«اسرائيل» تدرك أن الحرب في «سوريا» أضعفت جارتها عسكرياً و اقتصادياً لعشرات السنوات القادمة، و أن التهديد المحتمل يكمن في قيام فوضى هناك ترهقها امنياً من ناحية السيطرة على حدودها.

في «تل ابيب» لا يوجد قلق من وجود «بشار الأسد» في الحكم و حتى استمراره فيه، لكن «اسرائيل» لا تريد لـ«سوريا» أن تصبح «عراقاً» آخر محكوماً لـ«ايران» طائفياً.

القصف الذي ينفذه الطيران الاسرائيلي لاهداف في الداخل السوري بين الفينة و الفينة غير معنيٍّ بتدمير ترسانة الجيش السوري ف«اسرائيل» تعلم أنه لم يعد هناك مقومات لجيش قوي لكن المخاوف تكمن في تموضع اسلحة و مليشيات في الداخل السوري ، لـ«ايران» اليد العليا عليها.

«اسرائيل» لم تنتظر الضربة الثلاثية التي نفذتها اميركا و حليفاها و اسرعت تقصف مطار T4 الذي بالضرورة ضم جيوباً تشكل مصدر تهديدٍ استراتيجي ل»اسرائيل» و أحد اسباب الاستعجال أنها كانت واثقة من أن الضربة الثلاثية هي استعراض صاروخي لا يهدف إلى نتائج عسكرية حقيقية.

الترويج للضربة الثلاثية من الاعلام الاسرائيلي قبل حدوثها وصل مراحل غير مسبوقة رغم اعتبارات تراجع كثيرة حضرت على طاولة الرئيس الاميركي و القادة العسكريين في «واشنطن» و محدودية الضربة توحي بأنها كانت قراراً اتخذ في ربع الساعة الأخير بعد أن تضاءلت فرصة.

الضربة لم تكن عسكرية بقدر كونها سياسية لتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الكبار موجودون.

هذا كله لم يفعل شيئاً لقلق «تل ابيب» المتفاقم من «ايران» و لا شك أن انتصارات النظام السوري و حلفائه داخلياً و الحسم الكبير الذي تحقق في «الغوطة الشرقية» رفع و تيرة المخاوف من أن «سوريا» الأرض بدأت بالعودة إلى حضن النظام السوري لكنه ليس الجار السابق الهادئ المتزن بل جارٍ جديدٍ نظرياً و منقادٍ تماماً إلى «طهران».

«اسرائيل» ترتجف من فكرة وجود حدود مباشرة تفصلها عن تواجد ايراني سياسيٍّ و عسكريٍّ و تحاول تنفيذ ضربات وقائية لتحجيم هذا التواجد كلما تجاوز الخط الأحمر من زاوية الجغرافيا.

بالنسبة لـ«اسرائيل»، «ايران» لم تفهم حدود تواجدها في «سوريا» بعد و يزعجها كثيراً أن لملمة «سوريا» تحت جناح الأسد من جديد سيشغلها أمنياً إلى حد الارهاق.

في قصة «كيماوي دوما» فتش عن «اسرائيل» لكن الحبكة مرت دون رد الفعل المأمول من الغرب و يبدو أن «الكيماوي» لم يعد رواية يُعتمد عليها.

قلق «اسرائيل» يُنتج مزيداً من العبث و القادم من الأيام سيخبرنا...

sufwat.haddadin@gmail.com