عمان - الراي - صدر عن « المركز الدولي للتربية الإبتكارية ICIE في ألمانيا ،كتاب «العقل والمنهج في الثورة العلمية الكبرى» للدكتور هشام غصيب أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة الأميرة سمية.

يقدم غصيب من خلال صفحات البكتاب مقاربات في التحولات الفلسفية التي واكبت الثورة العلمية الكبرى. مؤكدا أن انبثاق الثورة العلمية لم يكن ليتحقق لولا النزعة المادية التي تم إحياؤها في القرن السادس عشر، وهي نزعة تعود جذورها للفلسفة الطبيعية لعصر ما قبل سقراط ، والتي كان من أهمها النظرية الذرية التي قال بها ديمقريطوس. وقد أعطى غصيب تاريخا دقيقا للثورة العلمية هو (1543- 1687) , والبداية هنا تمثل صدور كتاب كوبرنيكوس الموسوم « حول دوران الأفلاك السماوية» ، وتوجت هذه الثورة بصدور كتاب نيوتن « المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية « في العام 1687. وهكذا فإن الثورة العلمية ابتدأت بالثورة الكوبرنيكية وتكللت بالثورة النيوتونية.

ويضيف غصيب لقد أفرزت الثورة العلمية الكبرى فلسفتها الخاصة بها ، والتي تفترق عن الحقبة الأسطورية والميتافيزيقية التي سبقت الثورة العلمية. ومع اختفاء الأسطورة والميتافيزيقا تحول الكون ، بحسب غصيب إلى فضاء للمادة والحركة. وهذا التصور هو التصور العلمي المادي للكون والذي ساعد العلم للقفز بخطوات كبيرة وتحقيق ما حققه في العصور اللاحقة.

ويشير غصيب أن التصور النيوتوني للكون ظل مهيمنا على العلم حتى مطلع القرن العشرين ، وكان هذا التصور قائما على فكرة الزمان والمكان المطلق ، ويخضع لقواعد الهندسة الإقليدية ويطيع قوانين نيوتن في الحركة والقوى المجالية ، ثم أضيف لهذا التصور فكرة الأثير الذي يتخلل الكون بأكمله. ولكن القرن العشرين حمل ثورة علمية وفلسفية جديدة هي ثورة النسبية التي تبنت صورة للكون مكونة من فضاء زمكاني متصل هو المجال الجاذبي. ثم تبعتها بزمن قصير الثورة الكمية التي وحدت بين النموذج الديكارتي الجسيمي والتصور المجالي النيوتوني الأينشتيني.

ويوضح غصيب أن التصورين السابقين قادا لتصور ثوري جديد هو «نظرية الأوتار الفائقة « والتي اعتبرت الجسيمات خيوطا من الطاقة بدلا من كونها نقط كتلوية.

واعتبر غصيب أن المعلم الأساسي لتطور العلم هو النقد الذي ظل يضطلع بدور أساسي في نسف المعتقدات القديمة التي تنهار بفعل تناقضاتها الداخلية. وعندما يتتبع غصيب التحولات والثورات التي شهدها العلم يكتشف أن مسيرة النقد ظلت مواكبة لتطور العلم.

ويبين غصيب أن الثورة العلمية الكبرى أبرزت ثلاثة أنماط من الجدل: جدل الكيف والكم، جدل الواحد والمتعدد، وجدل المحدود واللامحدود. وقد قاد هذا الجدل الثلاثي ، برأي غصيب، التطورات العلمية والفلسفية اللاحقة كافة. منوها الى أن الروح المادية الجدلية هي التي أفرزتها الثورة العلمية الكبرى.