أبواب- ندى شحادة

« حالت الظروف أن أعيش حياة طبيعية كما الآخرين ، ووضعتني أمام مفترق طرق واختبار صعب ، فإما أن أستسلم وإما أن أقاوم وأمضي في هذه الحياة وأنير العتمة التي تحيط بي ببصيرة قوية وعزيمة صلبة «. هكذا عبرت الكفيفة هيام الدهيني والبالغة من العمر ( 40 عاما ) عن كيفية تسلحها بسلاح الإرادة لتواجه به معركة الحياة القاسية وتحول محنتها الى منحة وهبة ، وحزنها الى بسمة وأمل ، وابتلائها الى نعمة ومنفعة.

تقول الدهيني: « شاءت إرادة رب العالمين بأن أخلق كفيفة لكن لم يمنعني ذلك من المشاركة في الدورات المختلفة لأتعلم وأمضي في طريق المعرفة ، وشاءت الأقدار بأن أصبح معلمة في ذات المركز الذي تلقيت الدراسة فيه ، فمنذ طفولتي انتسبت الى المركز السعودي لتأهيل وتدريب الكفيفات ،فقد اشتركت في معظم الدورات التي كانت تقام فيه وخاصة تلك التي تخص الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز ومنظمات أخرى ، وبحمد الله أتقنت دورة التدريب على الحاسوب في المركز وتعرفت على تقنياته المختلفة وأصبحت أول من اتقنت الطباعة الكترونيا من الكفيفات».

وتتابع: « في عام 1999 تم افتتاح قسم للبرمجيات داخل المركز ، وتم اختياري كمعلمة للكفيفات ومسؤولة عن دورة التدريب على الحاسوب ، ولا زالت أعلم الكفيفات تقنيات الحاسوب حتى هذه اللحظة ، وبعد اتقانهن للدروة يتم تحويلهن الى دورة (ICDL)».

وفي غرفة أخرى من غرف المركز هناك قصة أخرى لفتاة تتنقل يديها على جهاز النول اليدوي بمهاراة وسلاسة فائقة ، فتاة أتقنت النول اليدوي لإنتاج جميع أنواع البسط والركايات والشنط.،

تقول الكفيفة حمدة والبالغة من العمر ( 45 عاما ) « انتسبت في المركز حينما كنت بالمرحلة الإبتدائية ، وشاركت في العديد من الدورات المقامة فيه الإ أنني أحببت دورة النول كثيرا ، ولاعتماده على اللمس فإن ذلك سهل الأمر أمامي ، حيث أتقنته وأصبحت بارعة في انتاج السجاد والبسط من خلاله ، في عام 1999 تم تعييني كمدربة نول لقدرتي على توصيل المعلومة للكفيفات بشكل أسهل من الإتيان بمعلمة مبصرة «.

وتذكر: « بإنها لا تزال تعمل كمعلمة « للنول « منذ عام 1999 وحتى هذه اللحظة في المركز ، وتأمل بأن تطور نفسها أكثر وأكثر بشتى المجالات».

تبين مدير المركز السعودي لتأهيل وتدريب الكفيفات إيناس الطائفي بأن: « المركز تأسس عام 1947 ،وهو مركز غير ربحي يهدف الى إزالة الأمية لدى الكفيفات وتمكينهن من تعلم أساسيات الدين الإسلامي وقراءة القرآن ، وتعليمهن لأصول الكتابة والقراءة بطريقة برايل ، وتأهيلهن نفسياً وإجتماعياً بأساليب التوجيه الإجتماعي والجماعي وتنمية المهارات الإجتماعية والذهنية لديهن وتدريبهن على المهارات التي تتلاءم مع طبيعة كف البصر وأن يكون طريقا لتشغيلهن وتمكينهن ليكن عضوات فاعلات المجتمع».

وتذكر بأن: «عدد الطالبات المنتسبات للمركز هذا العام يبلغ ( 60 طالبة ) ويوفر المركز لهن التعليم والمسكن والمأكل والرعاية الصحية والمواصلات من وإلى المركز داخل محافظة عمان مجانا بالإضافة الى منح كل متدربة مكافأة نقدية شهرية».

دورات مختلفة تقام داخل المركز حيث تبين الطائفي: « أكثر من تسع دورات تقام داخل المركز تعمل على تأهيل الكفيفيات للتعلم وإيجاد فرص عمل في الدورات التي يبدعن فيها ، فهناك دورة الثقافة الإسلامية ، ودورة حياكة الصوف ، دورة مهارات الإتصال عبر الهاتف حيث تتعرف الطالبة من خلالها على المهارات اللازمة للعمل كمأمورة مقسم في الدوائر والمؤسسات ، دورة النول اليدوي ، دورة التدريب على الحاسوب ، الدبلوم المهني للتدليك العلاجي ، دورة التغذية والتصنيع الغذائي ، دورة التلاوة والتجويد ، ودورة الأشغال اليدوية ( الفنون الجميلة ). وتوضح بأن شهادات المركز مصدقة ومعتمدة من عدد من الجامعات والوزارات والمنظمات كجامعة مؤتة والبلقاء التطبيقية ، ووزارة التنمية الإجتماعية والصحة ووزارة الأوقاف لشؤون المقدسات الإسلامية ومنظمة اليونسكو ومؤسسة التدريب المهني والملحقية الثقافية السعودية.

وتشير الى أن المركز يسعى ليكون معتمدا ومطابقا للمواصفات العالمية المعتمدة للمراكز الخاصة بالأشخاص من ذوي الإعاقة.

وتطالب الطائفي بإعادة الإعفاء الضريبي وتقول: « قبل ثلاث سنوات كنا نحصل على إعفاء قدره 16 % على جميع المسلتزمات الخاصة بالإستخدام من قبل الأشخاص من ذوي الأعاقة ، ورغم أن المركز غير ربحي الإ أن الإعفاء قد تم إلغاؤه للأسف ونطالب بعودته ، ونأمل أيضا أن يتم إيجاد فرص عمل للكفيفات خاصة في المصانع ، فرغم عدم إبصارهن إلا أنهن يستطعن القيام بالوظائف المختلفة» .