كتبت - سهير بشناق

ليس مفهوم الاحتجاز الوقائي الذي كان يتبع كوسيلة لحماية النساء المعرضات للتهديد والقتل سوى انتهاك واضحا لحقوق وعدالة الحياة التي تسلب المراة المعنفة حقها بالحرية المرتبط بشكل كبير بفكر واسلوب متبع من قبل اسرهن والمجتمع بمحاسبتها وتهديدها وسلب حياتها ومستقبلها ليبقين محتجزات في مراكز الاصلاح والتاهيل لحين زوال الاسباب التي تهدد حياتهن في الوقت الذي لن تزول هذه الأسباب في ظل بقائهن بالسجون.

هن وان كن مذنبات او ارتكبن اخطاء او كن ضحايا لسلوكات خاطئة في ظل الجهل وعدم الوعي وغياب الدور الاسري في حمايتهن ودرء المشاكل عنهن الا ان فكرة وتطبيق احتجازهن بالسجون حماية لحياتهن من التهديد الواقع عليهن من قبل الاسر لا يشكل اي عدالة لهن ولا حلا لقضاياهن بل حرمانا واضحا لحقوق الانسان بالحرية.

في عام 2007 ومن خلال مشروع انبثق عن التحالف الاردني لدعم الموقوفات اداريا والنساء اللواتي يعشن في خطر وبدعم من ميزان للقانون ومشاركة العديد من النشطاء بمجال حقوق الانسان والمنظمات والجهات الحكومية والاعلامية تم البحث عن ايجاد بدائل عادلة لهؤلاء النساء وعلى مدار اثني عشر عاما من الجهود المتواصلة لوضع هذه القضية وهذا المشروع على اجندة الحكومة والجهات الفاعلة تم خفض عدد النساء الموقوفات خلال خمس سنوات وتم الافراج عن 60 امراة وصلت مدة ايقافهن الى عشر سنوات وتمكن من خلال هذا المشروع الحصول على التاهيل واستعادة حياتهن من جديد خارج اطار التهديد والخوف من الايام القادمة لكن اعداد هؤلاء النساء في ازدياد ولم يتمكن هذا المشروع من الاستمرار بخفض اعداد المحتجزات لعدم وجود مكان بديل عن السجون لهن يعمل على تاهيلهن ورعايتهن وتقديم الدعم بكافة جوانبه لهن.

لتاتي دار آمنة لرعاية النساء المعرضات للخطر بدعم حكومي وتحت مظلة وزارة التنمية الاجتماعية لتشكل نقلة نوعية في هذا المجال حيث سيصار الى افتتاحها رسميا بنهاية الشهر الجاري.

هذه الدار تختلف بمفهومها والياتها فهي الدار التي ستكون بمثابة امل جديد لكل امراة تقضي ايامها بالسجون فقط لحماية حياتها تنتظر بدائل اخرى اكثر عدالة تضمن لها حقوقها بالعيش خارج ابواب السجون تتلقى التاهيل والدعم النفسي والقانوني لتتمكن في يوم من الايام لاستعادة حياتها دون خوف او الشعور بالذنب.

وزيرة التنمية الاجتماعية هالة لطوف اعتبرت هذه الدار الجديدة هي تطبيق لفكرة الاستغناء عن التوقيف الاداري للنساء من خلال العمل على تاهيلهن ومحاولة دمجهن والمصالحة مع اسرهن ليتم تعزيز مفهوم الوقاية من العنف والتصدي له ومعرفة المراة لحقوقها وكيفية الدفاع عنها وايصال صوتها وعدم التسامح والتهاون عن سلب حقوقها.

واشارت الوزيرة الى ان الدار ليست مكانا فقط لاستقبال النساء المعرضات للخطر بل هي تعمل على الجوانب التأهيلية والداعمة من خلال توفير كافة احتياجات المراة وتوفير برامج التدريب والتاهيل والتعافي الجسدي والنفسي والتوعية الصحية والارشادية والمساعدة القانونية للمنتفعة بما يتوافق مع مبادىء حقوق الانسان، كما ان الدار ستعمل على توفير فرص عمل مناسبة لهن من خلال برامج التشغيل والمشاريع الصغيرة داخلها حسب الامكانات المتاحة.

كما اكدت الوزيرة ان الدار لن تستقبل المنتفعات قسرا انما هذا خيار يعود لهن مع اهمية عدم استقبال الدار لذوات الاسبقيات الجرمية ومكررات دخول مراكز الاصلاح والتاهيل لارتكابهن جرائم اخرى.

تعتبر ايفا ابو حلاوة من «ميزان» للقانون أن هذه الدار بمثابة الخروج من الدائرة الضيقة التي تعيش بها هؤلاء النساء من خياران الموت او السجن، فالموت الذي يتمثل بالتهديد الواقع عليهن والسجن لعدم وجود مكان اخر لحمايتهن ومساعدتهن على حل قضاياهن بعيدا عن السجون.

وشددت ابو حلاوة على اهمية تحقيق العدالة الانسانية وحقوق الانسان ضمن نهج شامل بالقضاء على العنف ومعالجة عوامل الخطورة التي تحيط بالنساء لتصبح هذه الدار علامة فارقة بهذا المجال تعيد لهن الامل من جديد بعد تجربة الاحتجاز المؤلمة.