العين د. محمد حمدان

إنه لمما يُسعدنا أن نلاحظ التغير التدريجي الايجابي في سلوك المواطن الأردني، استجابة ً فعلية ً للدعوة لتعزيز ثقافة الحوار في المجتمع، هذه الدعوة المتمثلة جليا في الاوراق النقاشية لحضرة صاحب الجلالة. ويتجسّد ذلك بصورة خاصة، وبدرجات متفاوتة، وعلى سبيل المثال، في وقائع المؤتمرات والمنتديات والمحاضرات العامة، حيث تتاح فرصة مناقشة المحتوى وحوار المنتدين لعدد من المشاركين بالحضور. الا انه مما يؤخذ على واضعي برامج مثل هذه النشاطات أن الوقت المحدد للمناقشة يكون قصيرا ً نسبياً، لا وبل يُقـْتطع منه، في كثير من الاحيان، عندما تَسْمح ادارة الجلسة باستطراد المنتدين المتحدثين بما يتجاوز الوقت المحدد لهم، وذلك على حساب الوقت المخصص للمناقشة والحوار. أضف الى ذلك أن مثل هذا الحال لا يتيح بالتالي الوقت الكافي الذي يحتاجه المتحدثون المنتدون للاستجابة او الاجابة او التعليق على مداخلات المناقشين.

ومن جانب آخر، يُلاحظ في بعض الاحيان تدني مستوى العلاقة والارتباط بين إجابة المتحدث او تعليقه وما أورده المناقش من رأي او استفسار. ويبدو ذلك جلّيا عندما يقوم المتحدث، في تعليقه على المناقشة، يقوم بتكرار الرأي الذي أورده في عرضه للمادة التي أعدّها مسبقاً. ومن الجدير بالذكر أن مثل هذا السلوك يتنافى مع ثقافة الحوار المنشودة التي تقوم على حُسن الاستماع للرأي الآخر واستيعابه وتحليله وصولا ً الى ما قد يحمله من نقاط قوة أو نقاط ضعف مقارنة بالرأي الذي اورده المتحدث ابتداءً.

وخلاصة القول، وفي سياق تعزيز ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر، فانه من الضروري ، في مؤتمراتنا ومنتدياتنا ولقاءاتنا الفكرية والثقافية، أن يكون الوقت المتاح للمتحدثين الرئيسيين محددا ً بما يلزم لطرح الافكار والآراء الرئيسية دون اسهاب، وبالتالي يتاح وقت كافٍ للمناقشة والحوار. كما انه من الضرورة بمكان ايضا ً ان يكون المتحدثون ممن يؤمنون بثقافة الحوار، ويتمتعون بقدرة عالية في حُسْن الاستماع المركز الواعي، مع الاستعداد التام للتخلي عن الرأي المعدّ مسبقاً وتبنّي الرأي الآخر في حال الاقتناع بصوابه.