جهد كبير باقناع بورجوس بوضع ميكروفونه جانبا وتولي مهمة مساعده اعتبارا من 2011، والتواجد الى جانبه حين تولى مهمة الاشراف على كاتانيا الذي كان يعاني الأمرين في الدوري الإيطالي.

ونجح الثنائي الأرجنتيني في تجنيب كاتانيا الهبوط الى الدرجة الثانية، ثم وبعد تجربة وجيزة في بلدهما مع راسينج كلوب، كوفئا بعقد يعيدهما الى فريقهما السابق اتلتيكو في كانون الأول 2011.

وفي نهاية ذلك الموسم، توج اتلتيكو بلقب «يوروبا ليج» ثم أتبعه في الموسم التالي بلقب مسابقة الكأس المحلية وصولا الى احرازه الدوري في 2014 للمرة الأولى منذ 18 عاما.

لكن التحول الى التدريب وتحقيق النجاحات لم يخففا من حدة بورجوس الذي هاجم عام 2012 المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو خلال مباراة الدربي ضد ريال مدريد، وهدده بالقول «أنا لست تيتو فيلانوفا. سأنتزع رأسك من مكانه».

وهدد بورجوس المدرب البرتغالي مستندا الى الراحل فيلانوفا الذي كان ضحية اعتداء من مورينيو حين كان مدربا للغريم التقليدي برشلونة.

ما هو مؤكد، أن قوة بورجوس والثقة التي يشاطرها مع سيميوني كانتا مفتاح فوز أتلتيكو على منافسين أكبر منه وأعرق تاريخا.

وتتمحور مهمة بورجوس حول تحليل الخصوم وبضع دقائق معدودة على انطلاق المباريات، يزود سيميوني بالتشكيلة المعتمدة من قبل الفريق المنافس وتموضع لاعبيه.

وأصبح بورجوس من أوائل المدربين الذين ارتدوا نظارات «غوغل» خلال مباراة رسمية عام 2014، ما زوده بإحصائيات حية من المباراة، مع تحديث كل 30 ثانية.

وعندما يقرر سيميوني مغادرة أتلتيكو، يفرض بورجوس نفسه خلفا ممتازا لمواطنه ورفيق دربه، وستكون مباراة الأربعاء في ليون فرصة لتقديم أوراق اعتماده، كما فعل في اياب نصف النهائي ضد ارسنال حين قاد الفريق لحسم اللقاء 1-0والتأهل الى النهائي.

بالنسبة لسيميوني، غيابه عن النهائي لن يترك أي أثر سلبي على نادي العاصمة لأن «هناك بورجوس. لسنا بحاجة حتى الى أن ننظر الى بعضنا لمعرفة ما نريده».بورجوس تحت الأضواء.