عمان–بترا–عاينت محاضرة القاها مدير بعثة الاثار الاسبانية بقلعة عمان والقصور الصحراوية الدكتور إيجاناثيو آرثي، تقاطع التراث الاثري الروماني لا سيما البيزنطي مع الاسلامي في الحقبة الاموية في الكثير من المواقع الاثرية وقصور الصحراء.

وفي المحاضرة التي حملت عنوان «من روما الى الاسلام: عقدين من العمل والبحث في التراث الاثري الاموي في الاردن وفلسطين» ونظمها المركز الثقافي الاسباني (ثيربانتس) بالتعاون مع السفارة الاسبانية بعمان مساء الخميس الماضي في المركز، قال الدكتور ارثي إن اعمال التنقيب في العديد من القصور الصحراوية كشفت عن انها كانت قصورا رومانية او بيزنطية قبيل الحقبة الاسلامية الاموية، واعاد الامويون ترميمها والاضافة عليها واستخدامها، ومنها قصر الحلابات ودير الكهف وحمام السراح في الاردن وخربة المفجر حيث المجمع الاموي الذي يضم قصر هشام في اريحا بفلسطين.

وبين في المحاضرة التي حضرتها السفيرة الاسبانية بعمان ارانثاثو بانيون دابالوس، « انه لوجود الدولة النبطية القوية تأخر دخول الاردن الحالي الى الحقبة الرومانية الشرقية (بيزنطة) قياسا الى مناطق سورية ولبنان وفلسطين، وبعد انضواء الاردن الى الحكم الروماني عام 608 ميلادي عمدت الدولة البيزنطية الى تعزيز حضورها بإنشاء القصور والاديرة.

واشار في حديثه عن قصر الحلابات، الى انه بالأصل قصرا وديرا رومانيا قديما يعود للقرن الميلادي الثاني، وتحول لاحقا الى قصر اموي، لافتا الى ان الباحثين والآثاريين اكتشفوا فجوة بين الحقبتين الرومانية/البيزنطية، والاموية، تمثلت ببصمات اخرى تختلف عن الحقبتين.

وكشف انه في مرحلة سابقة للحقبة الاموية، هجر الرومان قصر الحلابات نتيجة للغزو والتوغل الفارسي القادم من الشرق وبقي مهجورا الى ان اصبح قصرا وديرا لمملكة الغساسنة الذين كانوا مسيحيين موحدين وكانوا حكاما للمنطقة وملوكا عليها ويتنافسون مع «المناذرة» اللخميين في سعيهم لاقامة مملكة عربية كبرى، وكان دورهم في اعادة احياء هذه القصر كجزء من تلك المظاهر ونوع من اظهار القوة والسيادة في المنطقة.

وبين انه تمت دراسة الكيفية التي قام الغساسنة فيها بترميم «القصر الروماني» وانارته وتصميم الزخارف والنقوش عليه لاستخدامه، موضحا ان الغساسنة في القرن السادس الميلادي في حقبة الامبراطورية البيزنطية استخدموا الحجارة البازلتية السوداء والحجارة البيضاء في اعادة بناء قصر الحلابات وليس الامويين بحسب نتائج الدراسات والمسوحات الاثرية.

كما لفت الى ان لمدينة عمان تفردا بين العواصم العربية بانها تمتلك مدينة صغيرة (القصر المدينة/المدينة القصر) على جبل القلعة في الحقبة الاموية وهي تشابه في هذا التصميم العديد من المدن الاوروبية القديمة التي نشأت حول قصر الحكم، مشيرا الى ان الحيز الذي تتشكل منه تلك المدينة هو القصر الرئيس والجامع وساحة وملحقاتها من ممرات وشوارع وخدمات اخرى.

وقال ان البعثة الاسبانية بالتعاون مع وزارة السياحة والاثار الاردنية والبعثات الاوروبية الاخرى، تعمل على توجيه الاهتمام نحو تلك المواقع الاثرية في المنطقة الشرقية وتوعية السكان بأهمية هذه المواقع الاثرية ما يساهم في خلف تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة خصوصا ان تلك المناطق تضم جيوب فقر عديدة.