عمان - ناجح حسن

اكد المخرج الجزائري حميد بن عمرة ، اهمية الصورة في الفيلم بوصفها الاطار الكاشف عن اشياء بليغة الاشارات والدلالات الراغبة في التصالح مع الذات، والفاعلة في التخلص من المبررات.

وقال بن عمرة صاحب افلام: «هواجس الممثل المنفرد» و «حزام» ان تداعي الافكار في بطون الفيلم يعزز المخيلة، مبينا انه ينطلق من لقطة غير مطلوبة، ثم يلجأ الى تركيب لقطات تمنح المتلقي جملة من الرؤى والافكار والتداعيات في تدفق يعكس الوانا من الخيال والأحلام.

واشار المخرج الذي شارك ضمن فعاليات اسبوع جبل عمان الثقافي بفيلمه غير الروائي الطويل المعنون «حزام»، الى ان العدسة لديه تعمل على التقاط مناظر مما هو أليف وموجود، مستعينا احيانا بقامات ابداعية تضفي على الفيلم رونقا من توكيد الخطاب وتأثيثه بحضور لافت، حال شخصية المخرج محمد ملص، حيث طلبت منه قراءة جمل من كتاباته وآراءه، ثم صورته وهو داخل زورق ثم وضعت الكاميرا تطل عليه من فوق كأنه راو من داخل الكادر.

واوضح بن عمرة المقيم في باريس، انه يعمل على تحقيق سينما مختلفة قوامها مشهدية الصورة، لكن ليس بعيدا عن النص، كل شيء فيه يبدو واقعيا في طريقة التعامل مع الاطار الذي يجب الاشتغال عليه على نحو اشبه بهندسة معمارية مكوّنة من خطوط وزوايا آتية من عين العدسة بغية التأشر على دلالات يجري توظيفها مع وجوه الشخصيات.

ورأى ان افلامه مجتمعة تحيد عن ثرثرة الصورة لا مكان للارتجال فيها، كونها تنهج اسلوبية خاصة في الاعتناء والدقة في التقاط كادراتها ضمن اطر يضعها مسبقا ، مبينا ان للمتلقي الحق في الاخذ او النأي عما يشاء من الصورة بما يتوازى مع فهمه الخاص، فأنا اعمل سينما تمتلك حكاياتها الخاصة، لكن لا افرضها على ذائقة احد، فهي تمتلك خطابا دراميا وجماليا مدروسا تتقاطع مع السينما الفقيرة الامكانيات، ولا تكتفي بما هو موجود، لذلك يفسر سبب قلّة اعمالي، حيث استمر انجاز البعض منها الى اعوام طوال.

وقال بن عمرة الذي اشرف على ورشة افلام اثناء وجوده في عمان، ان ظهور مدرسة الرقص الشرقي بباريس كمحور في فيلم «حزام»، كان ذريعة لأتمكن من الحديث عن الانوثة لكن ليس للتقليل من اهمية الرجل، بل هي انحياز الى المرأة عبر قراءة تتارجح على حدي الحياة والموت، وهو ما جعلني في حالة دؤوبة من التصوير المتواصل كي ارى ان الحياة ثمينة وكان من حقي ان اقطف منها ما أشاء من صور اقدم فيها مشهديات حوارية تعاين دواخل شخصيات وكنه أمكنة.

واضاف، تعلمت في بداية عملي بصناعة الافلام من كاميرا (16) ملم الاقتصاد والدقة في التقاط الصور، وعندما واصلت عملي بكاميرا (الديجتال)، بدت كانت الامور اسهل في التقاط مواد اكثر لكن بانتباه وحرص في اختيار كادرات بتلقائية وعفوية، ثم اقوم بتوظيف بعض ما صورته داخل بنية فيلم بعد عمليات (مونتاج) مرهقة.

واشار الى انه منذ سنوات اشتغل على الحدود بيني وبين الآخر، ساعيا التقرب الى الأخر المختلف عن بيئتي وثقافتي لاكتشافه، ولا انكر انني اجد نفسي بعيدا احيانا عمن هم في بيئتي وثقافتي، فالآخر هو اشبه بمرآة لي وانا مرآة له، ومثل هذه الفكرة المحورية بدت بوضوح في فيلم «حزام»، لذلك تجدني كمخرج اظهر بين حين وآخر في اللقطات اشبه بشبح مع شخصيات الفيلم.

واوضح ان المرأة تحتل حيزا واسعا في اشتغالاته، فهو استعان بالمرأة لتكون محورا ومحركا للاحداث لان الرجل العربي يحتاج الى تغذية ذكوريته بقليل من الانثوية، لافتا الى ضرورة تطوير وتنويع مفردات اللغة السمعية البصرية داخل وحدة الفيلم والعمل على اثراء العمل بعناصر جديدة من الجماليات بواسطة الكاميرا، فقد اجتهدت بالسماح لنفسي بان تكون كادرات افلامي مدعّمة بصور فوتوغرافية وموسيقى وكلمات من الشعر والأقوال الموروثة للوصول الى احاسيس ومشاعر ممن هم عشاق للسينما المغايرة للسائد او ممن لديهم تعلق بالسينما الدارجة.

وبيّن بن عمرة انه بصدد انجاز فيلمه الجديد المعنون «زمن الحياة» موضوعه الاساس عن فكرة الحمل والولادة بالبيت، واعتقد انه بالنتيجة سيشكل ثلاثية فيلمية غير متعمدة، يضاف الى عمليه السابقين: « حزام» و»هواجس الممثل المنفرد بنفسه».