عمان- إبراهيم السواعير

تتواصل في عدد من المحافظات فعاليات ملتقى الأردن للشعر الذي افتتح السبت برعاية وزير الثقافة نبيه شقم في المركز الثقافي الملكي في دورته الثانية التي تحتفي بالشاعرين أمجد ناصر وعاطف الفرّاية، ويشارك فيها شعراء ونقّاد أردنيون وعرب.

وكان ألقى شقم كلمةً أكّد فيها احتضان الأردن الدؤوب للأنشطة الفكرية والإبداعية والحضاريّة، واستضافتها المبدعين والشعراء العرب، في الملتقى الذي ينتصر للشعر ويعيد له ألقه ورونقه، بوصفه ديوان العرب وحافظ آثارهم، والمعبّر عن آلام الإنسان وآماله وطموحاته وأحلامه، ليظلّ الشاعر «إعلاميّاً وموسيقيّاً ومفكّراً، وحكيماً يداوي باللغة، والصور الفنيّة، والمضامين التي تعيد البهجة للحياة».

وتحدث عن فكرة إقامة الملتقى واستشعار الوزارة لخفوت الاهتمام بالشعر محلياً وعربياً، في ظلّ سيطرة فنون السّرد على المشهد الإبداعيّ، لأسباب لها علاقة بإيقاع العصر وميول الأدباء وهجرتهم للكتابة السردية التي ترشّح أعمالهم للدراما والسينما، وأضاف الوزير أنّ أهدافاً مهمّة تجيء في سياق الملتقى في التداول الإبداعي والنقديّ والتعرّف على كنوز المكان الأردني وعبقريته التاريخية، مبيّناً أنّ أمسيات ستتوزّع على عدد من المحافظات الأردنيّة بقصد استلهام تاريخ المدن الأردنيّة وحاضرها من خلال الشعر. وتحدّث شقم عن إيلاء الوزارة أهميّة للنشاطات الإبداعيّة والنشاطات «الكبرى» وتفعيلها، ذاكراً مشروع مكتبة الأسرة الأردنيّة، والتفرّغ الإبداعيّ، وجوائز الدّولة التقديرية والتشجيعيّة، والمدن الثقافيّة، والإصدارات والنشر، والمهرجانات المسرحيّة، ومشاريع المسح التراثيّ، ومكافحة التطرّف بالعقل المستنير في فضاءٍ من الحريّة والجمال، لبناء جيلٍ واعٍ من الأطفال والشباب محصّنٍ أمام الانغلاق والتعصّب والركون إلى الأحاديّة في التفكير والسلوك، انطلاقاً من دور الثقافة الأكيد والضروري في هذا الموضوع. وأعرب عن تقديره لكلّ الجهود الوطنية التي أسهمت في التحضير واحتضان ملتقى الأردن للشعر، ذاكراً هيئة تنشيط السياحة، والمركز الثقافيّ الملكي، واللجنة العليا للملتقى والضيوف المشاركين العرب والأردنيين.

وعُرضت، في الحفل الذي أداره الشاعر د.راشد عيسى وحضره رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين عليان العدوان، إضاءات فيلمية عن الشاعرين ناصر والفراية، استعادت رحلتهما مع الحرف وبواكير الكتابة لديهما والترحال الإبداعي، كما ألقى الشاعر الفلسطيني زكريا محمد كلمة المشاركين مطوّفاً بأهمية الملتقى في ظرفٍ سياسيٍّ صعب يلقي بظلاله على الإبداع، خاصّاً النقش الفلسطيني بحديثٍ توثيقيٍّ عن ريادة الشعر.

وألقت الدكتور إيمان عبدالهادي كلمة اللجنة التنفيذية، متحدثةً عن دور وزارة الثقافة في مدّ جسرٍ إبداعيٍّ مؤسسي، يحفظ للشعر وجوده وشروطه ونُقّاده وتجلّياته، ويبعث خلاله الذاكرة الهائلة للجمال، وقالت إنّ اللجنة في عملها لم تصنع جدلاً حول نموذج القصيدة الأجود، بل حاولت المزاوجة بين الفرادة والتنوّع، وأن تقود النشاط الشعري إلى مستوى أبعد يعانق فيه الإنسانيّ المشترك، كما سلّطت عبدالهادي الضوء على إبداعات الشاعرينِ المحتفى بهما، نيابةً عن أعضاء اللجنة: أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري، ود.حكمت النوايسة، ومخلد بركات، ود.عطالله الحجايا، وزهير أبو شايب.