ابواب - رزان المجالي

يعرّف فقر الدم بأنه وجود كمية غير كافية من كريات الدم الحمراء في الجسم لتنقل كمية كافية من الاكسجين الى الانسجة. و بحسب نتائج مسح السكان والصحة الاسرية والذي اجري عام 2012 فإن واحدا من كل ثلاثة اطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (6-59) شهرا يعانون من فقر الدم. 1 ٪ منهم يعانون من فقر الدم الشديد واثنان من كل ثلاثة رضع من عمر (6-8) أشهر مصابون بهذا المرض،وفقا للحملة الوطنية للتوعية بمرض فقر الدم.

وتهدف الحملة التي حملت شعار « انت الحياة» واطلقتها وزارة الصحة بالتعاون مع مشروع تواصل لسعادة الاسرة والخدمات الطبية الملكية ووكالة الغوث ( الأنروا) إلى زيادة الوعي بمرض فقر الدم لدى الحوامل والاطفال دون سن الخامسة واهمية الكشف المبكر عنه، وتبني اجراءات الوقاية من الاصابة بمرض فقر الدم. أما اختيار شعار « انت الحياة» فلأن الخطاب موجه للأم للتأكيد على دورها في توفير حياة صحية ملؤها الحياة والعافية من خلال سلوكها الصحي المبني على المعرفة الصحيحة وحماية نفسها وأطفالها وأسرتها من الاصابة بالمرض مثل مرض فقر الدم. كما و تقدم خدمة فحص فقر الدم في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة ومستشفيات الخدمات الطبية الملكية.

إن خلايا الدم الحمراء هي المسئولة بشكل رئيسي عن نقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم بشكل جيد ومتوازن، مما يجعل أعضاء الجسم تعمل بشكل جيد. لذا، فمن يعاني من فقر الدم يكون عرضة لعدم نقل الأكسجين إلى أعضاء جسمه بشكل جيد مما يسبب له الكثير من المشاكل الصحية. لذا، يجب على الأم مراعاة عدم إصابة طفلها بالأنيميا، لأنها تسبب له الكثير من المشاكل وتؤثر على صحته ومستقبله.

الأسباب

يذكر د. علاء المصري اخصائي طب وجراحة الاطفال اسباب الاصابة بالأنيميا قائلاً :» لا يتم تحديد فقر الدم لدى الأطفال إلا بعد اجراء العديد من الفحوصات اللازمة ،فإذا وجد أن مستوى الهيموجلوبين لدى الطفل أقل من 12 فهنا يمكن القول أن الطفل يعاني من الأنيميا.

ويوجد العديد من الأسباب لذلك ومن أهمها عدم تناول الطفل للطعام الغني بالحديد والبروتين اللازم لزيادة خلايا الدم الحمراء، ونقص شهية الطفل والتي تعد من أكثر الأشياء الشائعة لديهم. فالكثير من الأطفال يفقدون شهيتهم في السن ما بين سنتين و 6 سنوات مما قد يسبب لهم حاله من الضعف والأنيميا المؤقتة. كذلك ينتج عنه إصابة الطفل بنقص بعض أنواع الفيتامينات والمعادن في الجسم كحمض الفوليك وفيتامين ج والحديد، فهذه الفيتامينات هي المسئولة بشكل رئيسي عن زيادة خلايا الدم الحمراء في الجسم.

الأعراض

يعاني الطفل المصاب بالأنيميا من الكثير من الأعراض التي تكون واضحة جداً عليه وتزيد هذه الأعراض كلما زاد معدل الأنيميا في جسمه، ويجب الحرص على عرضه على الطبيب وعمل الفحوصات اللازمة له بمجرد ملاحظتكِ ظهور الأعراض عليه.

ويعد شحوب الطفل، من أكثر الأعراض الشائعة ويزيد شحوب لون الطفل كلما زاد معدل الأنيميا ويمكن ملاحظة هالات سوداء تحت أعين طفلكِ إذا كان يعاني من هذا المرض. وزيادة على ذلك، يكون الطفل غير قادر على اللعب مثل باقي الأطفال، بل وعلى العكس، فهو في حالة من التعب والإرهاق. كذلك تسبب الأنيميا أيضاً حالة من فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول أي طعام لدى الأطفال.

إضافة إلى هذه الأعراض، يعاني الطفل من الصداع وآلام الرأس. كذلك سيكون طفلك أكثر عرضة من أي طفل آخر بالإصابة بالأمراض المختلفة وخاصة الأنفلونزا الموسمية وأمراض الجهاز التنفسي وأي فيروس أو عدوى منتشرة. ومن الأعراض الغريبة أن بعض الاطفال يلجأون لأكل التراب و الورق و أحيانا دهان الجدران.

العلاج

أما العلاج بحسب أخصائية التغذية العلاجية لورا فرح وهاب فيكمن بداية بالاهتمام بالطعام المقدم للطفل والحرص على تناول الأطعمة الغنية بالحديد له. حيث أن هذا النوع من الطعام يقي الطفل من الإصابة بالأنيميا كما يعد العلاج الأمثل لهذا المرض بجانب العلاج الذي يصفه الطبيب.

وتقول وهاب أنه :»إذا كان الطفل يعانى من الأنيميا البسيطة، يمكن علاجه عن طريق تقديم الأطعمة الغنية بالحديد وتقديم الأطعمة التي تساعد على امتصاص الحديد في الجسم. ومن أهم هذه الأطعمة نجد البيض وذلك لإحتوائه على نسبه جيدة من الحديد، وينصح بإعطاء الطفل بيضة يومياً».

وتشير إلى أنه تعد اللحوم الحمراء من أكثر المصادر الغنية بالحديد، لذا يجب اعطاء الطفل 3 حصص من اللحوم الحمراء أسبوعياً. زيادة على ذلك، تعتبر الخضراوات الورقية، كالسبانخ والملوخية والبقدونس، مهمة جداً لصحة طفلكِ لأنها تزوده بنسبة جيدة من الحديد.

وتدعو إلى إدراج البقوليات واللحوم البيضاء ضمن المصادر الغنية بالبروتين والتي تساعد على امتصاص الحديد في الجسم رغم احتوائها على نسبة لا بأس بها فقط من الحديد. كما أن مصادر الحديد الغذائية عديدة وهي موزعة في أطعمة نباتية وحيوانية المنشأ ولكن تختلف نسبة الامتصاص والاستفادة منه و من أغنى مصادره اللحوم الحمراء وخاصة الكبد والكلى والأطعمة البحرية خاصة المحار والسردين – صفار البيض – الخميرة الجافة – الحبوب- البقوليات وخاصة الحمص – الفول -العدس – الفاصوليا – اللوبيا – الجوزيات – الخضراوات الورقية خاصة السبانخ – الجرجير النعناع – الخبيزه – البقدونس – والفواكه المجففة كالمشمش والتين والعنب–مسحوق الكاكاو.

دراسة حديثة

كشف باحثون أميركيون أن سوء التغذية خلال السنوات الأولى من العمر يؤدي إلى انحدار معدلات الذكاء لدى الأطفال وتوليد نزعة عدوانية في سلوكهم الاجتماعي تستمر معهم خلال فترة الطفولة وإلى أواخر فترة المراهقة.

وتفيد الدراسة أن أنيميا نقص الحديد تقلل المناعة باعتبار الحديد مهمًا لخلايا الجسم ويدخل في تركيب الهيموجلوبين اللازم لحمل الأكسجين بواسطة خلايا الدم الحمراء من الرئة إلى الأنسجة، وبالتالي نقص الحديد يعني انخفاض قدرة الهيموجلوبين على حمل الأكسجين، ويبطئ من تغذية المخ به، الأمر الذي يؤثر بالسلب على وظائف المخ ويضعف الانتباه ويسبب تأخر النمو العقلي ومعامل الذكاء خاصة لدى المواليد والأطفال ويقلل القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات واسترجاعها، وبذلك تقل القدرة على تعلم مهارات ومعلومات جديدة.