عمان – ناجح حسن

ثلاثة افلام روائية طويلة هي من بين احدث نتاجات السينما المغربية الجديدة، اختارتها الهيئة الملكية للافلام بالتعاون مع المركز السينمائي المغربي، لتعرض ضمن احتفالية انطلقت امس الاثنين في صالة سينما الرينبو وتتواصل ليوم غد.

تتيح الافلام مجتمعة التي يصاحبها صانعيها، الفرصة لعشاق السينما والمهتمين اكتشاف باقة جديدة من بين اشتغالات السينما المغربية التي جالت بالكثير من المهرجانات والملتقيات السينمائية وهي تحمل بصمات صانعيها الدرامية والجمالية المغايرة لانماط السينما التقليدية.

«بيرن اوت» للمخرج نور الدين الخماري الذي تستهل به الاحتفالية، هو استمرار لفيلميه السابقين: «كازا نيغرا» و»زيرو» محوره مدينة الدار البيضاء، وفيه يقدم شهادة بصرية بديعة عن الواقع المغربي مليئة بالرؤى والأفكار ينهض على احترافية فريدة في قدرته على تصوير محطات ومواقف وعلاقات انسانية تتمحور حول حياة افراد عاديين تواجههم جملة من العوائق والتحديات الجسام الآتية من تباينات اجتماعية واقتصادية، هناك الطفل ماسح الأحذية الذي يعمل تحت وطأة المعناة من اجل شراء رجل اصطناعية لوالدته، وهناك ايضا رجل اعمال ورجل سياسي كلاهما يفتقر الى علاقة سوية سواء في البيت او مع محيطهما المليء بالوان من الزيف والخداع لا مكان فيه للاخلاص سوى تلك الأحلام المجهضة.

صور الخماري مدينة الدار البيضاء بهذا العمل الذي انهى به ثلاثية سينمائية بأسلوبية فطنة وهي تكاد تتبع وجوه ومعالم المدينة وما تنطوي عليه من فروقات طاحنة الا ان مآله ظل دوما هاجسه الحب والافتتان بالامكنة والشخصيات المهمشة.

لا يوازي تجربة خماري، الا زميله المخرج محمد شريف طريبق في فيلم «افراح صغيرة» الذي يستعيد فيه حقبة زمنية تعود الى فترة الخمسينات من القرن الفائت لينطلق منها الى مناقشة قضايا وهموم المرأة