استطاعت ارقام حولات الاردنيين العاملين في الخارج ان تشكل عبر كل مسيرة النمو والتنمية الاردنية موردا مهما للعملات الصعبة يرفد ميزان المدفوعات بكميات مهمة تعطيه المنعة في مواجهة تنامي رقم المستوردات من السلع والخدمات كما تعزز مكانته في بناء الاحتياطيات من العملات الدولية، واذا ما اضفنا الى هذه الاثار المباشرة لحولات الاردنيين العاملين في الخارج تلك الآثار الايجابية غير المباشرة من التخفيف من معدلات البطالة ومن تحمل نسبة لا بأس بها من معدل الاعالة للاردنيين المقيمين فان جملة الاثار الايجابية لتحويلات الاردنيين العاملين بالخارج تكون أكبر كثيرا من تلك الارقام التي تظهرها التحويلات الامر الذي يشير الى مدى الاهمية البالغة لهذه التحويلات حتى انها توصف من قبل الاقتصاديين بانها من الموارد المالية الخارجية الاستراتيجية التي لها من ديناميكية ما يوصف باثر المضاعف او المعجل الاثر الكبير الذي يصب في قلب عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

فعندما يصدر تقرير عن البنك الدولي حول موجز الهجرة والتطوير ويسلط الضوء على المنطقة العربية ويظهر الاردن في موقع الرابع بين هذه الدول من حيث حجم التحويلات وكذلك من حيث نسبة هذه التحويلات الى الناتج المحلي الاجمالي، فان هذا في البعد الاقتصادي التنموي وكذلك في البعد الاجتماعي وفي قدرة الاقتصاد على ان يكون اقتصادا ذاتي التوالد يحمل قدرات ادامته في ذاته، نقول ان هذا يعني ان انساننا الاردني اغلى ما نملك وان هذا الانسان هو محور التنمية وهدفها، وانه اذا كان حجم التحويلات للعام الماضي يصل الى حوالي (4,4) مليار دولار وان نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي بلغت حوالي 11% فان هذا الحجم وتلك النسبة مرشحين للزيادة ذلك ان قدرة الانسان الاردني لعامل في الخارج تمتاز بتقدم في سوق المنافسة الخارجية وبالتالي فان اي حالة انتعاش او تقدم في السوق الاقليمي او حتى الدولي سوف ينعكس بالضرورة في ارتفاع الطلب على الاردنيين العاملين في الخارج وبالتالي في ارتفاع نسبة التحويلات بدرجة كبيرة ومتسارعة الامر الذي لا بد وان يعكس ذاته في ارتفاع نسبة هذه التحويلات الى الناتج المحلي الاجمالي وفي ارتفاع قدرة ميزان المدفوعات في ان يزيد من نسبة التغطيات للمستوردات من السلع والخدمات وبالتالي من قدرة هذه الميزات في اتاحة المجال لمزيد من المراكمة في حجم الاحتياطيات من العملات الدولية الامر الذي يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على خدمة الدين الخارجي كما يقلل من الحاجة الى هذه المديونية الخارجية لا بل يكون احد العوامل المهمة في تخفيف حجم الدين العام الخارجي وكذلك في توفير موارد اكبر للاستثمار الذي هو مفتاح عملية النمو والتنمية.