عواصم – وكالات

اتهم دبلوماسي بريطاني امس روسيا وسوريا بتعطيل دخول خبراء دوليين الى بلدة دوما في الغوطة الشرقية للتحقيق في هجوم كيميائي مفترض رد عليه الغرب بقصف مواقع عسكرية في سوريا، وذلك بحجة «مخاوف امنية».

وذكر السفير البريطاني الى هولندا بيتر ويلسون في مؤتمر صحافي ان مدير منظمة حظر الاسلحة الكيميائية احمد اوزومكو صرح في اجتماع مغلق ان المفتشين لم يتمكنوا من الدخول الى الموقع حتى الان.

وأضاف ان اوزومكو قال ان «النظام السوري والروس تحدثوا عن مخاوف أمنية».

وأضاف ان الروس والسوريين «لم يتمكنوا من ضمان امن الوفد للتوجه الى دوما في هذه المرحلة» مضيفا انه لم يتم منحهم جدولا زمنياً معينا للزيارة.

واعلن مدير منظمة حظر الاسلحة الكيميائية امس أن خبراء في هذه الاسلحة لم يتمكنوا بعد من الوصول الى مدينة دوما السورية في الغوطة الشرقية للتحقيق في هجوم مفترض بالغاز السام.

وقال احمد اوزمجو خلال جلسة طارئة تعقدها المنظمة «لم ينتشر الفريق بعد في دوما» مضيفا ان المسؤولين الروس والسوريين «أبلغوا الفريق انه لا تزال هناك قضايا امنية معلقة يجب الانتهاء منها قبل الانتشار».

من جانبه قال المندوب الاميركي لدى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية امس ان روسيا قد تكون زارت موقع الهجوم المفترض بالغاز السام في بلدة دوما السورية «وعبثت» بالادلة.

واضاف المندوب كين وارد خلال جلسة طارئة تعقدها المنظمة «حسب فهمنا، قد يكون الروس زاروا موقع الهجوم».

واضاف في كلمته التي تلقت فرانس برس نسخة منها «نشعر بالقلق ازاء احتمال ان يكونوا عبثوا به لاحباط جهود بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة لاجراء تحقيق فعال».

وقال ان ذلك في حال ثبوته، سيثير «أسئلة جدية» حول قدرة بعثة تقصي الحقائق على القيام بعملها.

والتقى المجلس التنفيذي للمنظمة خلف ابواب مغلقة لمناقشة هجوم مفترض في دوما اودى بأربعين شخصا.

ودعا المندوب الهيئة المكونة من 41 عضوا الى «إدانة الحكومة السورية بسبب حكمها بالارهاب الكيميائي والمطالبة بمحاسبة دولية للمسؤولين عن هذه الهجمات الشنيعة».

كما حض سوريا على «انهاء هذه المهزلة» و «الوقف الفوري» لمثل هذه الهجمات و»الاعلان فوراً وتفكيك كل جوانب برنامجها للاسلحة الكيميائية».

من جهته صرح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «نحن نعتبر هذه الاتهامات ضد روسيا لا اساس لها» مضيفا ان موسكو ايدت دائما اجراء «تحقيق حيادي». من جهتها، دعت فرنسا في اجتماع منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى تمكين الاخيرة من تفكيك برنامج سوريا «السري» للاسلحة الكيميائية.

وقال السفير الفرنسي فيليب لاليو خلال اجتماع لاهاي إن «الأولوية اليوم تكمن في منح اللجنة الفنية (في المنظمة) الوسائل لإنجاز تفكيك البرنامج السوري».

وأضيف «نعلم جميعا بأن سوريا أبقت على برنامج كيميائي سري منذ 2013» عند انضمامها إلى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية وتدمير ترسانتها.

وأكد ان «الحقائق موجودة هناك، وهم يطلقون ابشع الاكاذيب، وينفون الامر».

الا ان محدودية الهجمات وحقيقة ان دمشق اتيح لها الوقت الكافي لنقل معداتها الرئيسية بعد التحذير المسبق من الغرب لروسيا، حليفة دمشق، اطلق العنان للشكوك.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد امس «تم عقد عدة اجتماعات مع الوفد نوقش خلالها التعاون بين الجانبين لتنفيذ المهمة المطلوبة بدقة وشفافية وحيادية»، مضيفا أن بلاده «شددت في هذه الاجتماعات على استعدادها التام للتعاون ولتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق للقيام بمهامه».

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن ضربات جديدة ضد سوريا ستحدث «فوضى» في العلاقات الدولية، فيما أكد البنتاغون أنه لا يعتزم ذلك.

ولكن يبدو أن الدول الغربية وضعت الجهود الدبلوماسية نصب اهتمامها، وستجري مناقشات في مجلس الأمن اعتبارا من امس حول مسودة قرار جديدة بشأن سوريا قدمها الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون بعد ساعات من الضربات، تنص بصورة خاصة على إنشاء آلية تحقيق جديدة تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية في سوريا.

من جهة أخرى، لا يزال الغموض يحيط باستراتيجية واشنطن حيال سوريا، إذ أكد البيت الأبيض الأحد أن ترمب مصمم على سحب قواته في أقرب وقت، بعد ساعات من اعلان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس أقنعته بالبقاء «لمدة طويلة».

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية ساره ساندرز إن «الرئيس كان واضحا، إنه يريد ان تعود القوات الاميركية باقرب وقت ممكن الى الوطن».

وجاءت تصريحات المتحدثة بشأن الانسحاب لتتناقض مع ما أعلنه ماكرون في مقابلة تلفزيونية مطولة مساء الأحد، مؤكداً أنه أقنع ترمب بعدم سحب القوات الأميركية من الأراضي السورية.