من يستعرض ردود الأفعال على القانون المقترح لضريبة الدخل يدرك رفض المشروع من مختلف قطاعات المجتمع المدني، وجميع الردود تبدي استغرابها لهذه السرعة في تغيير القانون الذي لم يمض على تطبيقه اكثر من سنتين، والجميع يرفضون تغيير حسبة القانون على دخل الفرد؛ خصوصاً ان المواطن يعيش أوضاعا معيشية صعبة يرافقها حالة من الترقب والذهول والأسئلة امام تآكل رصيده الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، وتجده يضرب أخماسا بأسداس بسبب موجة الغلا التي اكلت الأخضر واليابس، وللاسف منذ عشرة أعوام وقانون ضريبة الدخل تحت التعديل والمداولة؛ وكأنه حقل تجارب، والمدافعون عن المشروع لا هم لهم غير الحديث عن ضرورة وضع قانون جديد وعصري يحقق العدالة بين الناس!! فأي عدالة سيحققها القانون اذا كان هدفه المزيد من الجباية من رواتب متآكلة؟ بفعل الغلاء الفاحش والضرائب متعددة الأسماء التي تصل الى أكثر من مئة ضريبة، والسؤال هل رواتب الأفراد كماليات في جيوب الموظفين آما آن للمتحمسين للمشروع ان يبحثوا عن مصادر اخرى؟ ولتترك رواتب الموظفين بحالها؟ لم يعد الامر يحتمل لكثرة الضرائب والضغوط اليومية والحياتية على جيوب الموظفين والمواطنين، وهل تحتاج الحكومة لجردة حساب حقيقية يضعها المواطن أمامها كي تعرف حجم المآسي والنفقات التي أكلت متطلبات اسرهم، وهذا كله يهدد الاستقرار الأسري والسلم الاجتماعي، فهل فكر الراغبون بالقانون حجم المآسي التي تنتظر الاسرة الاردنية وحجم البطالة المتزايد وجيوب الفقر التي تتسع! لا اريد ان ادخل في نقاش الارقام والتفاصيل؛ لان الجداول جاهزة، والإجابات حاضرة، والتعديل الجديد في نظر المدافعين عن المشروع عدالة !!

لنعترف أنّ القانون يثير الجدل، لانه فعليا يخفض الرواتب؛ وبخاصةً رواتب اساتذة الجامعات ويصل التخفيض الى ربع رواتبهم،وهم اكبر الفئات المتضررة من هذا القانون، وهم ملتزمون سنويا بدفع الضريبة المتحصلة عليهم، ومن يتأخر سيف الغرامات بانتظاره، وهي غرامات لا فكاك منها؛ لانها موجودة في القانون، والسؤال كيف يستطيع موظف مهما كانت رتبته وراتبه ان يتهرب وراتبه معروف وموجوداً في سجلات الضريبة؟! فكيف يتهرب الموظف من دفع الضريبة اذا كان كل فلس وموجود في سجلات الضريبة، والمتأخر عن دفع التزاماته تنتظره؟ لذلك اتمنى الا يستمر إيقاع هذه النغمة المتعلقة بتهرب الموظفين من الضريبة، والبارحة قالت لي موظفة انها ذهبت لدفع المستحقات الضريبية عليها وبعد تعبئة الكشوف الضريبة تبين ان الضريبة تطالبها بمبلغ (6) دنانير واضطرت ان تدفع (100) دينار غرامة لتأخرها عن دفع الستة دنانير؟! فكيف يهرب الموظف؟ ارجو من الاخوة في الضريبة ومن المدافعين عن انجاز هذا القانون ان يحترموا عقولنا؛ لأن المواطن الاردني يتمتع بذكاء ولا يقبل ان يستغله كُتّاب تتغير مواقفهم عند كل حالة! والسؤال هل بقي لدينا طبقة وسطى، وكيف يحمي القانون ذوي الدخل المحدود؟ القانون النافذ مع كل سلبياته لا يحمي الفقراء واصحاب الدخل المحدود، فكيف سيحمي القانون الجديد الذي يلغي الاعفاءات والتأمينات الطبية ورسوم المدارس والجامعات؟! ولذلك، اتفق مع رئيس مجلس النواب في حديثه لإذاعة روتانا من» أن مشروع قانون ضريبة الدخل بصيغته التي ظهرت في وسائل الاعلام يجلد الملتزم بدفعها ويترك المتهرب ضريبيا، وعلى الحكومة ان تبحث عن المتهربين فهي من شخصت الخلل، وعليها سن قوانين لعلاجه، بدلا من اللجوء الى جيب المواطن وتوسعة شريحة دافعي الضريبة»، في حين أشار نقيب تجار المواد الغذائية في موقع عمون ان «مشروع قانون ضريبة الدخل سيضعف القوة الشرائية للمواطن، ويضاعف معاناته، وسيؤثر سلبا في معدلات البطالة ويزيد أعداد العاطلين عن العمل، وستتأثر الشركات بمختلف القطاعات بزيادة نسب الضرائب في ظل الركود التي تعاني منه الامر الذي سينعكس على نفقاتها وبالتالي اللجوء الى تقليل عدد العاملين فيها.» وتتعدد الاّراء وتتفق جميعها على ضرورة محاربة التهرب الضريبي وملاحقته وتحصيل حقوق المواطنين من المتهربين ضريبيا، غير ان توسعة شريحة دافعي الضريبة على حساب محدودي الدخل امر في غاية الغرابة، لان الموظفين ينتظرون زيادة على رواتبهم، لا ان تتفنن في كيفية تحصيل ضريبة جديد؟ وكنا نتمنى على الاعلام ان يعكس المزاج العام، وما يدار من أحاديث وألا يبث عكس المتوقع. وتعالوا معي لنناقش ما قاله وزير المالية لبرنامج «ستون دقيقة» الذي بثه التلفزيون الأردني مساء الجمعة 11/5/2018، ونتفق معه في «أن مشروع القانون يرتكز على محاربة التهرب الضريبي، وتعزيز الالتزام الطوعي للمكلفين»؛ لكن لا نتفق مع «توسيع القاعدة الضريبية» على ذوي الدخل المحدود، ونتفق معه على «رفع كفاءة التحصيل وتفعيل وتطوير آلياتها». ونختلف معه بموضوع زيادة إيرادات ضريبة الدخل من جيوب المواطنين والفقراء، ونسأل هل فكرتم بزيادة دخل الموظفين؟ لماذا تنشط وزارة المالية في قوانين الضرائب، ولا نقرأ منذ عشر سنوات مشروعاً واحداً يرفع من رواتب الموظفين؟ وكنت اتمنى على الوزير ان ينتظر إقرار القانون قبل ان يقول:» إنّ مشروع القانون الجديد تضمّن إعفاء الدّخل للشخص الطبيعي من ضريبة الدخل في حال لم يتجاوز مقدار دخله السنوي أكثر من ثمانية آلاف دينار بالنسبة للفرد، فيما تُعفى العائلة من الضريبة إذا كان مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل أكثر من 16 ألف دينار، لافتا الى عدم وجود أي استثناءات.»، هل تعدالستة عشر الفاً دخلا لعائلة مكونة من ستة أفراد جميع شبابها وبناتها اما في المدارس او الجامعات أو عاطلين عن العمل؟ وكنت اتمنى ان تتريث وزارة المالية في الدفاع عن مشروعها قبل عرضه على مجلس الامة لكي لا يشعر المواطن ان الوزارة غدت المشرّع والمنفذ وعلينا ان نوافق دون ابداء حتى وجهة نظر؟! لكني لا أستطيع ان اقنع احداًبهذا القول: «إن السياسة المالية ستنعكس بالضرورة على حياة المواطن، ويتعين أن يكون هناك نسبة نمو اقتصادي جيدة تساعد في خلق فرص عمل للداخلين الجدد لسوق العمل، لكن النمو يحتاج الى محرك هو الاستثمار»، كيف يأتي الاستثمار والضرائب له بالمرصاد؟ كيف ستتحسن حياة المواطن والتاجر سيرفع كل شيء بحجة قانون الضريبة الجديد؟ اتمنى على وزارة المالية ان تنشر بالارقام حجم ايرادات هذا العام مقارنة مع الأعوام السابقة وللمدد نفسها لترى نتائج قراراتها ويعرف الجميع» ان صاحب المال تعبان!»، وما نلمسه حالة من الانكماش تسود الوضع الاقتصادي برمته. وبعد، لا نريد لأحد ان يتذاكى على الاخر، نريد وطناً أمناً مستقراً ندافع عنه وندفع له بإرادتنا؛ ولا ندري هل سترى هذه المقالة النور وتستحق النشر؛ خاصةً ان الحكومة تريد تغذية راجعة عن قانونها الذي ستفرضه؛ لان ما نسمعه من تصريحات وآراء، وما نقرأه للمدافعين عن القانون انه تحصيل حاصل، وما بقي غير عرضه وبسرعة على النواب كما حصل قبل عامين مع القانون النافذ. اقول يجب التريث طويلا لان صندوق النقد الدولي لن يقف عند حد إقرار القانون وسوف يستمر في طلباته لأحداث شرخ حقيقي في حياة الأردنيين قد لا تحمد عقباها؛ لنناقش الامر بمنتهى الجدية والموضوعية.

mohamadq2002@yahoo.com