كتبت - ريم الرواشدة

حملت الأيام الأخيرة من نيسان الماضي إشارتين مهمتين من وزير المياه و الري علي الغزاوي في مناسبتين مختلفتين، الأولى: خلال لقائه وفد مجلس الأعيان الأسباني ،والثانية بعد هطول أمطار نيسان ،ومن خلف الإشارتين لا يقف تغيير جوهري على الاحتياجات المائية خلال الصيف الجاري عن سابقه من العام الماضي.

أمام الوفد الأسباني ، بحسبه»إنخفضت حصة الفرد في المملكة إلى اقل من 88 مترا مكعبا سنويا ،نتيجة تحمل المملكة معاناة كبيرة نيابة عن المجتمع الدولي جراء الأزمة السورية وتوافد أكثر من 1,4 مليون لاجىء سوري للمملكة».

وهو وضع مستمر منذ سبع سنوات ،يجعل من التزويد المائي للمملكة خلال اشهر الصيف معضلة تشغل بال مسؤولي قطاع المياه سنويا.

«إن كان التزايد المستمر في كميات المياه المطلوبة لتأمين إحتياجات المواطنين و اللاجئين في ازدياد، في المقابل، إن استنزاف المصادر المائية المتجددة وغير المتجددة أيضا في ازدياد»بحسب ما يقول خبير مياه فضل عدم نشر إسمه.

ويقول الخبير»في ظل التغير المناخي و ازدياد عدد السكان فان الخطوة الأيسر و الأسهل حاليا، في ظل انحسار الدعم المالي الدولي،هو العمل على حث المواطنين و اللاجئين على زيادة قدراتهم التخزينية من المياه خاصة مياه الأمطار،بحفر الآبار لتجميع تلك المياه أو في الخزانات العادية إن تعثر بناء الآبار لعدم توفر المساحة».

وأخيراً، كان الحديث عن مشروع (PRM) لدعم الإدارة التشاركية من أجل تحقيق إستقرار الأوضاع في المجتمعات المضيفة للاجئين، وبحسب أمين عام وزارة المياه والري علي صبح «إن من المهم تعاون المواطن و اللاجىء في مواجهة التحدي المائي والتأقلم معه واستدامة التزويد المائي للشرب والري».

وتعتمد منهجية مشروع (PRM)على التشاركية بين المجتمع المحلي وأصحاب القرار من القطاع العام،لتطوير واستقرار الوضع المائي في ستة مجتمعات مضيفة في محافظة إربد هي (سمر والخراج وفوعرا) والتي تم انتهاء العمل فيها، وبدأ العمل بمناطق أخرى هي (بيت راس وابدر ودوقرا) وذلك من خلال تنفيذ عدة مشاريع أهمها إعادة تأهيل شبكات مياه الشرب وتحسين كفاءة استخدام المياه على مستوى المنازل، وتوزيع ما يقارب 2000 خزان مياه على أسطح المنازل وتركيب 1900حنفية لتوفير المياه وتحسين وصول الفئات الضعيفة إلى مصادر المياه.

وعلى جانب ذي صلة،كانت الإشارة الثانية للوزير الغزاوي، إذ حمل فيديو قصير ظهر فيه فرحا بهطول أمطار نيسان، مؤشرا مهما لما كان الحال عليه في السدود قبل هطول «الأمطار الوداعية تلك».

«نتطلع إلى تزويد مائي معقول للشرب ولغايات الري والزراعة في مختلف مناطق المملكة وخاصة مناطق وادي الأردن، وبخاصة بعد الأمطار الأخيرة وما تبعها من فيضانات ساهمت في تحسين الموسم المطري بأكثر من 15 مليون متر مكعب دخلت إلى مختلف سدود المملكة»، بحسب ما علق الغزاوي.

وبالطبع تلك الكميات ارتفعت بعد يومين إلى أكثر من 20 مليون متر مكعب بحسب أرقام صدرت عن الوزارة إثر انتهاء الحالة المطرية.

وفي الوقت الذي التزم الغزاوي «بأن تتعامل الوزارة مع كميات المياه التي جلبتها مياه الأمطار والفيضانات بمسؤولية كبيرة لضمان توفير كميات مياه متوازنة وعادلة لمختلف المناطق لغايات الشرب أو للري والزراعة أو لتلبية الاحتياجات الصناعية والسياحية والاستثمارية»،إلا أنه ناشد المواطنين بضرورة الحفاظ على المياه وترشيد استخدامها حتى تتمكن الوزارة من تأمين كافة الاحتياجات مذكرا بالوقت ذاته بان أي هدر للمياه يعد مخالفة يحاسب عليها القانون».

وهو ما يفسره خبير المياه «بأنه واجب وطني يستدعي التعامل بأقصى درجات المسؤولية من قبل المواطنين مع كميات المياه التي يتم تزويدهم بها من خلال برنامج توزيع المياه الأسبوعي»، ناصحا المواطنين بضرورة زيادة القدرة التخزينية من المياه في منازلهم تحوطا لأي طارىء خلال الصيف قد يوقف عنهم التزويد المائي.

في المحصلة،يعتمد عبور الصيف الجاري بأريحية مائية على دعامتين رئيسيتين:التعامل بمسؤولية مع ما هو متوفر من كميات من قبل الوزارة ،وقدرة المواطن على زيادة القدرة التخزينية من المياه في منزله ،لكن في الوقت ذاته لن تزيد حصة الفرد السنوية على 88 مترا مكعبا مع بعض الاختلاف النسبي من محافظة إلى أخرى.