قبل ايام، واثناء مراجعة لطوارئ أحدى المستشفيات الخاصة، بطفلة بعمر الثلاث سنوات، لارتفاع درجة الحرارة واستفراغ، عاشت تلك الطفلة الامرين، الاول، ما يعتصرها من الم في البطن والحرارة والقيء المستمر، أما الثاني المحاولات التسعة الفاشلة لكادر التمريض بالوصول الى وريدها لتزويدها بالمضاد الحيوي والجلوكوز.

عند دخول الطفلة تم معاينتها من طبيب الطوارئ، الذي بملاطفته للصغيرة، خفف عليها ما يعتصرها من الم ، إلا أن المراحل الثانية من المعالجة، كانت الاشد ألما، إذ بدأ كادر التمريض بمحاولة الوصول الى وريد الطفلة، بطريقة النظر اليها بحد ذاته يشكل الما لمن يشاهده، وانت ترى «الابرة» والممرض والممرضة في كل مرة يحركوها داخل الجلد للبحث عن الوريد الذي سرعان ما يجدونه وسرعان ما يختفي.

هذه الحالة استدعت البحث عن الخبير في هذا المجال، فجاء مبتسما والطفلة تبكي، وباءت محاولته بالفشل.

ليكون السؤال، لماذا هذا يحدث؟ وكانت الاجابة سريعة وواضحة وفي لسان واحد، في حال ان درجة الحرارة مرتفعة، فإنه يكون من الصعوبة العثور على الوريد، بالاضافة الى ان الطفلة سمينة بعض الشيء. وفعلا عند قياس درجة الحرارة كانت تزيد عن (38)، لتحمل بعدها الى مكان الماء ومحاولة تخفيض درجة الحرارة لها، ليكون ذلك بدرجة او أقل.

ورغم ذلك فشلت محاولة العثور على الوريد، ليتم التحويل بعدها الى قسم الخداج، الذي أيضا فشل في المرة الاولى، بينما نجح الكادر في المرة الثانية ومن ممرضة اخرى.

قد تكون هذه الحالة عادية، وتحصل، لكنها غريبة لمن هو غير مختص،و المستغرب هو ان المحاولات الخمس او الست الاولى، لماذا لم ينتبه الكادر التمريضي لدرجة الحرارة بانه قد يكون السبب وراء ذلك، الى جانب لماذا لم يتم تحويل الطفلة الى قسم الخداج؟ حتى لا تتعرض لمثل هذا الالم، او ان يتسبب البحث عن الوريد بمشاكل أخرى.

وحتى يكتمل المشهد، ايضا، ان المشاركين في عملية البحث، لم يقتصروا على الممرضين الاردنيين، إنما ايضا من ممرضين من جنسيات اسيوية، يعملون في المشفى.

هذه الحالة، قد تستدعي عملية تدريب عملي لحملة تخصص التمريض، ويجب ان يكون هنالك مرحلة عملية اطول واعمق، سواء خلال الدراسة او اثناء الانتساب الى نقابة الممرضين او قبل بدء العمل، لاكتساب الخبرة الكافية للتعامل مع المرضى، خصوصا وان الممرضين هم الذراع التنفيذي للاطباء.

الجانب التطبيقي والتدريب العملي، ليس مطلبا في الجانب التمريضي، إنما في مختلف المجالات والحقول، ما يتطلب تشريك وشراكة حقيقية، بين المؤسسات الاكاديمية وباقي القطاعات الاخرى، كل في مجاله، ضمن إطار تشاركي واقعي، وليس مجرد احتفاليات وشعارات.

العشر وخزات، قد تفيق المسؤولين والمعنيين في المؤسسات التعليمية وباقي القطاعات، لإنعاش الجانب التطبيقي، وتجاوز مرحلة تغيير المسميات الى تغيير الخطط والمناهج واساليب التدريس، بما يضمن جانبا معلوماتيا اكاديميا بالمزامنة مع جانب تدريبي عملي، يمكن الخريج الولوج في سوق العمل مباشرة ويمنحه القدرة على التنافسية.