من سمع ورأى كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الفرنسي الأسبوع الماضي، لا شك أنه شعر بالخزي والعار للحال الذي وصلنا إليه كأمة كانت تمتلك قدرا كبيرا من الكرامة في يوم ما، فترمب الذي يعمل بجهد لمصلحة إقتصاد بلاده ، يتعامل مع العالم الإسلامي بنظرية هوليوود تجاه قبائل الهنود الحمرّ في أفلام رعاة البقر، إنه لا يرى في العرب سوى أبقار يجب حلبها يوميا، حتى إذا ما جفف كل خزائن الخليج العربي، فحينها من الممكن مناقشة مصير بقائهم من عدمه.

في مثل هذا اليوم قبل سبعين عاما، كان اليهود، القادمين عبر البحار نحو فلسطين، يحتفلون أمام مبنى «الوكالة اليهودية « في تل أبيب، كانوا يرقصون رقصة « هورا» ذات الأصل البلقاني الروماني ، محتفلين ببدء خروج القوات البريطانية ويستمعون الى «ديفيد بن غوريون» صاحب الخطابات الحماسية ، ولم يهتم أحدا منهم لقتل 45 جنديا بريطانيا للتو على أيدي عصابة شتيرن الصهيونية ، الجميع كان يبرر أي عمل سيء لصالح قيام دولة إسرائيل، التي بعد سبعين عاما ستكون هي سيدة الشرق الأوسط، وسط بلاد الضياع التي تجوبها الضباع التي تبحث عن بقايا عرب لتفتك بهم.

إذا كان يهود اليوم يسوقون كذبتهم التاريخية بأنهم شعب الله المختار، فعلى العرب أيضا أن يفهموا أنهم «شعب الله المحتار» إننا لا نزال في حيرة من أمرنا، لا ندري نحن من ومع من، أمع الله أم أن الله تخلى عنا، أم أن الشيطان قد ألبس علينا وجعلنا كالهوام نقتل بعضنا بكل شراسة وحقد، ونعاقب بعضنا على أتفه سبب، أمع أنفسنا أم نحن أعداء أنفسنا، مواطنون ينهشون بمواطنين وحكومات تعاقب الجميع بأرزاقهم وبصحتهم وبتعليمهم وبمستقبل أطفالهم.

لقد بدد العرب ترليونات الدولارات من الأموال العامة على الرصاص والدم والفسق السياسي والمناكفات، ثم ها هم يبخلون حد القرف على دعم التنمية في المحيط العربي، فهل يحق لنا أن نتهم اليهود بأنهم غزاة،وأن الرئيس ترمب على أنه شرير ومبتزّ يريد أن يسرق ما يسمى بثروات العرب، ثم أهدى القدس للصهاينة دون رفة جفن.

أعتقد أن الرئيس ترمب هو عقاب جديد من الله سلطه على أمة العرب ليخلصهم من عقدة «خير أمة أخرجت للناس»، فنحن ندّعي بأننا أمة الإسلام وهذا غير صحيح، فالعرب جزء من الأمة الإسلامية، وانظروا لدول شرق آسيا وآسيا الوسطى الإسلامية المتطورة، وندّعي بأننا أصحاب حق تاريخي على أرضنا وقد تنازلنا عنها، ثم ها هم يبددون خيراتهم لصالح بلاد من يسمونهم أعداءهم، ويقولون بألسنتهم أن فلسطين أرضا عربية حرة أبية، ثم لا أحد يريد أن يطلق مشروعا لإنقاذ أهل فلسطين، حتى غزة المحاصرة منذ سنوات، لا أحد يريد أن يفك عنها الحصار، وحده المستشفى العسكري الأردني يعالج مليون غزّي سنويا بلا أي ضجيج.

مجلس النواب الأردني يريد أن يناقش ملف أراضي الباقورة،لا أريد أن أضحك، ولكن على أحد من المجلس أن يقرأ التاريخ، فمشروع « بنحاس روتبنبرغ» لتوليد كهرباء فلسطين بدأ عام 1923 و تم تمويله من إمبراطور المال «إدموند روتشيلد» ، ورتنبيرغ نفسه هو أول من حصل على الجواز الفلسطيني 1925 بناء على قانون الإنتداب البريطاني ، لقد جاء من أوكرانيا ليقدم خبرته ليخدم مشروع دولة اليهود وشارك بتأسيس الهاغانا والمركز اليهودي الأميركي، الذي تبرع بتلك السنة 50 مليون دولار دعما للصندوق اليهودي، هذا هو التاريخ الذي يبني المستقبل، الجميع يبنون للفرد والفرد يعمل للجميع، كانوا يتبرعون لا يسرقون ولا يدلسون؟

حتى لا نبقى نطعم أنفسنا فستقا فارغا،علينا أن نعترف بالواقع لا بالتاريخ فحسب، فالدول التي تمثل القيم السامية وتسجل لها مقعدا في أعلى سلم الرقي الحضاري اليوم، ليس بينها أي دولة عربية، وذلك أنها قامت بصناعة هذا الواقع منذ منتصف القرن الماضي وأكثر، ولهذا علينا أن نواجه الحقيقة: نحن في أدنى السلم في كل نواحي الحياة، وأجيالنا القادمة لن تجد أي إنجازات لآبائها لتفتخر به، حتى ما حققه البعض من آبائنا الطيبين عند تأسيس دولنا القطرية المتناثرة ، قمنا بتدميره،وها نحن نتباكى من ضنك العيش، فهل نحن بحاجة الى إحتلال جديد لنستيقظ؟!

Royal430@hotmail.com