كتب- عالم القضاه

«لم تعد عديد من الأندية تقدم الواجب المطلوب منها، فالأعضاء المنتخبين ينصب تركيزهم على أيام الإنتخابات، في حين تغيب الأعمال عند المحك الحقيقي،وتظهر المحسوبيات والعلاقة التي تضر ولا تنفع، وتجعل النادي اشبه بالمقهى، فالاحاديث التي تدور به ليس لها علاقة بالرياضة ولا الشباب».

كانت هذه عبارات لـ «خبير معتق» في الشأن الرياضي والإداري قضى ما يزيد عن نصف قرن في الميدان الرياضي، وذلك خلال اتصاله مع «الرأي» الأسبوع الماضي، مطالبا تسليط الضوء على عمل مجالس إدارات الأندية، بعد أن كان القسم الرياضي اشار إلى آلية عمل الاتحاد الرياضية، في موضوع «إدارات الاتحادات..بمن حضر! « وذلك بالإشارة للخلل الواضح ما بين الهئيات العامة ومجالس الإدارات والذي يضر بالألعاب الرياضية ولا يخدم عملها، ويؤدي إلى انتكاسة في الإنجازات، بل وغيابها على كافة الأصعدة.

ما ذهب إليه المتحدث لـ «الرأي» والذي لم يرغب بالإشارة إلى أسمه، في صورة عكست حبه لتسليط الضوء على قضية عامة، ومبتعدا عن حب الظهور، رغم ما قدمه للرياضة الأردنية على مدار سنوات من إنجازات، يشير إلى هنالك أندية تعاني من «الفزعة» للهيئات العامة، بحيث يكون دورها مقتصراً أيام الاقتراع، دون ان تقوم بدورها الرقابي على إدارات الأندية خلال فترة توليها المهام.

ويبدو أن عدد كبير من الأندية لم تعد تقدم الواجبات المطلوب منها، حيث لا تسمع منها سوى... تم انتخاب مجلس إدارة بالتزكية، أو احتفظ رئيس النادي بمنصبة للمرة ( ..... )!، دون ان يكون هنالك صوت للهيئات العامة، حول ما قدم النادي، أو ماذا سيقدم في المستقبل! وكأن ما يهمها ،فقط، المصادقة على التقارير المالية والإدارية والانتخاب لا غير.

هذا الواقع موجود، فعدد الأندية المسجلة لدى وزارة الشباب كبير، لكن رغم اتساع قاعدة الأندية، الا أننا نجد الذي يعطي منها للرياضة والشباب، قليل جداً بالمقارنة مع عددها، وهو ما يفرض على الهئيات العامة ان تضطلع بدورها الحقيقي، حتى لا تكون الأندية مجرد رقم في ملفات الوزارة!.

الظاهر ان الأندية بحاجة إلى إعادة هيكلة شؤونها، لتخرج من «الكولسات» التي تسير أعمالها، فليس من المعقول ان يعاد انتخاب رئيس نادٍ ومجلس إدارة عدة مرات، وبالنظر إلى ما قدمته المجموعة المنتخبة، على أرض الواقع للرياضة الأردنية او المجتمع المحلي، لا شيء يذكر، ومع ذلك تجد الهيئة العامة «تطبل وتصفق» للإدارة لإنجازاتها، وكأنها حققت كأس العالم!.

ما سمعناه حول وجود أندية، لا يهمها سوى ترأس فلان الجلسة، أو قال فلان، دون ان يكون لتلك التصريحات، الفعل المطلوب بالحقيقة، يجعل الأوضاع تزداد غرابة، ويحيط بها علامات استفهام عديدة... إلى إين يسير المركب في تلك السفينة «النادي»!، وما هو هدف الربان من تلك الرحلة؟.

هنالك أندية لا تحتاج إلى ان تقدم توضيحا أو إجابات، عملها يفرز نتائج طيبة وإنجازات واضحة يمكن للجميع مشاهدتها، وهنالك أندية لا يميزها شيئا ، حتى تصريحاتها في الإنتساب للاتحادات الرياضية تبقى مجرد شعارات «موسمية» يتغنى بها بعد كل اجتماع انتخابي للجمعيات العمومية!

المكالمة الهاتفية حملت الكثير من الخفايا المؤلمة للرياضة، فبعض الانتخابات تجري بصورة «رهيبة»، ليس من ناحية الاشراف عليها، بل من حيث سداد الاشتراكات عن فئة معينة، وتبليغ ذات الفئة عن الموعد المحدد للاجتماعات، وتجاهل فئة اخرى، بمعنى أن الهيئة العامة تفصل بالمقاس ما ترغب، حتى يتنسى الاحتفاظ بذات الصورة للهيئة الإدارية، تشهد التغيير في حال «لا قدر الله» قد ادرك أَحدهم الأجل.

هذا الحال لا يسرّ احد، فالأندية كان لها وما زال، رسالتها التي لن تتخلى عنها، فهي مقصد جيل الشباب، الفئة التي تحظى في كل خطاب لجلالة الملك على الإهتمام بها، بتدريبها وحثها على التمييز والإبداع، مما يفرض على الاندية ان تبدأ بمراجعة اوراقها، وتصحح مسارها، لإثراء الشباب، واكتشاف المواهب في الرياضات المتنوعة، لتكون الأندية الشريان الذي يمد ويقوي من الاتحادات الرياضية، لا أن تكون الأندية مجرد أماكن لقضاء أوقات الفراغ لأعضاء المجالس الإدارية، والمقربون منهم، الى جانب العمل على عدم أفساح المجال للراغبين بالعطاء في دخول الإدارات، لتضيع رسالة الأندية والغاية التي وجدت لأجلها!