عمان ـ الرأي

قال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الدكتور جعفر حسان إن الهدف من مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل هو إيجاد تشريع إصلاحي مستقر ينطوي على مفاهيم جديدة تخدم المكلف وتعمل بشكل جاد على محاربة التهرب وتسهم في تحسين التحصيل الضريبي الذي لم تعالجه القوانين السابقة بفاعلية.

وأكد حسان، خلال جلسة حوارية عقدها منتدى الاستراتيجيات الأردني امس وشارك فيها وزراء المالية والتربية والتعليم والصناعة والتجارة، أن الحكومة منفتحة على الحوار مع مختلف الفعاليات لإثراء النقاش حيال مشروع القانون.

وأشار إلى أن هذا الحوار بدأ قبل أيام من إقرار الأسباب الموجبة له، وهناك حوارات شبه يومية تعقد مع أصحاب الخبرة تشمل محاسبين ومحامين ومسؤولين وأعضاء من لجان برلمانية وممثلين عن قطاعات انتاجية وستستمر لتشمل غرف الصناعة والتجارة وأعضاء اللجان المالية والاقتصادية في النواب والأعيان، مبينا أن النقاشات التي جرت حتى الآن سلطت الضوء على العديد من النقاط المهمة والتي انعكست بشكل كبير على تحسين المشروع القانون.

وردا على سؤال حول توسيع القاعدة الضريبية، قال حسان إنه ومن جهة نظر الحكومة في ذلك تذهب لشمول نحو 10 بالمئة من المواطنين بدلا من 5 بالمئة وهو أمر يأخذ في الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار بين حسان أن العبء الضريبي الشامل على المواطن الأردني هو أقل من دول في منظمة التعاون والتنمية ((OECD ودول شرق أوسطية أخرى.

وبخصوص تحفيز النمو الاقتصادي، أشار حسان إلى أن تحفيز النمو الاقتصادي من خلال السياسة المالية والإعفاءات والتحفيز الضريبي أمر في غاية الصعوبة في هذه المرحلة، خاصة وأن نسبة الدين العام بلغت 95 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي تقدر فيه نسبة المواطنين المعفيين من ضريبة الدخل بـ 95 بالمائة، ناهيك عن أن الوضع الإقليمي غير مستقر ولا يمكن الاستمرار في رفع نسبة المديونية.

ولفت إلى أن السياسة المالية والضريبية أداة واحدة ضمن أدوات تحفيز النمو، لكن هناك أدوات أخرى لتشجيع الاستثمار والصادرات من خلال التشريعات وبيئة الأعمال، ومن خلال المشاريع الضرورية عبر الشراكة مع القطاعين العام والخاص.

وبهذا الخصوص بين حسان أن هناك استراتيجية لإعادة النظر بكلف الطاقة على القطاعات الانتاجية، وثمة قرار اتخذ بهذا الخصوص لتخفيض كلفها على تلك القطاعات.

وفي رده على استفسار حول تأثير قانون ضريبة الدخل على جذب الاستثمار، قال الدكتور حسان إن المستثمر الأجنبي عند اتخاذه قرار الاستثمار في الأردن لا ينظر للضرائب فقط، ولكن ينظر لجميع المعطيات بنظرة شمولية وينظر إلى عوامل عديدة مثل؛ البيئة الاستثمارية والقضاء والتشريعات والإجراءات الإدارية وسوق العمالة والكفاءات وكلف الطاقة، لافتا إلى أن عدداً كبيراً من هذه المؤشرات والعوامل تكون أساساً لقرار استثماره في الأردن، خاصةً أن هنالك مناطق تنموية عديدة، ويمكن للمستثمرين بموجب قانون الاستثمار الاستفادة من المحفزات المختلفة.

من جانبه بين وزير المالية عمر ملحس إلى أن أي قانون ضريبة يكون جدلياً وليس سهلاً إلا أن هناك واقعاً يجب التعايش معه ونحن في حوار مستمر مع أصحاب الخبرة والقطاع الخاص حول مشروع القانون، مشيراً إلى أن دراسة منتدى الاستراتيجيات اشارت بوضوح الى انخفاض نسبة الإيرادات الضريبية الى الناتج الإجمالي المحلي وهي 15%، وعند انخفاض او ارتفاع 1% فإن ذلك سيؤدي الى انخفاض او ارتفاع مقداره 280 مليون تقريباً.

وعن الإعفاءات الضريبية أشار ملحس إلى أن موازنة عام 2017 بينت ان كلفة الإعفاءات قدرت لعام 2015بـِ 3 مليار دينار وفي 2016 قدرت بـ 3.3 مليار، وأضاف، من اهم الأسباب التي قمنا بتعديل القانون لأجلها هي معالجة كفاءة التحصيل الضريبي والإدارة الضريبية. وأشار ملحس إلى ان إحدى المواد التي تطرق لها وعززها القانون المعدل هو أن عبء الاثبات هو على دائرة الضريبة وهو في صالح المكلف، كما أن تخفيض تدقيق الإقرار الضريبي من سنتين الى 6 أشهر هو من المواد التي ستساهم في التسهيل على المكلف. وعن التهرب الضريبي أشار ملحس إلى أن القانون يعالج موضوع التهرب الضريبي مبيناً الى انه قبل اتخاذ العقوبات يجب ان تثبت المحكمة ان التهرب كان مقصوداً.

وأشار وزير المالية عمر ملحس إلى أن الأثر المالي يتوقع ان يكون لقانون ضريبة الدخل الجديد في السنة الثالثة وأن تحصل دائرة ضريبة الدخل ايرادات تعادل 1% من الناتج المحلي الاجمالي، وهذا يعادل ما قيمته 280 إلى 290 مليون دينار، ايرادات ضريبية اضافية ناتجة عن الاصلاحات في نص القانون وكذلك الاصلاحات في عمليات واجراءات دائرة ضريبة الدخل.

هذا وأكد وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة أن صادرات الخدمات ستكون معفية من الضرائب حتى عام 2025، وأشار القضاة إلى أن الحكومة تعمل بشكل مكثف على ايجاد حلول ومخارج لتدعم قطاع الصناعة، خاصة فيما يتعلق بالضريبة على الصادرات.

وصرح القضاة لأعضاء منتدى الاستراتيجيات الأردني أنه سيضاف مادة في قانون ضريبة الدخل لإعفاء الشركات العاملة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من الضريبة على الدخل من الأرباح الرأسمالية. وأضاف أن هنالك نظاماً خاصاً سيصدر بموجب قانون ضريبة الدخل وذلك لتنظيم الاعفاءات المتعلقة بصناديق رأس المال المشترك وفقاً للممارسات العالمية.

وفي مداخلة لوزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز، قال إنه علينا النظر إلى وضع المالية العامة في الأردن بطريقة استراتيجية والاستفادة من التجارب السابقة حيث كانت السياسة الضريبية في الماضي متماشية مع الدورة الاقتصادية وليست مواجهة لها، وهذا يفاقم من حدة الدورة الاقتصادية سواء كانت ركوداً أو نمواً، بدلاً من أن تؤدي السياسة المالية إلى استقرار الدورة الاقتصادية.

وأعربرئيس مجلس ادارة منتدى الاستراتيجيات الأردني عبد الإله الخطيب أن هذه الجلسة تأتي بهدف التشاور حول قانون ضريبة الدخل المعدل ما بين أعضاء منتدى الاستراتيجيات الأردني والحكومة، لتعزيز التحاور والشراكة ما بين القطاعين العام والخاص فيما يصب بمصلحة الاقتصاد الوطني الأردني وتحقيق النمو الشامل. وشكر الحكومة على استجابتها السريعة ورغبتها في الحوار مع أعضاء منتدى الاستراتيجيات الأردني من القطاع الخاص ومعرفة ملاحظاتهم على قانون ضريبة الدخل للعمل على تطويره واصلاحه. وشدد الخطيب على أهمية هذا اللقاء نظراً لأن هذا القانون يؤثر على جميع مكونات الاقتصاد الأردني. وأضاف ان المنتدى يأمل ان تكون هذه الجلسة بداية حوار وطني منتج وبناء، حتى يصل الجميع إلى صيغة مقبولة لقانون ضريبة الدخل.

وأشار الخطيب إلى أن ملاحظات المنتدى جاءت بعد تشاور وحوار ضم عدد كبير من الشركات الأعضاء في منتدى الاستراتيجيات الأردني ومن مختلف القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى عدد من المستشارين القانونيين والمحامين ومستشاري ضريبة الدخل والمبيعات الأعضاء في منتدى الاستراتيجيات الأردني.

هذا وبين مدير دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي أنه من المواد التي تم عليها التعديل والتي ستساعد هو انه سيتم ابراء ذمة الشركات ضريبياً في نفس السنة التي يقدم بها الإقرار الضريبي داخل العينة، أما بخصوص الاقرارات الضريبية خارج العينة، فيمكن للدائرة النظر فيها حالياً لمدة أربع سنوات بعد تقديم الإقرار أصبحت بموجب القانون المعدل سنتين للتسهيل على المكلف.

وفيما يخص المهن والمنشآت الصغيرة، أشار أبو علي إلى أنه تم فرض ضريبة مقطوعة للتسهيل عليهم والانتهاء من معاملاتهم الضريبية بيسر. وبين أن موضوع تعذر التبليغ تمت مراجعته بحيث تتمكن لجنة الاعتراض ان تعيد فتح التبليغ كي لا يكون هناك ظلم للمكلف.

وأشار أبو علي إلى العديد من الأمور التي تطرق لها القانون المعدل مثل اعتماد تقديم الخدمات الالكترونية للتسهيل على المكلفين، وأن توزيع 10% من الأرباح هي فقط للشركات المساهمة العامة.

وعن معززات الإقرار الضريبي قال أبو علي أنه تم تحديدها من خلال القانون المعدل بحيث تكون البيانات المالية الختامية للشركات، وأشار إلى إيجابيات القانون فيما يتعلق بتدوير الخسائر، حيث أجاز تدويرها لحين الانتهاء من الخسائر بدلا من إمكانية تدويرها لمدة 5 سنوات فقط كما هو معمول به حالياً.

كما أوضح أبو علي أن تعديل القانون يعفي المواطنين الذين لا يخضع دخلهم لضريبة الدخل من غرامة عدم تقديم الاقرار الضريبي للدائرة، والتي كان معمولاً بها في القانون القديم.

وبين أنه وبالنسبة لمسألة مسؤولية المفوضين بالتوقيع على الأمور الضريبية في الشركات الأردنية، أن لا مسؤولية قانونية يتحملها هؤلاء المفوضين بالتوقيع في حال تخلفت الشركات التي يعملون بها عن توريد الضرائب المترتبة عليها لدائرة ضريبة الدخل. ولكنهم يتحملون هذه المسؤولية القانونية في حال تم تحديد مبلغ ضريبة مقتطعة ومرت المدة القانونية للسماح بتوريد هذه الضريبة المقتطعة فإن هؤلاء الأشخاص المسؤولين عن توريدها يتحملون هذه المسؤولية.

هذا وكانت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، المهندسة هالة زواتي، عرضت في بداية الحوار مجموعة من ملاحظات منتدى الاستراتيجيات الأردني حول قانون ضريبة الدخل المعدل، حيث بينت أن هدف منتدى الاستراتيجيات الأردني هو الوصول إلى قانون ضريبة دخل يحفز النمو الاقتصادي ويجذب الاستثمار الخارجي للأردن، ويزيد الإيرادات الضريبية لخزينة الدولة في ذات الوقت. وفي سياق عرضها لملاحظات المنتدىأشارت زواتي أن منتدى الاستراتيجيات الأردني بصدد اصدار تقرير شامل ومفصل يبين ويوضح كافة ملاحظات منتدى الاستراتيجيات الأردني حول معظم مواد قانون ضريبة الدخل المعدل، والآثار الاقتصادية لتبني هذا القانون الجديد.

وقالت زواتي بأن مسودة القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل تحتوي على العديد من الإيجابيات، وشكرت باسم المنتدى الحكومة على جميع المواد التي رأى المنتدى أنها جاءت إيجابية ومحفزه مثل اعفاء ضريبة الشهرة وصناديق الاستثمار المشترك وموضوع عبء الاثبات والذي تم تعزيز أنه عبء على دائرة الضريبة وليس المكلف وكذلك العفو التصالحي عن الفترات الضريبية الماضية وغيرها من المواد. إلا أنها أشارت الى «أن القانون لم يلبي جميع الطموحات الإصلاحية التي توقعناها والتي يمكن أن تنعكس ايجاباً على أداء الاقتصاد الأردني». حيث بينت، «أنه من الجيد أن القانون الجديد يعمل على زيادة الإيرادات الضريبية المحصلة للدولة من ضريبة الدخل نسبةً إلى مكونات الإيرادات الضريبية الأخرى، ولكن توقعنا أن يتم زيادة هذه الإيرادات من خلال توسيع قاعدة المكلفين عن طريق محاربة التهرب الضريبي في قطاعات المهنيين والحرفيين وأصحاب الأعمال الحرة». ووصفت مسألة رفع النسب الضريبية على بعض القطاعات مثل قطاع البنوك بالسياسة الانتقائية لزيادة التحصيلات الضريبية من القطاعات الناجحة، التي أسماها المنتدى في دراسة سابقة له بمصطلح «الضريبة على النجاح».

وفيما يتعلق بالضرائب المفروضة على دخل قطاع الأفراد، لا سيما الموظفين بأجور شهرية، قالت «اننا نقدر أن الهدف من التعديلات هو توسيع قاعدة المكلفين ضريبياً بما يقود إلى اشعار المزيد من المواطنين بحس المسؤولية والالتزام وتعزيز شعورهم بالمواطنة وهو موضوع طالما نادى به المنتدى»، إلا أنه وبحسب المهندسة زواتي فإن رؤية المنتدى تشير إلى ضرورة إعادة النظر في النسب والشرائح الضريبية المفروضة على قطاع الأفراد، وذلك لتخفيف العبء على المكلفين وتحفيزهم على الالتزام بدفع الضرائب، كما أن من شأن ذلك تعزيز المصداقية الحكومية في عين دافعي الضرائب، وأضافت أنه من الممكناعادة النظر في رفعها فيما بعد إذا وصلنا للمرحلة التي يتم فيها تخفيف الاعتماد على ضريبة المبيعات.

أما بالنسبة للإعفاءات الممنوحة للأفراد والتي ألغاها القانون المعدل، وقيمتها (4000) دينار للأفراد المكلفين ضريبياً وذلك بدل نفقات التعليم والصحة وفوائد القروض، قالت ان الغاء هذه الإعفاءات غير مٌقنع نظراً لعدم كفاية وكفاءة الخدمات الحكومية في هذه المجالات.

أما فيما يتعلق بفرض ضريبة الــ (10%) على توزيعات أرباح الشركات، قالت زواتي بأن ذلك يعتبر ازدواجاً في الضريبة، وكذلك يميز بين حاملي الأسهم وهذا نوع من عدم العدالة، وبالنسبة للضرائب المفروضة على القطاع الصناعي في الأردن فقد ذكرت المهندسة زواتي أنه وبحسب القانون المعمول به حالياً فإن الضريبة المفروضة على القطاع الصناعي في الأردن تعادل 14% وكذلك فإن الصادرات الصناعية اليوم معفية بالكامل من قانون ضريبة الدخل، ولكن اتفاقية الأردن مع منظمة التجارة العالمية (WTO) تلزمه بعدم محاباة صادراته كما تلزم باقي الدول الأعضاء في المنظمة، ولهذا السبب كان الأردن مجبراً على إعادة فرض ضريبة الدخل على أرباح الصادرات، الا أن الحكومة ولدعم القطاع الصناعي خصوصاً الصادرات قررت في شهر تموز الماضي إعفاء 70% من الدخل الصناعي (المحلي والتصدير) من ضريبة الدخل وإخضاع 30% فقط من هذه الأرباح لضريبة الدخل، وفي هذا السياق تساءلت حول عدم تضمين هذا القرار في مواد القانون، وطالبت بتضمينه في القانون لتحفيز الاستثمار في القطاع الصناعي، ودعم الصناعة المحلية والصادرات الوطنية.

وفي ظل تعديل الضريبة المفروضة على البنوك في القانون الجديد ورفعها من (35%) إلى (40%)، أشارت زواتي أن هذا الرفع سيجعل نسبة ضريبة الدخل المفروضة على قطاع البنوك من الأعلى في العالم. وأضافت أن رفع هذه النسبة لن تؤثر على قطاع البنوك فقط، ولكنها ستؤثر على باقي القطاعات الاقتصادية في الأردن وبشكل سلبي، حيث ستؤدي هذه الضريبة إلى رفع أسعار الفائدة على القروض وتخفيضها على الودائع، حيث سيتأثر بذلك عملاء البنوك مباشرة من شركات وأفراد، وبالتالي تحميل الاقتصاد الوطني كلفة عالية. وبينت أن تحليل منتدى الاستراتيجيات الأردني يشير إلى أن البنوك التجارية العاملة في الأردن قد ساهمت في عام 2016 بما نسبته 67% من مجمل الضرائب التي دفعتها كافة الشركات المساهمة العامة.

كما تطرقت زواتي الى أهمية مراجعة المادة 40 من القانون حيث أنها لم تكن وافية فيما يُعنى بتعريف الجريمة المالية كما اشارت الى ان نص التجريم يجب ان ينص عليه قانون، لا نظام ولا تعليمات ولا قرارات، لضمان رقابة السلطة التشريعية. كما بينت أن المادة أعطت صلاحية تشريعية وقضائية لا تملكها على هذا النحو السلطة التنفيذية.