أول أمس حضرت حفل تخريج طلبة (الكي جي 2)...لمدرسة خاصة في عمان , وقد قدر لي أن أجلس خلف عائلة متحمسة جدا وتنتظربفارغ الصبر صعود (حمودة)..مع بقية الأطفال , إلى خشبة المسرح.

تبين لي أن والدة حمودة موجودة , ولفيف من الخالات إضافة للوالد..والخادمة , وقد حضرت مع العائلة بنت الجيران أيضا..وللعلم فقط طلبة (الكي جي 2)..هم بعمر (5) سنوات..

المهم بدأت مراسم التخريج , وصعد الأطفال إلى خشبة المسرح وأنا أيضا شدني حماس العائلة وانتظرت (حمودة)...وفجأة صرخت الوالدة قائلة:–(هيو)...كان اخر طفل يصعد المنصة , والعائلة اندفعت بالصراخ والنداء وجميعهم شغلوا كاميرات الموبايل لتصوير حمودة...

حمودة تأخر ربما لأنه , الأكثر وزنا بين أقرانه...ناهيك عن أنه صعد المسرح وبيده (كيس شيبس) , هو أصلا لايعرف ماذا يحدث....ولكن دموع الوالدة , ودموع الأب..ودموع (...) أغرقت المكان , فجميعهم حين شاهدوه بدأوا بالبكاء..ربما لحجم الإنجاز الذي فعله (حموده)...

انتهت الحفلة , وكل عائلة التقطت طفلها...وعائلة حمودة التقطته أيضا وبدأوا بتوزيع القبلات عليه ,والتقاط الصور معه في زي التخريج...ولكنهم نسوا ربما أن الطفل يحتاج إلى (الحمام)..وفعلها حمودة على نفسه , لكن الوالدة لم تتأثر لأن الخادمة كان لديها بنطالا إضافيا , فعلى ما يبدو أنها ليست المرة الأولى..وحمودة صنائعه في هذا المجال كثيرة.

في عمر حمودة , لم يكن لدينا (كي جي 2)...كنت اذهب للمدرسة وأقف عند السور , متفرجا على الأطفال أثناء الفرصة وأسأل نفسي متى سأكون مثلهم وأدخل المدرسة ؟ ثم أعود للمنزل...وفي طريق عودتي , كنت أخوض معركة مع ديك شرس تعودت على العراك معه , وبالطبع أقوم بهزيمته....ومن ثم مطاردته , وبعد أن يهرب..اعود منتشيا بنصري على الديك.

البارحة , في حفل تخرج حمودة...كنت أتابع بنفس التوقيت حفل افتتاح السفارة الأميركية في القدس , عبر هاتفي الجوال...بذات الوقت كنت أتابع حمودة أيضا....وعائلة حمودة , (...) المنفعلة لأجل حمودة....وما بين حزن وحزن...غادرت الحفل.

لكني مؤمن أنه لاخوف على القدس..فحمودة قادم..فقط انتظروه حتى يكمل الخامس الإبتدائي...

في عالمنا العربي , مجنون من يعتقد أن الخسارة هي القدس فقط..الخسارة الحقيقية , هي الإنسان....

وكلنا صرنا مجرد استنساخ عن حمودة.