إربد-أحمد الخطيب

قال الشاعر مهدي نصير بأن ماركس لم يكن فيلسوفاً ومفكِّراً منغلقاً وغارقاً في تحليلاته الفلسفية والاقتصادية الصعبة والجافة، بل كان ينهل من ثقافة عصره وموسيقاها ومسرحها وشعرها ويتفاعل معها ويتأثر بها في مشروعه الفلسفي الكبير والذي غيَّر وجه التاريخ.

ولفت النظر في المحاضرة التي ألقاها في منتدى الفكر الاشتراكي في إربد، أن غوته و شيللر وبلزاك وهيجو وديكنز وشكسبير وسرفانتس و دارون وهانريش هاينه وآخرين كانوا ضمن الأفق الثقافي الذي تربى ماركس على أدبهم وثقافتهم العالية, لكن الشاعر الألماني «هانريش هاينه» كان نموذجه وصديقه وشاعره الأثير.

وأكد في المحاضرة التي أدار فعالياتها الروائي هاشم غرايبة، وسط حضور نخبة من المهتمين، إن هذا الاهتمام المبكر بالأدب والشعر والمسرح والموسيقى أعطى لماركس تكويناً نفسياً حساساً تجاه الظلم والقهر والعبودية بأشكالها المختلفة، مشيراً إلى أنه كان شاباً مثقفاً بثقافة عصره الألمانية، بالشعر والموسيقى والفلسفة والمسرح، وحاول في بداية شبابه أن يكون شاعراً وروائياً، ولكن عصره الذي ازدحمت به قامات الثقافة الأوروبية الانسانية من بتهوفن وشيللر وغوته وهاينة وفاجنر ربما دفعته باتجاه الفلسفة التي سيجد بها حقله الأثير للتعبير عن روحه الوثابة والقلقة.

وتابع بأنه كان يحفظ مقاطع كاملة عن ظهر قلب من فولتير وروسو، وفي نزهاته الطويلة مع والد زوجته فون ويستفاين، كان يتلو مشاهد من هوميروس وشكسبير ودانتي وغوته، وستكون لاحقاً توابل أساسية في كتاباته، منوها أن رومانسية علاقة ماركس بزوجته جيني شكّلت محوراً هاماً من قصائد شبابه والتي سُلِّط الضوء عليها بعد عام 1929، مضيفاً ربما كانت علاقته بزوجته الألمانية الارستقراطية دافعاً من الدوافع التي جعلت ماركس يكتب تلك القصائد الرومانسية المفعمة بالحب الرومانسي الذي كان سائداً في الرومانسية الألمانية في عصره.

وأضاف بأن الأعمال الأدبية لماركس تحتوي على: أغان، رومانسيات، سوناتات، قصائد إنسانية، ومشاهد من تراجيديا شعرية (Oulanem) غير كاملة، وعدة فصول من روايته “Scorpionandfelix” ، لافتاً النظر إلى أن القصائد، خاصة، كتبت في الفترة التي سبقت نيسان 1837. وطبعت المجموعة كلها تحت اسم “أغانٍ وحشية” في مجلة “Athenaum” الألمانية الصادرة في عام 1841.

وزاد إلى ذلك كتب ماركس بعضاً من القصائد الغزلية بحدود العام ١٨٣٥، أي حين كان في السابعة عشرة من العمر، وجمعها في كتاب أهداه لحبيبته ورفيقة حياته جيني.

وعرض في المحاضرة التي أعقبها حوار ثري، لأهم الترجمات لماركس الشاعر التي قام بترجمتها الشاعر العراقي صلاح فايق، وفيها نقرأ قصائد رمزيةً وساخرةً ورومانسية ، وخلص الشاعر نصير إلى أن قصائد ماركس متواضعة، ولكنها تؤشِّر لقلبٍ قلقٍ عاشقٍ محبٍ, وسيبرز هذا الجنين الشعري لاحقاً في جوهر مشروع ماركس الفكري المنحاز للفقراء والبسطاء لصانعي الحياة الحقيقيين.