عمان- إبراهيم السواعير

حين أُعلن قبل فترة أنّ مديريّةً تمّ نقلها من وزارة الداخليّة لتتبع وزارة الثقافة تسمّى مديرية مواجهة التطرّف والعنف، أعلن الوسط الثقافي جميعه عن فرحته بهذه المديرية؛ تأكيداً منه لأن تحمل هذه المديرية خطاباً ثقافيّاً يتماس أو حتى يتشاكل مع الخطاب الديني والاجتماعي، ويحاول أن يقف على أسبابه من وجهة نظر ثقافيّة إبداعيّة، ولكن، حتى اليوم لا نرى خطاباً واضحاً لهذه المديرية غير ورشات «خاصّة جدّاً» فرسانها مديرو مديريات وزارة الثقافة، في صور جماعيّة تحملها وسائل التواصل الاجتماعي على الفيس بوك، وورشات رسم وتشكيل وإبداع أدبي، تحت عناوين مكرورة، ربّما، تتمّ بالتعاون ما بين هذه المديرية و»الاتحاد الأوروبي»، في حين أنّ الأثر المنشود يظلّ غير ظاهر، لتنضاف هذه المديرية إلى مشاريع تستفيد من ميزانيّة هذه المديرية التي كلّما حاول صحفي أو مهتم أن يسأل بشأنها وجد تمنّعاً وتحوّطاً، في ظلّ كلام عن 4 ملايين دينار منحة خارجيّة لها، قيل إنّ أغلبها أو كلّها عاد إلى رئاسة الوزراء في فترة سابقة للمديرية، والسؤال: لماذا تختبئ هذه المديرية وتتوارى عن مواجهة خطاب التطرّف والعنف مباشرةً، أو تتحوّط بآليّة لا تتعدى إقامة المشروع تحت عنوان مواجهة التطرّف، وهو ما يدعو إلى الوضوح والعلانية وأن تكون المديرية صديقةً للجادّين وذات معايير وأسس ومقاييس للموضوع الخطير الذي أُنشئت لأجله، وهو موضوع الساعة، موضوع التطرّف والعنف الذي يشتمل على سلوك مجتمعي ونعرات شبابيّة يجب أن يتصدّى لها الخطاب الثقافي والإبداعي الذي تحمله وزارة الثقافة من الأساس.

إذا تمّ اعتبار هذه المديرية حاضنةً لـ»المال» فقط، تتسابق على الظفر بما في حوزتها من مشاريع ومبادرات «ذكيّة» لا «تُعلّم على الإصبع»، فإنّ عشرات المشاريع ستحترف الاشتغال على ذلك، وسيتنافس المتنافسون، تماماً مثلما يتنافسون على مشاريع وزارة الثقافة، في مدن الثقافة، وطباعة الكتب، ومشاريع التراث، وسواها، وستتفرّغ هذه المديرية من مضمونها أو سبب وجودها إلى شكليّات مغطّاة أو محميّة بالعنوان العريض «مكافحة التطرّف».

نحتاج إلى توضيح الأثر والفئات المستهدفة والقطاعات المشتركة في العنوان من وزارات ومؤسسات وجهات دعم أجنبي، مثلما نحتاج إلى معرفة مؤتمرات المديرية وإصداراتها السنوية أو المنتظمة، لأنّ مرور سنوات على تأسيس المديرية يعطينا الحق في التساؤل والاستفسار عن تبعيّة المديرية وميزانيّتها وفلسفتها التفصيليّة ومدى تشاركيّتها مع الشارع الإنساني والمجتمع والمدارس والجامعات والوزارات.