محمد معتصم *



القصة جنس أدبي، نوعه السردُ والوصف، قد يتضمن الحوار وأشكالا مختلفة من التعبير. والقصة تخييل لغوي لحادثة أو وقائع متخيلة أو واقعية أو أنها تركيب منهما معا (تخييل واقعة)، ويراد منها تحريك إحدى الملكات الفكرية أو النفسية لدى المتلقين، كالفرح والتفاؤل والخوف والفزع؛ أو القريحة اللغوية، كخلق الصور والمواقف الساخرة من الحياة والأشخاص والحوادث وبذلك تكسر أفق توقع القارئ؛ أو وصف حادثة أو شخص أو مكان، وسرد حادثة واقعية أو حلم أو إعادة سردِ روايةٍ سابقة ضمن سرد عامٍ مُؤَطِّر.

من ثمة يتضح أن القاص وهو يكتب القصة يفكر بوعي أو ضمنيا في مَن سيقرأ القصة بعد اكتمالها، وأول القراء هو الكاتب ذاته، لأنه يكتب وَفْقَ تصوره الخاص لمعنى القصة، من حيث موضوعاتها ومن حيث صيغها الخطابية، فالقاص الواعظُ مثلا قديما أو حديثا ينصبّ تفكيره على المحتوى الأيديولوجي ويتخيل أمامه نوعَ الجمهورِ ووعيه وحاجاته، فيمنحه حاجاته بالأساليب الوعظية سواء ذات المرجعية الدينية والعقدية أو ذات المرجعية السياسية الخاصة بمذهب أو ملة أو تيار أو حزب... إلخ.

والقاص الحداثي (أو التجريبي) لا بد أنه سيضع المحتوى جانبا على حساب الصيغة الخطابية وتجريب إمكانيات تشكيل القصة وإعادة تقطيعها إلى مشاهد مع وضع خاتمة أو حل أو بتر النص لإشراك القارئ في اقتراح حل مناسب له قد يوافق أو يخالف توقُّعَ القاص.

لهذه الاختيارات والتصورات المبدئية عن القصة -مفهوما وشكلا وقصديةً- تأثير على تفاعل القراء أو عدم تفاعلهم. فاختلاف الثقافة القصصية يؤدي حتما إلى تصادم وعي القاص مع وعي القارئ، فمن المؤكد ألا تتفاعل (بنسبة عالية) رغبةُ قارئ مسافر يتلهى مدةَ سفره مع قصدية القاص المجرِّب والنص المُحدث الذي يضحّي بالترابط والتسلسل الزمني والمنطقي للقصة، وببعض مكونات النص السردي التقليدي، لكنه سيتفاعل إيجابيا (بنسبة عالية) مع قصة رومانسية فيها أحداث متسلسلة وقصة عاطفية مكرورة تثير ملكة الحب والهشاشة الإنسانية والمواقف الصادمة المتأرجحة سرديا بين الاتصال والانفصال بين شخصية (أ) وشخصية (ب) بسبب تدخل الشخصية (ج)، وهو ما يؤسس عليه أغلب القصص العاطفية المكتوبة أو المصورة التي تجد لها جمهورا واسعا من المتلقين (المشاهدين والقراء).

هذه العاطفة الإنسانية المتأرجحة بين الخوف والفرح، واحدة من بين العديد من المؤثرات التي تشكل ما أسميه «المتخيل المشترك» بين الكتاب والقراء، وبين مختلف الشعوب والثقافات والحضارات البشرية، مثل القصص التاريخية العالمية والقصص الدينية والقصص السياسية بحسب التيارات والاتجاهات والمذاهب.

لذلك، ليس من الضرورة تفاعل كل القراء مع النصوص القصصية التي تُنشر، لأن لكل عصر «روحه» وثقافته التي تشكل وعي وذائقة أهله عامة، وضمن تلك الروح توجد تيارات متصارعة من حيث وعي كلّ من أصحابها وتوجهه، وهو ما يعوق عملية «الفهم» وكذلك عملية «التفاعل» الإيجابي الذي يخلق حالة من الانتشاء والاندهاش والانبهار ويترك في النفس والذهن أثر الرضى والارتياح. وقد نجد حالات من التماهي عندما يجد القارئ ذاته ووعيه واختياره الفكريَّ وموقفه المذهبي في النص القصصي الذي يقرؤه، وقد ينفر من النص القصصي الذي يستعصي عليه فكّ ألغازه وشفراته، والذي تكون لغته وأسلوبه بعيدَين عن متخيل وثقافة فئة من القراء.

يقوم النص القصصي على مكونات عدة، لكنها جميعها مرتبطة بفضاء التخييل، الذي تتحكم فيه ثقافة القاص ووعيه، وهناك من القصاصين من يفسح المجال للقارئ كي يشاركه في بناء النص وفي اقتراح الحلول وتوسيع آفاق الدلالة عبر التأويل ووضع التقابلات الممكنة بين محكيات متخيلة ومحكيات ذات مرجعيات ثقافية (مقروءة) أو مرجعيات واقعية، وهو في ذلك يبث في نصوصه القصصية حوافز ذات الإحالة والتي توقظ في ذاكرة القارئ الصور والمحكيات والوقائع المتماثلة. وفي تفاعل الذاكرة مع النص القصصي ينشأ «المتخيل المشترك»، ليس بين كتاب وقراء من المرجعيات الثقافية الواحدة، ولكن بين مختلف كتاب وشعوب قراء العالم المعمور. كما يمكن اعتبار أن التنافر أو التضاد المرجعي الذي يقوم بكسر أفق انتظار القارئ على المستوى الثقافي والمرجعية الاجتماعية والطبقية وعلى مستوى اللغة والأساليب والحلول وزوايا التخيل والإبداع، يخلق نوعا من التفاعل الضدي الذي يتيح للقراء النقد و»إعادة القراءة» وكذلك «إعادة بناء النص وصياغته». إن هذا التفاعل الضدي الحافز بين القاص والقارئ، هو ما أسميه في سياق توسيع دائرة «التأويلية» وفي معنى ومفهوم «القراءة»: «المتخيل المختلف».

وهو متخيل يختلف عن الصورة النمطية المتوارثة عن معنى ومفهوم النص والخطاب والقصة في آن. كما هو واضح في حديثنا عن «الأدب الرفيع» الذي يحمل معنى «الأدب» أخلاقيا، ويمثل تصورا سائدا تم اختياره في عصور سابقة «معيارا» لأدبية الأدب، ومعيارا بالمقابل لقصصية القصة. وقد نجد تمثيل ذلك في قصص الأحياء الخلفية، وقصص الهامش، وقصص القاع، أو الواقعية الوسخة (الرثة) الأميركية ضد قصص الرومانسيات الفجة والبكائية الفرنسية، وقصص المديح وترسيخ الفوارق بين الأسياد والعبيد، في القصص التاريخية وقصص الشخصيات المكرسة والحاكمة والقادة والجبابرة.

إن الكاتب القاص مهما حاول وابتكر من حكايات ومن أساليب تدعم المتخيل المشترك للقراء أو المتخيل المختلف لغيرهم المختلف عنهم، لن يستطيع أكثر من تحفيزهم جميعا (القارئ والقارئ المضاد) على التخيل وإيقاظ التمثلات الذهنية الثاوية عميقا في ذاكرة كل واحد منهم، ولن يخلق مبدعا، أي أنه لا يمكنه بكتابة القصص أن يزرع ملكة الإبداع في نفس وذهن وكيان قارئ خلوّ من هذه الملكة التي تنمو معه منذ طفولته الأولى المبكرة وتعمل القصص «الجيدة» على تنميتها وتطويرها بالممارسة والتدريب والتمهير. كثير من القصاصين أنفسهم يعيدون كتابة قصص غيرهم أو قصص من الواقع، وقليل منهم من يبتكر القصص ويتفرد فيها، ويضيف حجرا في صرح القصة. إذن القاص الذكي يقبل فقط بتحفيز القارئ على التخيل واسترجاع قصص مماثلة في ذهنه، لكن القاص الخلاق هو من يوقظ في القارئ ملكة الإبداع، فيقوم بتوليد قصص تناسبه وتعبّر عنه.

الدرجة الصفر في القصة، هي الانتقال من التخيل والإبداع إلى اللعب الشكلاني، وهي ظاهرة لم يخلُ منها جنس من الأجناس ولا عصر من العصور، وإن كان اللعب اللغوي والتشكيل البنائي إبداعا، فإنه ليس تخييلا. والتخييل ركن أساسي في بناء القصة إلى جوار السرد. لذلك فاللعب اللغوي وتقطيع النص وتركيبه تركيبا معقّدا إلى الحد الذي يصبح فيه القارئ يبذل مجهولا كبيرا ينسيه معنى القصة ويشط به عن السردية والتخييل، ويوقعه في شرك البحث عن التشكيل البنائي، كل ذلك يجعل القصة في الدرجة الصفر، وكذلك عندما يتم تدمير المكونات الأساسية للقصة، تدمير الزمن القصصي (التسلسل أو التقهقر أو الاستذكار والاسترجاع للحوادث والوقائع) عبر تدمير «سردية» القصة أو التخلي عن مكون الشخصية المولدة للأحداث فاعلة أو متلقية للأفعال أو حاملة قيما معينة؛ اجتماعية أو سياسية وفكرية، واستبدال الأشياء أو اللا شيء، بها كما في حال بعض القصص التجريبية التي تكتفي بالتدفق السردي الباطني؛ الذهني والنفسي فتنتقل بدورها من «السردية» القصصية إلى «الحكي» من مصدر واحد غالبا ما يكون الذاكرة، والذات، والحلم. وتدمير مكون الشخصية الذي أدى إلى تداخل الأحداث سينتج عنه حتما الالتباس والغموض. وعندما يلتبس المعنى في ذهن القارئ بمستوياته ويصبح في قلب الضبابية الرمادية، تتوقف القصة عن أن تكون ذاتها، ولا تثير غير محبي النصوص و»المتاهات»، وهي فئة قليلة تجد في مثل هذه النصوص متعة تحرك فيها ملكة «التفكير البَدَهِيِّ» وملكة النباهة وردة الفعل السريعة كاختبارات الذكاء. وكما لهذه القصص كتابها فإن لها قراءَها النادرين.

إن الإلغاز والتشويق وانفتاح آفاق تأويل النص القصصي، هو نتيجة للّعب اللغوي والتركيب المعقّد للمحكيات الصغرى وتكسير سردية وتخييل القصة واختيار الكتابة الباطنية المتدفقة والسرد في صيغة المحكي الذاتي والمونولوج وتدفق الذاكرة وتداخل والتباس بعض الأحلام السريعة والانتقال من فضاء إلى آخر وسرعة مسخ الشخصية صورة وأفعالا. وبذلك، فالقصة الملغزة تنعطف نحو «الأحجية» التي يطالب القارئ بفك اللغز أو الألغاز المكنى عنها في النص القصصي، وقد لا يكون هناك «متخيل» مختلف أو مشترك بين القاص والقارئ يضمن «تأويل» المعنى الثاوي في ذهن القاص، لأن الأحجية المتداولة منذ القديم تتخلى عن كثير من مقومات القصة وتنهض على التقابلات والفوارق والأضداد اللغوية التي تستلهم جماليتها من «المعجم» وتعارض «السياقات».

وقد استفادت بعض القصص من هذه التقنية، فتجد القراء عامة وبعض النقاد يجتهدون في خلق مقابلات من الواقع الاجتماعي أو السياسي أو التاريخي المحلي والعالمي لفهم مغزى النص وفك اللغز الذي بثه القاص في قصته، كأنْ نجدهم يفسرون حادثة متخيلة بحادثة واقعية، أو يشيعون بأن القصة تتحدث عن علاقة الحاكم بالمحكومين، وأن القاص يقوم بتصفية حسابات سياسية وشخصية مع فلان أو علان، أو إن القاص يقصد بهذه القصة واقعة حدثت لفلانة وعلانة، لكن أغلب القراء يحبذون قراءة القصص التي لا تتعب الفكر وتلك التي تستجيب لرغباتهم ومحفزات القراءة لديهم.

هكذا يكون الغموض والالتباس والإلغاز مرةً تقنية مقصودة لا يفهمها أو يتفاعل معها بعيدا عن التخييل والسردية، بعضُ القراء والنقاد لإنتاج مزيد من الخطابات الموازية للنص القصصي، أي ينتجون قصصهم المنبعثة من «تأويل» شخصي محتمل. وقد يكون الغموض والالتباس والإلغاز عائقا أمام انتشار النص ومقروئيته، وبالتالي يصعب «إقراؤه» وعرض مقومات جماليته وخصوصياته الكتابية على القراء المبتدئين والمتعلمين من مستويات متعددة ومن بينهم قراء مختصون في «الأدب».

القارئ النوعي

يحتاج هذا المركب الوصفي «القارئُ النوعيُّ» إلى كثير من التفكير والحيطة والحذر، ما الذي يحدد نوعيته؟ وخصوصيته؟ وتفرده؟ وتميزه عن باقي القراء؟

لكي يكون هناك قارئ مميز، وقارئ خاص بقاص بعينه، ينبغي أن يكون القاص (حقا) قادرا على وصف قصصه، ليس القصد هنا تلخيصها، وإعادة رواية محتواها، بل ينبغي أن يصبح القاص ناقدا لأعماله، فيتمكن من إبراز مواطن الجمال فيها وأن يَكون قادرا على تحديد درجة الأثر فيها على القارئ وأن يبني جسرا بينه وبين قارئه النوعي والخاص. وهذا ممكن عبر تحديد دقيق لمفهوم القصة، وخاصة مقوماتها الأساسية (السردية والتخييل والابتكار) ومكوناتها الأساسية (اللغة السردية، الحادثة، الشخصيات، المعنى)، فالقصص كثيرة في الحياة اليومية والعامة وفي الكتب، ولكن القصة الخاصة بكل قاصّ بعينه تحتاج إلى ثقافة قصصية، وإلى مفهوم واضح في ذهنه. والقارئ «النوعي» يحتاج أن يكون ضمن متخيل القاص سواء أكان مشاركا له في هذا المتخيل أم كان مختلفا عنه، لأنَّ «بضدها تُعرف الأشياء».

لذلك نجد القصاصين الذين خلقوا قراء «نوعيين» لهم قدرات مُمَهَّرَةٌ على «فهم» و»استيعاب» القصة «النوعية» و»تذوق» جمالياتها، نجدهم يزاوجون بين كتابة القصص وكتابة المقال النقدي الذي يتحدث قصصيا عن قصص الكاتب وعن القصة عند غيره، ونجد الكاتب هنا مسكونا بقلق السؤال، فلا يطمئن لتحديدات مسبقة ومعطاة قبليا، بل يتحول مع القصة في حركتها وتطورها، ويكون بالتالي جزءا من هذه الحركة، فينخرط في إنتاج القصة (متخيل سردي) وفي بلورة تصور (نظري) للقصة وتوليد الأسئلة اللغوية والجمالية والوظيفية للقصة عبر الاستجواب (الحوارات) والمقالة النقدية.

أما القاص الذي يعجز عن توصيف عمله وتفسيره -وإن كان القاص ينبغي له تجاوز الشرح والتفسير لعمله إلى درجة «تأويله»- يكون المصدر الأول للغموض والالتباس، لأنه المسؤول الأول على تحويل المعنى «الأصل» في ذهنه ومخيلته إلى تخييل وإبداع لغوي وسردي، غايته التواصل مع قراء مفترضين عشوائيا أو قراء خاصين يتم انتقاؤهم بدقة وحرص.

سلطة المؤلف على القارئ

تكون سلطة القاص على القارئ عبر التخييل واللغة (الأسلوب). أما السلطات الأخرى الخارج نصية، الاجتماعية والسياسية والقرابة والأخوية فهي سطحية وظاهرة ومناسباتية. إذا استطاع القاص أن يخلق أسلوبه الخاص ومتخيله الخاص يكون وقتها صاحب سلطة على القارئ الذي يحسن القراءة ويستوعب معنى القصة ووظائفها ومقاصدها الفكرية والجمالية والفنية. فتتحقق عنده المتعة والفائدة.

القصة والمقروئية

يمكن للقصة أن ترفع نسبة المقروئيَّة عندما يكون القاص قادرا على إدراك «روح العصر» الذي يعيش فيه والوعي بحدوده، فيكون قادرا على جعل القراء يبحثون عن قصصه، ويتدارسونها فرادى وجماعات في ورشات وندوات، وقد يقلّدونه في محاولات إبداع نماذج مماثلة، قبل أن يجدوا طريقهم وطرائقهم الخاصة في الكتابة.

والحقّ أن القصة كانت دائما مصدرا من مصادر الرفع من المقروئية في المجتمع، نظرا لحجمها ولقدرتها على تمثيل الواقع ورسم معالم الشخصيات النمطية والنموذجية في آن، ولأنها الأكثر ملاءمة بين الأجناس الأدبية الأكثر انتشارا وتداولا. وتجد لها مكانا في الكتاب والمجلة والصحيفة واليوم في المنشورات الإلكترونية والأعمال الرقمية، كما إنها تكون عنصرا مهما في بناء أعمال سردية مختلفة كالرواية والسيرة الذاتية والغيرية والسير الشعبية والنص التاريخي والمذكرات الأدبية والسياسية والتحقيقات الصحافية.

لكن لرفع المقروئية ينبغي أن تكون هناك وسائل ترويج غير الكتابة كالندوات والمسابقات والورشات والجوائز المحفزة لنشر ثقافة قصصية، تستجيب لرغبات القصاصين وتلبي حاجات القراء وتعلي من روح العصر.

ميثاق القراءة

يشمل الميثاقُ الأطرافَ الفاعلة والمنفعلة في آن؛

- القاص: منتجُ القصةِ والسؤال المعرفي الخاص بالقصة والواعي بالفئة التي يتوجه إليها بالقول القصصي (يقصدها).

- القصة: ينبغي تحديدُ مفهومٍ شاملٍ متفق عليه ولا تهمّ «زحافاته وعلله» لأنها لن تمسّ التصور الجوهري الثابتَ.

- القارئ: ينبغي أن يكون مُدَرَّبا ومُمَهَّرا على استقبال (تلقي) القصة وتذوق جمالياتها وتحديد وظائفها. ولو في حدود المتعة والفائدة.

- اللغة القصصية: ينبغي أن تكون لغة سردية حتى لا تتحول إلى عائق بين القارئ والمعنى والمفهوم المتفق حوله وعليه للقصة القصيرة.

- المتخيل القصصي: ينبغي خلق متخيل مشترك أو متخيل مختلف بين القصاصين والقراءِ على حد سواء.

- روح العصر: ينبغي خلقُ مجتمع قارئٍ، لأنهُ لا يمكن أن تخلق قراء في مجتمع أمّي أو معادٍ للكتاب والقراءة والعقل.

• كاتب وناقد من المغرب