حمل البيان الصادر عن أمانة سر مجلس التعليم العالي حول الجلسة الاخيرة، وتحديدا في البند المتعلق بإنشاء جامعات طبية خاصة، «أحجيات» تتعلق بمنح الترخيص المبدئي ام لا.

ففي البند الاول ، أعتبر المجلس الطلبات الثلاثة المقدّمة من طالبي تأسيس جامعات طبية خاصة محققةً لشروط الترخيص المبدئي فيما يخص التعهدات المطلوبة بإنشاء صندوق ابتعاث للحصول على الدرجات العلمية,

هذه الشروط، التي أعتبرها المجلس متحققة بناء على تعهدات، خصوصا وان القرار ربط تلك التعهدات بشروط تمثلت: أن لا تقل موازنة صندوق الابتعاث عن (20%) من الموازنة التشغيلية السنوية للجامعة وأن يتم إنفاق ما لا يقل عن (90 %) من موازنة الصندوق سنوياً لأغراض الإيفاد.

والتعهد بتخصيص مبلغ لا يقل عن (10)ألاف دينار أردني في الموازنة سنوياً لتغطية تكاليف ممتحنين خارجيين للامتحانات النهائية على أن يتم اختيار الممتحنين بالتنسيق مع هيئة الاعتماد والتعهد بأن لا تقل نسبة الطلبة الوافدين في كل برنامج عن ما نسبته (60%)من إجمالي طلبة كل برنامج.والتعهد باستحداث كليتي طب وطب أسنان منذ البداية والالتزام باستحداث باقي التخصصات الطبية والصحية خلال ثلاث سنوات على الاكثر.

ووفقا لشروط البند الاول: أن يبدأ العمل بالصندوق وتفعيله خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على الترخيص المبدئي وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

ليكن السؤال، ما هو المقصود بالترخيص المبدئي، الذي سيكون نقطة الانطلاق لتفعيل صندوق الابتعاث ، هل هو الممنوح وفقا للتعهدات بإنشاء صندوق الابتعاث، اي ان المهلة بدات في السادس والعشرين من الشهر الحالي؟

إلا ان قرارات المجلس في هذا الملف، اشتملت بندا أخر (ثاني)، تمثل بأن ايا من هؤلاء الثلاث لم يحقق شرط الترخيص المبدئي المتعلق بتقديم «اتفاقيات شراكة حديثة مع جامعة/ جامعات عالمية مرموقة على أن تكون الشهادات الصادرة عن الجامعة الطبية المنوي إنشاؤها مشتركة مع هذه الجامعات أو معتمدة منها، وأن تتضمن الإتفاقيةإلتزام الجامعة العالمية بتزويد الجامعة المراد إنشاؤها بعدد من أعضاء الهيئة التدريسية للمشاركة في تدريس مساقات العلوم الطبية الأساسية ومساقات التخصص بخاصةً في السنوات الخمس الأولى من تاريخ قبول الطلبة في الجامعة ولحين تمكن الجامعة من توفير العدد الكافي من أعضاء الهيئة التدريسية.

وإعاد المجس التأكيد على ان الطلبات الثلاثة المذكورة مستكملة لشروط الترخيص المبدئي إلاّ إذا تمّ تقديم إتفاقية الشراكة المذكورة أعلاه موقعة حسب الأصول من الطرفين المعنيين يتضمن الأمور المطلوبة كافة، وان الجامعة المرموقة تعني «أنها الجامعة المصنفة ضمن أفضل (500) جامعة في أحد التصنيفات التالية: (Shanghai, QS, T.H.E).

عملية التجزئة في منح الترخيص المبدئي على البنود، قد تسبب اشكالية قانونية واعباء مالية لمقدمي الطلبات،، خصوصا وان المتقدمين الثلاثة ما يزالون في مرحلة التنافس فيما بينهم، وان هذه الاشتراطات تحملهم اعباء والتزامات، خصوصا ان المجلس أكد على ما جاء في المادة رقم (4) البند (د) من تعليمات الترخيص لإنشاء الجامعات والمؤسسات الجامعية «الخاصة» وإجراءاته (2017) والمتضمن «وفي جميع الأحوال لا يسمح للرخصة الممنوحة إلى أي جهة أن تحول إلى جهة أخرى».

أذا هنالك توجه لدى مجلس التعليم العالي منح المتنافسين الثلاثة تراخيص عند انتهاء اي منها من توفير جميع المتطلبات في البنود كافة.

لا أحد ينكر اهمية الاستثمار في هذا المجال، الذي بالاضافة الى الجانب الاقتصادي، سيخدم الجامعات الرسمية، من حيث المنافسة العالمية والتخفيف عليها من الطلبة، بما ينعكس على نسبة الطالب لعضو هيئة التدريس، الى جانب فرص العمل التي ستوفرها الى الكفاءات من مختلف المستويات الاخصائيين والفنيين والمهنيين والاداريين وغيرهم.

إلا أن اشتراط ان يكون (60%) من الطلبة الملتحقين بتلك الجامعات المنوي إنشاؤها من الوافدين، قد يشكل عقبة، في بدايات انطلاق الجامعات بعد منحها الترخيص النهائي والسماح بقبول الطلبة، خصوصا واننا نتحدث عن جامعات جديدة، ما تزال تشق طريقها نحو المنافسة.

المجلس أمهل المتقدمين الثلاثة حتى نهاية اب المقبل، اي فترة ثلاثة اشهر، لاستكمال توقيع الاتفاقيات وفقا للشروط المحددة، فهل سيكون هنالك مهل جديدة، ام سيتم طي ملف اي مقدم لم يستوف الشروط.

جميع ما سلف يتعلق بشروط منصوص عليها في اوراق مقدمة، لكن ماذا سيكون الحال عندما تبدا عمليات تنفيذ المباني من جامعة ومستشفى وتوفير المختبرات واعضاء هيئة التدريس وغيرهم وحصولهم على الاعتماد المطلوب.

ما تضمنه بيان امانة سر المجلس من مصطلحات تتضمن «ترخيص مبدئي» قد يسبب اشكاليات قانونية للمجلس، في حال رفض اي من الطلبات الثلاثة التي وصلت الى المرحلة الثانية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في ذلك المصطلح عند المصادقة على محضر اجتماع المجلس في جلسته المقبلة.