عمان - نزار عرار

أدى قرار وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بتقليص خدماتها في المخيمات، الى تفاقم مشكلة النظافة وتراكم النفايات بشكل ملحوظ أخيرا في مخيم البقعة، أكبر مخيمات اللجوء الفلسطيني في المملكة.

مشكلة النظافة باتت تؤرق سكان المخيم، بعد انتشار النفايات بشكل كبير، وبخاصة بعد إنهاء الـ"أونروا" خدمات عاملين لديها ضمن نظام المياومة، ومنهم عمال النظافة.

ويشير المواطن مروان هديب بان النظافة بالمخيم بات معدمة، وانتشار النفايات لا يقتصر على منطقة معينة بل في جميع اجزاء المخيم، وحذر من تفاقم المشكلة بالمستقبل وانتشار الامراض والمكاره الصحية.

كما حمل خالد المصالحة، "الاونروا" المسؤولية الكاملة في تراكم النفايات في المخيم، مشيرا بانها الوضع القائم جزء لا يتجزأ من البرنامج الدولي في تقليص خدمات الاونروا في المخيمات، وان إهمال الوضع سيودي إلى مكرهة صحية، مطالبا بحل سريع للمشكلة.

بدوره ناشد نواف حميدة المسؤولين في حل مشكلة النفايات، وخاصة بعد إصابة أطفاله بأمراض جلدية من مخلفات "سوق الخميس" ونفاياته التي تتراكم أمام باب بيته.

رئيس لجنة خدمات المخيم وليد طه، أكد أن مشكلة تكاثر النفايات في المخيم، تؤرق اللّجنة والأهالي، خصوصا وأن نظافة المخيم من مهمات وكالة الغوث الدولية كما التعليم والصحة.

يقول طه: نتيجة الظروف المالية التي تمر بها "الأونروا" قلصت عدد عمال النظافة في المخيم، وعقدنا اجتماعات مع مندوبي الوكالة لإيجاد حلول سريعة لهذه الأزمة التي بدأت تؤثر سلبا على السكان.

ويوضح طه أن اللجنة تضغط، بالتعاون مع دائرة الشؤون الفلسطينية، على الوكالة لإنهاء هذه المشكلة، وهناك وعود جادة بإجراء استثناء للمخيم خلال الأيام القادمة لزيادة عدد العمال والأليات لكونه أكبر مخيمات المملكة.

ويلفت إلى أن لجنة الخدمات "لا تستطيع أن تحل مكان وكالة الغوث في هذا المجال (..) يمكن أن نساهم بتقديم المساعدة في هذا الجانب، ولكن دون أن نعفي الوكالة من مهامها".

رئيس نادي يرموك البقعة خالد جمال، يعلق على المشكلة، بالقول: مستوى النظافة متدن، لعدة أسباب، أهمها أن وكالة الغوث تعتبر مهمتها التنظيف أمام بيوت المواطنين فقط، وأن القيام بهذا أمام المحلات والأسواق التجارية ليس من مهامها بل من واجبات دائرة الشؤون الفلسطينية.

وهو يدعو الجميع (لجنة خدمات ووكالة الغوث والأهالي) لتوحيد الجهود "بما يحل هذه المشكلة سريعا في ظل الضغط السكاني في المخيم".

المحامية والناشطة مريم المساعيد بينت أن شباب المخيم حاولوا قدر الإمكان التغلب على المشكلة بوسائل مختلفة لكنهم لم يستطعو ذلك نظرا للكم الهائل من النفايات.

وحملت المساعيد لجنة خدمات المخيم المسؤولية عن الوضع القائم، مطالبتها بالتحرك على الأرض للحد من الظاهرة "المقرفة" كون المخيم يعتبر مركز تسوق للعديد من الناس من المناطق المحيطة.

ويحذر عضو مجلس محافظة البلقاء بسام الدسوقي، من تراجع مستوى خدمات التي تقدمها وكالة الغوث في المخيم.

وهو طالب، في كتاب رسمي لمدير عمليات وكالة الغوث/ الأردن روجر ديفيز، بـ"الاستمرار بتقديم خدمات الأونروا في مخيم البقعة كما كانت بالسابق، وزيادة عدد العمال في المخيم".

ويطالب الدسوقي باعادة النظر بدوام العمال، وتحديدا يوم الجمعة، لما له من أثر ايجابي بتخفيف العبء عن باقي الاسبوع، داعيا الى حل هذه المشكلة خوفا من تفشي الأمراض في المستقبل القريب.

مدير عمليات الوكالة، روجر، جاء رده على كتاب الدسوقي بالقول أن "إدارة النفايات الصلبة في مخيم البقعة أحد أولويات مكتب إقليم الأردن، ويتم مراقبة الوضع عن كثب من قبل موظفي المكتب، ونرفع التقارير الى المكتب التنفيذي للوكالة.."

وتابع في رده: "ونظرا للوضع المالي الصعب الذي تواجهه الأونروا فهي غير قادرة حاليا على معالجة الوضع بالكامل على رغم بذل جميع الجهود لتخفيف الأثر الكبير الذي خلفه تسريح موظفي المياومة الاضافيين".

ويقر روجر بأن مخيم البقعة يعتبر مركز تسوق رئيسي في المحافظة، وفي الوقت ذاته "مشكلة ادارة النفايات الصلبة في المخيم مسؤولية جماعية، ولا بد من بذل جهود جماعية للمشاركة في الحد من انتاج النفايات".

وبتقديره، "لا يستطيع موظفو إدارة النفايات الصلبة الحاليون ولا السابقون التصدي للكميات الهائلة من النفايات التي ينتجها المخيم".