في رمضان

أصوم نهاراً لا اقول مقالةً

تسيء لغيري أو تدمر سمعتي

فما صمتُ إن صامت

عن الأكل معدتي

ولكن إذا غضّت

عن الفحش مقلتي

أصلي به فجراً

وبالظهر دائماً

وعند حلول العصر

أسعى بهمةِ

وعند غروب الشمس

أذكر خالقي

أصلي عشاءً

فالتراويح سُنتي

وأُصبح عند الفجر

حياً مُبكراً

وأحمد ربي

أنني عدت كالفتي.

إنها كلمات من نظم الشاعر الأردني المعروف «عبدالرحمن المبيضين» ضمن ديوان شعره (قصائد حائرة) الذي صدرعام 2016 في عمان ، وقد احتوى على العديد من القصائد الدينية والوطنية والاجتماعية والانسانية.

د. خالد الشرايري قال عن قصائد المبيضين:انها بعيدة عن الغموض والتورية والتلميح، فالشاعر هنا يقدم مشاعره مباشرة دون رمزية أو تعمية، وهو لا يعنى بالصور الشعرية قدر عنايته بوضوح المعنى ومصداقية الإحساس.

لذلك نجد أن أغلب ألفاظه في شعره يقع فيما هو معروف ومتداول على الألسن، فلا غرابة ولا تغريب ولا تشويش للدلالات.

وهذا الديوان الشعري الثالث للشاعر عبدالرحمن المبيضين، فشاعرنا ينبض صدقاً في شعوره ومواطنته، ويقدم في هذا الديوان عاطفة رحبة، تعبر عن مدى انتمائه لبلده الحبيب، بلد الشموخ والكبرياء، وقلب العروبة النابض بآمالها العظيمة.

وهذا الشعر مثال متقدم للشعور الوطني الواضح والشعور الديني الصادق، يسجل الوقائع كما هي ليذكرنا بها، يكتب على أوزان الخليل بغنائية عالية، ويستجلب القوافي بذهن منفتح ودراية أكيدة:

استغفار

اني وقفت سألت الله غفرانا

يا غافر الذنب ارحم ضعفنا الآنا

واشفع لنا يا نبي الله في غدنا

يوم الوقوف زرافاتٍ ووحدانا

يا غافر الذنب إن تقبل متابتنا

إنّا عبيدك أشكالاً وألواناً

لا نستطيع لغير نداك مدَّ يدٍ

كنا عيالاً وكان الله رحمانا

إذ يرزق الطير في كبد السماء

ولا يُعاقَب الله بالحرمانِ إنسانا.

الحرص على تعاليم الدين

ويشير شاعرنا المبدع عبدالرحمن المبيضين قائلاً: «الشعر شعور يعتمل في ذهن الشاعر فيترجمه بلغته التي يجيدها او يعرفها، ليوصل أفكاره إلى الآخرين، فيشعرون به، ويفهمون موقفه، ويتعاطفون معه، وقد يرددون هذا الشعر لانه يتوافق مع أحوالهم، ولأنه حاز إعجابهم.

ومن قصيدة أخرى في ديوانه نقرأ للشاعر المبيضين:

في ليلة القدر

يا ليلة القدر مُرّي غير مسرعةٍ

عودي إليَّ كبرقٍ في سنا العمرِ

يا رب عفوك إني بتُ أنشده

من غيبة الشمس حتى مطلع الفجر

فيها وقفت أمام الله في وجلٍ

يا غافر الذنب هل سامحت لا أدري!