الرياض - الرأي - دعا د. محمد أبوحمور الأمين العام لمنتدى الفكر العربي إلى إعادة بلورة العمل الاقتصادي العربي المشترك وفق أسس مناسبة لمعالجة آثار تراجع معدلات النمو والبطالة، والحروب والنزاعات الناتجة عن تداعيات الربيع العربي في المنطقة، مؤكداً أهمية دور الصناديق السيادية العربية في تعزيز الاستثمارات البينية للدول العربية ورفع نسبتها التي لا تتجاوز حالياً 20% فيما 80% من هذه الاستثمارات خارج الوطن العربي، وتوظيف العوائد المالية العربية بالشكل المطلوب في التنمية الشاملة.

وقال د. أبوحمور في ورقة العمل التي قدمها في الجانب الاقتصادي ضمن أعمال منتدى تحالف عاصفة الفكر (تجمع مراكز البحوث العربية) – النسخة السادسة، الذي افتتح برعاية فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، اخيرا بتنظيم هيئة الصحفيين السعوديين في الرياض،: إن أحد أهم وسائل مكافحة التطرف والإرهاب يكمن في مكافحة حالات الفقر والبطالة، والعمل على إيجاد العدالة في توزيع الفرص بين المواطنين داخل القطر الواحد أو بين الأقطار العربية نفسها في إطار من التعاون والعمل المشترك، وإدارة الوفرة من حيث استثمار الطاقات البشرية، وأيضاً إدارة الندرة في استثمار المصادر المالية العربية لتجنب المزيد من انتشار جيوب الفقر والبطالة التي بلغت نسبتها في الوطن العربي 17,9% وهي النسبة الأعلى عالمياً .

وأوضح د. أبوحمور الأبعاد الكارثية والكلف الباهظة للربيع العربي والحروب التي تشهدها بعض الدول في المنطقة؛ مشيراً إلى خسارة ما يعادل 1,5 تريليون دولار من الدخل القومي العربي بسبب ذلك، منها خسائر بمقدار 50% من الاقتصاد في سوريا، و30% من اقتصاد اليمن، فضلاً عن الخسائر المستمرة في دول أخرى كالعراق وليبيا، وتزايد أعداد اللاجئين إلى حوالي 14 مليون لاجىء في الوطن العربي، وتراجع الاستثمار المباشر بين الدول العربية إلى 60 مليار دولار، إضافة إلى تراجع معدلات السياحة وحوالات العاملين خارج بلدانهم.

وقدم كايد هاشم مساعد الأمين العام في منتدى الفكر العربي ورقة عمل حول البعد الفكري والإعلامي لمواجهة التطرف والإرهاب أشار فيها إلى أن التكامل بين الجوانب العسكرية والمالية والفكرية والإعلامية شرط أساسي لضمان الأمن الإنساني بمعناه الشامل، ودعا إلى إعادة بناء الصورة الذهنية الحقيقية والمتكاملة للإسلام والمسلمين باعتبار ذلك مهمة مطلوب تحقيقها على صعيدي الفكر والإعلام، وعلى صعيد مساهمتهما في استعادة الهُوية إزاء محاولات تذويبها لصالح أجندات خارجية وتقسيمات تُضعف كيان الأمّة، وهُويّات فرعية طائفية ومذهبية وإثنية وجهوية تعمل على التفتيت والتباعد بين مكونات المجتمعات، وبالتالي إبقاء الوضع في حالة نزاعات وعدم استقرار، معتبراً أن التحديات يمكن أن محفزاتٍ للنهوض نحو مشروع لتكتل عربي وإسلامي وسط التكتلات الدولية المتنافسة.