مرة اخرى اسبوع الوئام ،فعندما تكلمنا في السابق عن الهوة السحيقة التي تفصل ما بين المعرفة الحقيقية ، وتوجهات النظام السياسي الاردني والمتمثلة بجلالة الملك المفدى ، وبين مؤسسات الدولة الرسمية والمجتمعية ، تصدر كثير من الاعلاميين وبعض المؤسسات البحثية بتلك المقالة ، على قاعدة اننا نبالغ في عدم قدرتنا على ترجمة رؤى جلالة الملك لواقع ملموس ، فقد مر اسبوع الوئام بين الاديان والذي تبنته هيئة الامم المتحدة انطلاقا من مبادرة ، تقدم بها جلالة الملك لهيئة الامم المتحدة وكان مضمونها يتمحور حول ان الرد الطبيعي على ما يحصل من تطورات في العالم اجمع ، يمهد الى التقوقع الذاتي والانعزال وقطع اواصر التعاون والتواصل بين الامم والطوائف والجماعات والاعراق ، وكل تصنيفات البنى الاجتماعية على مستوى العالم ، جاء رد جلالته بأن التعاون والتكامل والتواصل بين الامم ، هو المعيار الحقيقي للرقي الحضاري والرد الحقيقي ، على هذا التفتت والانعزال فجاءت مبادرة جلالة الملك حول الوئام بين الاديان والمجتمعات من خلال اسبوع الوئام بين الاديان ، وتبنته هيئة الامم المتحدة معتبرة بأنه رد حضاري عصري ورؤية ثاقبة من اجل اعادة التكامل بين النسيج الاجتماعي الدولي ، فهي المبادرة الوحيدة التي لا تجسد التعاون السياسي بين الدول ، انما تأخذ هذا التعاون الى مرسى طبيعي جديد وهو التعاون الاجتماعي والمدني والاهلي والذي يعتبر كما قال جلالة الملك هو الرافعة الحقيقية لمفهوم الانسانية .

وفي هذا العام حازت مؤسسات ومنظمات دولية جائزة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للوئام بين الاديان والتي حصل عليها مركز ملبورن لحوار الأديان من أستراليا، عن فعالية «أين نحن من التغيرات الطارئة على العالم من حولنا» و المبعوث الخاص لرئيس جمهورية إندونيسيا القائم بأعمال الحوار والتعاون بين الأديان والحضارات الدكتور زين شمس الدين و مؤسسة الحوار بين الأديان من غلاسكو من المملكة المتحدة، عن فعالية «الصداقة والحوار والتعاون: بحث العناصر الأساسية لنشر الوئام بين الأديان»

لقد مر هذا الحدث دون ان ياخذ زخما اعلاميا كما يستحق ومر مرور الكرام ، وبشكل لا يعبر عن مدى اهمية ذلك الحدث فأذا دققنا بحجم الاهتمام الدولي بهذا الاسبوع ، فأنه يتجلى بشكل واضح من خلال الفائزين بهذه الجائزة والتنوع الدولي الذي تضمنته القوى الاجتماعية والرسمية التي شاركت في ترسيخ الوئام ، والتي اجتهدت من اجل ان تحصل على هذه الجائزة بدأ من استراليا وأندونيسيا وصولا الى المملكة المتحدة ، فهناك انشغال دولي حول انجاز مشاريع ترسخ مفهوم جلالة الملك في الوئام والتكامل والتعاون بين الاديان ، ونحن هنا لن نستطع ان ننجز انجازا يرتقي بمستوى طموح جلالته في الوئام المجتمعي ، بمفارقة غريبة بان صاحب هذه المبادرة الدولية هو مليكنا المفدى ، السبب واضح كل الوضوح بأن ما افتتحنا فيه هذ المقالة هو التعبير الحقيقي وهو اخفاقنا في ترجمة رؤى حلالة الملك والذي لقي تقديرا عمليا واحتراما للبنية المعرفية والمنطلقات القيمية لجلالة الملك ، ونحن ابعد ما يكون عن هذا الفكر المتنور .

من هنا نعيد التذكير بأن مهمتنا الاساسية هي العمل بكل جهد واجتهاد للأقتراب ولو قليلا من هذا الفكر ، وتجسير تلك الهوة السحيقة بيننا وبين رؤى جلالة الملك المفدى فنحن من يجب ان يكون مبادرا ومنغمسا انغماسا كليا في هذه البنية المعرفية الفذه لجلالته ، حتى نكون رافعة حقيقية وسندا طبيعيا لما يطرحه جلالة الملك ويصنع من خلاله للأردن والاردنيين ، احتراما على مستوى الدول والجماعات والامم لأن المرتكزات الانسانية تعني انسنت التشريعات والعلاقات الدولية والاجتماعية والاهلية والمدنية.