لأنَّ جزءاً كبيراً من لبنان، البقاع والجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، أصبح نسخة ثانية عن سورية تحت حكم بشار الأسد فقد تعرض الصحافي اللبناني علي الأمين ابن أحد المرجعيات الشيعية الكبرى والمرشح للإنتخابات النيابية إلى اعتداء غاشم بالفعل خلال تعليقه صوراً دعائية له في بلدته الشهيرة «شقرا» في الجنوب اللبناني من قبل مجموعة من ميليشيات حزب الله اللبناني وحيث يعتبر هذا الحزب إنَّ المناطق الآنفة الذكر له وحده ومحرمة على غيره حتى من أبناء هذه المنطقة إياها والطائفة الشيعية نفسها.

إن مشكلة علي الأمين مع هذا الحزب ومشكلة الكثيرين من شيعة لبنان، لا بل غالبيتهم، معه ومع زعيمه الأوحد حسن نصر الله هي رفض ممارساته الإستبدادية والقمعية وهي فتحه أبواب هذا البلد، جنوبه على وجه التحديد، لإيران والميليشيات الإيرانية وحراس الثورة ومنع أي أنشطة سياسية لا تتلاءم مع توجهاته في مناطق تواجده وعلى أساس أنه ليس دولة داخل الدولة اللبنانية فقط وإنما دولة فوق هذه الدولة.

ما عاد كثيرون من شيعة لبنان يحتملون تصرفات هذا الحزب التي تشكل نسخة «كربونية» عن تصرفات «الميليشيات» الإيرانية بقيادة قاسم سليماني في العراق وفي سورية وقبل ذلك في إيران نفسها، فاللبنانيون عامة من المعروف عنهم أنهم عانوا الأمرين من التدخل الخارجي في شؤونهم الداخلية وأنهم أقاموا الأفراح والليالي الملاح عندما فرضت الولايات المتحدة على بشار الأسد سحب قواته من هذا البلد، الذي هو بلد الديموقراطية والحريات العامة في هذه المنطقة الشرق أوسطية كلها، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في بيروت في تلك الجريمة النكراء المعروفة في عام 2005.

ليس لزعيم حزب الله الذي وصف حزبه وأكثر من مرة بأنه جزءٌ من فيلق الولي الفقيه أي صفة «مرجعية» بالنسبة لشيعة لبنان المشهورين بأنهم أعطوا وعلى مدى تاريخ طويل لهذه الطائفة الكريمة فعلاً وحقاً وحقيقة العديد من القيادات الدينية والقيادات السياسية فهو جاء إلى موقعه هذا بانقلاب كالانقلابات العسكرية السورية المتلاحقة وكانقلابات العراق وبعض الدول العربية الأخرى وعلى من يريد المزيد من المعلومات في هذا المجال أن يعود إلى الشيخ صبحي الطفيلي الذي هو أول قائد لهذا الحزب الذي أصبح جزءاً من المنظومة المخابراتية السورية والإيرانية.

وهنا وفي النهاية تجب الإشارة إلى أن علي الأمين الآخر، الذي هو أحد المرجعيات الشيعية العليا في لبنان والذي تعرض للإقتلاع من موقعه في الجنوب على أيدي ميليشيات هذا الحزب، كان أصدر فتوى موجهة إلى أبناء هذه الطائفة وإلى المسلمين بصورة عامة أكد فيها أن هذا الحزب لا يمثل الشيعة اللبنانيين وأن إيران لا تمثل شيعة العالم.