عمان – أشرف الغزاوي

أكد مشاركون في ورشة نقاشية تناولت "الثغرات القانونية في قانون الآثار الاردني رقم 21 لعام 1988" أهمية تحصين الآثار الأردنية والإرث الحضاري عبر تشريعات قانونية فاعلة تراعي المستجدات والتشريعات الدولية.

الورشة، التي شارك بها نواب من اللجنتين القانونية والسياحة النيابيتين ومتخصصون، ناقشت بنود قانون الآثار الأردني المعمول به وجوانب التعديلات المقترحة لها بما يعزز من حماية الآثار ويحد من عوامل تهريبها والاتجار بها.

وعرض المشاركون مقترحات التعديلات على بنود القانون التي أعدها فريق المشروع بالتعاون مع كلية الآثار في جامعة اليرموك وتم ارسالها الى دائرة الآثار العامة بالتزامن مع اعتزام الدائرة تقديم تعديلات مقترحة على القانون للحكومة.

وأوضحت دراسة مقترحات التعديل ان تشديد العقوبات بحق مهربي الآثار والمتاجرين بها بات أمرا "ملحا" في ظل تكرار وقوع تلك الحالات بما يعزز وسائل الردع القانوني لتلك الظاهرة.

وبينت أن أبرز التعديلات المطلوبة يتمثل في رفع عقوبة المتاجرين بالآثار بالنظر إلى أن العقوبات المفروضة في القانون الحالي المعمول به لا تشكل رادعا عن تلك الأفعال بدلالة تزايد أعمال المتاجرة بالآثار وتهريبها، لافتة إلى أن قانون الآثار الحالي نص على عقوبة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف دينار، فيما التعديل المقترح من قبل خبراء يزيد تلك العقوبة بما لا يقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار.

وأكدت الدراسة على وجوب إعادة تعريف الموقع الأثري في القانون لوضع أسس ومعايير تقييم المواقع الأثرية تكون جزءاً من القانون مع عدم ربط تعريف الموقع الأثري بالوزير المختص، الى جانب تعديل التاريخ الزمني لما يعتبر أثراً الى 100 سنة ميلادية سابقة بدل ما قبل عام 1750 ميلادية كما في القانون الحالي.

ودعت الى أهمية تحديد مدة الإعارة للقطع الأثرية والتي يخلو منها القانون الحالي، إضافة الى إلغاء منح أية جهة عاملة بالتنقيب قطعاً أثرية مكتشفة حتى لو كان هناك ما يماثلها من الآثار المكتشفة سابقا، الى جانب رفع قيمة المكافأة المالية لتصبح مجزية للمتعاونين في الإبلاغ عن أو تسليم الآثار المكتشفة التي لا تزيد في القانون الحالي عن 200 دينار ضمن صلاحيات الوزير.

وأكدت الدراسة ضرورة النص على وجود اتفاقية وعقد قانوني مع صاحب المُلك عند التنقيب الأثري في أملاكه، وإشراك الجامعات والمؤسسات الوطنية الى جانب الشركات الخاصة في عمليات ترميم المواقع الأثرية والمحافظة عليها.

وشددت الدراسة على وجوب تعديل مواد القانون التي تعالج مسألة إقامة الصناعات بأنواعها بالقرب من حرم المواقع الأثرية والتي ينص القانون المعمول به على ابتعاد تلك الصناعات عن المواقع الأثرية مسافة كيلو متر واحد فقط، بحيث الأخذ بعين الاعتبار ضرورة التفصيل في أنواع الصناعات وابتعاد الصناعات الخفيفة مسافة لا تقل عن ألف متر وللصناعات الثقيلة والمحاجر لا تقل عن ألفي متر وللصناعات الخطرة والنووية مسافة لا تقل عن خمسة آلاف متر عن حرم الموقع الأثري الى جانب زيادة مسافة إنشاء الأبنية والأسوار حول المواقع بما لا يقل عن 25 مترا لتلك الواقعة ضمن التنظيم و 500 مترا للمواقع الأثرية خارج التنظيم.

ودعت الدراسة إلى مراجعة جميع البنود والمواد المتعلقة بصلاحية تفويض أو تأجير او تخصيص الاراضي داخل المواقع الأثرية، إضافة الى نقل ملكية المواد الأثرية وتوضيح هوية الجهات المخولة بتملك الآثار وضرورة وضع آلية لتحديد القيمة المالية لشراء الآثار من قبل دائرة الآثار العامة والنص على تحديد نسبة من عوائد دخول المواقع الأثرية لصالح الاستملاك.

وأوصت الدراسة بتوقيع اتفاقيات ثنائية مع دول الجوار بما يضمن إعادة القطع الأثرية حال تهريبها الى تلك الدول خاصة مع تشابه القطع الأثرية المكتشفة في تلك الدول مع القطع المحلية، وضرورة وجود آليات في القانون لاسترجاع الاثار الاردنية من الخارج.

من جهتهم، اكد النواب المشاركون (عبد المنعم العودات وخالد ابو حسان وعبد القادر الازايدة وابراهيم ابو العز)، أهمية تعاون مختلف مؤسسات المجتمع المدني واللجان النيابية للتوعية بالقضايا الوطنية ومنها تعديلات قانون الاثار الاردني والذي سيصل للنقاش في مجلس النواب خلال المرحلة القادمة.

واشاروا الى أهمية التعديلات المقترحة في الحفاظ على الارث الحضاري والاثار الوطنية والتي تعرضت للعديد من الممارسات السلبية خلال السنوات الطويلة الماضية، ما يحتم وجود تشريعات صارمة لحمايتها من الاتجار او العبث وبما ينسجم مع التشريعات الدولية.

واكدوا انه سيتم مناقشة التعديلات القانونية المقترحة على قانون الاثار عند وصولها مجلس النواب، لافتين الى انه سيتم التنسيق والتشاور مع مختلف الجهات ذات العلاقة والمختصين والاكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني بهدف ضمان قانون عصري يعالج مختلف الثغرات القانونية وبما يعمل على تحصين الاثار والارث الحضاري الاردني تشريعياً.

ودعا إلى الورشة مشروع انقاذ الإرث الحضاري من خلال مكافحة الاتجار بالاثار وتهريبها والذي ينفذه مركز المصير الدولي بتمويل أجنبي،