من المشاهد الحديثة الشائعة لأطفال لم يبلغوا بعد سن أربع سنوات أنهم يجلسون ثابتين في مقاعدهم وانظارهم مستقرة على الشاشة الإلكترونية لحاسوب الأطفال الخاص بهم. ولدى التركيز على قسمات وجوههم يُلاحظ تعابير متفاوتة من الابتسامة أو الضحك أو الحماس أو الحركة الجسدية الخفيفة، وغيرها من الانطباعات التي تمثل استجابة طفولية عفوية لما يشاهدونه على الشاشة. ومن الجدير بالذكر أن هذه المشاهد لا تقتصر على الإجواء المعيشية في منزل العائلة، وإنما تتسع لتشمل الاماكن العامة التي ترتادها العائلة مع اطفالها مثل المقاهي والمطاعم. هذا، ولعل الأهل يجدون في ذلك مخرجاً لإلهاء الاطفال وتجنب ضجيجهم وصراخهم، وبخاصة عند استقبالهم للضيوف في منازلهم أو في ارتيادهم للأماكن العامة. كما أن مثل هذه الوسيلة لاشغال الأطفال تتيح وقتاً كافياً للكبار في المحادثة والتسامر دون أي إزعاج أو انقطاع تلبية لحاجات الأطفال أو لمداعبتهم.

إن المشاهد الموصوفة في أعلاه أصبحت سلوكاً متكرراً مألوفاً في العديد من الأسر الأردنية دون تفكير في آثارها السلبية على الاطفال الصغار، صحياً وفكرياً، وذلك بالاضافة الى حرمان الأطفال والكبار، على حد سواء، من متعة التواصل من خلال العناية والرعاية والمداعبة والتوجيه المباشر، علماً بأن هذا التفاعل الإنساني يعتبر جوهرياً في سياق التربية السليمة للطفولة المبكرة التي تعتبر من أهم مراحل النمو الإنساني.

وخلاصة القول، إن الآباء والامهات مدعوون الى الحرص على تعديل السلوك الموصوف في أعلاه لتعاملهم مع أبنائهم وبناتهم في مرحلة الطفولة المبكرة، وأن يؤخروا توفير الاجهزة الالكترونية للطفولة المبكرة الى المرحلة المناسبة التي يمكن ضبطها تربوياً في المدرسة والبيت. وفي هذا السياق، علينا أن نعود، آباءً وأمهات وأجداداً وجدات، الى تخصيص الوقت اللازم لأطفالنا الصغار، مُلاعبة ومُداعبة ومسابقة ومصارعة وتمثيلاً ورسماً وغناءً، حتى صراخاً وضجيجاً في بيئات مختارة.