إربد-أحمد الخطيب

اعتبر الشاعر والناقد مهدي نصير في ورقته التي قدّمها مساء أول من أمس، في حفل توقيع رواية» سيدات الحواس الخمس» للروائي جلال برجس، بأن الرواية جاءت متماسكة على مستوى الشخوص وحركتهم مع ملاحظة الغرائبية واللامعقول في تطور وتغير شخصية سراج عز الدين الشخصية المحورية في الرواية، وثراؤه غير المنطقي وغير النمطي.

ولفت النظر في الحفل الذي أقيم في غرفة تجارة إربد، بتنظيم ملتقى إربد الثقافي، وشارك به المحتفى بروايته، وأدار مفرداته وتداخل في محاوره الناقد والشاعر نضال القاسم، إلى أن شخصية الرواية الرئيسية شخصية ذهنية مركبة من شخصيتين، هما سراج قبل 2001 وسراج الآخر صاحب جاليري الحواس الخمس كحلم فانتازي لسراج الأول، معتبراً أن هذا كان تكتيكا سرديا لإسقاط رؤية الرواية ومقولاتها وإقامة معادل ذهني لواقع بشع يتجسّد في كل شيء.

وقال في الحفل الذي أقيم وسط حضور نخبة من المهتمين، وجاء بالتعاون مع منتدى عنجرة الثقافي وملتقى المرأة، إن سراج عز الدين أقام جسداً لجاليري الحواس الخمس في مقابل الذي يعمل على انتهاك وتدمير كل جماليات هذه الحواس، منوها أن سراج عز الدين كان بنبله وإنسانيته وشغفه بالفنون التي شكّلت خلفية لكل سرديات الرواية في مقابل سليمان الطالع ببشاعته وانحلاله وفساده وشرهه.

وأشار إلى أن الرواية وعبر شخصيات المرأة المتعددة أشّرت إلى أزمة المرأة العربية وخواء حياتها وضعفها وامتهانها حتى للمثقفات منهن والفقيرات المعدمات.

ونوّه أن المكان العماني الحميم كان طاغياً في الرواية، وكان هناك نقداً هندسياً لشراهة الهندسة العمانية التي امتلأت ببنايات كالغيصلان الذي لا ينمو إلى في المقابر.

وبيّن أن حركة الرواية حتى تستوي لا بد أن يكون بناء الجاليري وما سبقه وتلاه حلماً طوباوياً مستحيلاً أسقط فيه السارد تناقضات مجتمعه وتشظيه وتخلفه وفقره، وأن الحلم الطوباوي أيضاً هو حلم عاقر وغير منتج، وأن سراج عز الدين شخصية خيالية غير قابلة للنمو والتحقق.

وأكد أن هذه الرواية ذات البناء البوليسي قدمت نقلة لبرجس الروائية بعد روايتيه، مقصلة الحالم ذات البناء الشعري، وأفاعي النار التي حاول بها التخلص من الشعرية في الرواية لصالح السرد والشخصيات المتعددة المتحركة بعيدا عن ذاتية الشاعر، مشيراً بهذا السياق إلى أن لغة السارد بقيت لغة شعرية عالية تناسب طوباوية سراج عز الدين وتكوين شخصيته الشعرية الحالمة.

وخلص الناقد نصير إلى أن السلبية الوحيدة في الرواية هي تكرار قصة رعد عبد الجليل الصحافي الذي باع نفسه مرة على لسان كندة همام ومرة على لسان رعد عبد الجليل دون إضافة شيء جديد في الرواية الثانية.

ومن جهته اعتبر الناقد القاسم في مداخلته أن القراءة الأولية للرواية قد تقود إلى استنتاج مفاده أن برجس يسعى للعودة بلغة الأدب نحو الهامشي والمجهري والمهجور ووصف المستويات الدنيا من الشعور والإدراك وبلغة مشتقة من هذه المستويات بالذات، مؤكدأ أن هذا يضع برجس على رأس تيار مهم في الكتابة السردية يمكن نعته بتيار كتابة الحواس أو الكتابة الميكروسكوبية.

ولفت النظر إلى أن الرواية تمثل استمراراً متصاعداً لإبداع الكاتب وعوالمه المتميزة، منوهاً أن الرواية متميزة بفضائها وشخوصها، بلغتها وأسلوبها، مشيرا إلى أن حضور برجس خلال السنوات الخمس الماضية كان الأبرز من حيث نوعية الكتابة وخصوصية موضوعاتها المرتبطة ارتباطا عميقاً بالبيئة المحلية، والتي تمزج بين الواقعي والرمزي والخيالي.

المحتفى بروايته قدّم بدوره شهادة إبداعية قال فيها إن ما دفعه لكتابة الرواية هو ما لمسه من تغيرات طرأت على عمان، مشيرا الى أنه لاحظ ذات يوم وهو يجلس في إحدى حدائق حي جبل اللويبدة أن بعض الشرفات باتت مظللة بالأسود، وقد غابت عنها أحاديث النساء، وقد رأى في ذلك اسقاطا على ما باتت تعانيه المدينة من تبدلات خطيرة.

إلى ذلك تحدث عن الجوانب السيكولوجية في شخصية سراج عز الدين التي تتميز بحواسها الخمس، كما أشار إلى أن المرحلة التي تعقب المرحلة الثانية بعد العولمة وبعد الحداثة لم يتبق لنا فيها إلا استثمار الحواس لقراءة المستقبل وما سوف يحدث.

وخلص الروائي برجس في الحفل الذي أعقبه حوار وتوقيع نسخ من الرواية للحضور، إلى أن في الرواية أشجارا كثيرة للأمل والحب والإنسانية، حاول من خلالها أن يطرح الكثير من الأسئلة.