تنقسم الآراء اليوم حول فاعلية الهرمونات، إذ يعتبرها البعض ذات مفعول سحري بينما يصرّ البعض الآخر على خطورتها. ما دور الهرمونات الحقيقي، وما هي أفضل طريقة لاستعمالها؟

الأستروجين والبروجستيرون

أثبت العلاج الهرموني لانقطاع الطمث فاعليته ضدّ الأعراض المزعجة المرتبطة بهذه المرحلة. حتى إن بعض الدراسات يذكر أن الهرمونات تميل إلى كبح شيخوخة البشرة ولا تصاب النساء اللواتي يأخذن هذا العلاج بالكسور بقدر الأخريات. لكن أكّد فريق من الخبراء أخيراً وجوب عدم استعمال الهرمونات للوقاية من أمراض مزمنة كهشاشة العظام، متطرقاً إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بحسب نوع البروجستيرون المستعمل.

نتيجةً لذلك، لا يصف الخبراء علاج الهرمونات إلا إذا طلبت المرأة ذلك، أو شعرت بانزعاج حاد في فترة انقطاع الطمث. لكن إذا بقيت هذه المرحلة طبيعية، فمن الأفضل أن تلجأ المرأة إلى وسائل طبيعية كالفيتامين D ونبتة لسان الثور للحفاظ على صحة بشرتها وعظامها. كذلك يُمنَع استعمال الهرمونات عند وجود تاريخ عائلي بسرطان الثدي والمبيض أو التهاب الأوردة. عندما يكون العلاج مبرراً، يجب أن تُؤخذ منه أدنى جرعة فاعلة بما يتناسب مع التقييم الطبي للمرأة. يجمع العلاج دوماً بين الأستروجين والبروجستيرون على شكل رقع تُلصَق على المؤخرة أو البطن، مرة أسبوعياً، أو أقراص تُؤخذ مساءً.

التستوستيرون

هذا الهرمون الذكري ضروري للمرأة أيضاً لأن تراجع نسبته بعد انقطاع الطمث يُضعف الرغبة الجنسية وطاقة الجسم عموماً. يذكر بعض الدراسات أن مكملات التستوستيرون تسهم في تحسين القدرات الفكرية وأداء الذاكرة، بينما يعزِّز نقص هذا الهرمون زيادة الوزن.

يمكن أن يفيد هرمون التستوستيرون المرأة التي تواجه مشاكل على مستوى الرغبة الجنسية، حتى أنه يفيد الرجل المصاب بمشاكل في الانتصاب، لكن يجب أن تبقى الجرعة صغيرة.

يُؤخذ العلاج عن طريق الجلد، على شكل كريم أو هلام أو رقعة، بشرط ألا تسبّب الجرعة آثاراً جانبية على مستوى الصوت وكثافة شعر الجسم.

ديهيدرو إيبي أندروستيرون

تنتج الغدد الكظرية هذا الهرمون الذي يتراجع في الجسم طبيعياً مع التقدم في السن: في عمر الستين، بالكاد ينتج الجسم بين 15 و20% من هرمون الديهيدرو إيبي أندروستيرون الذي كان ينتجه في عمر العشرين. يسمح التعويض عن هذا التراجع بتجديد الخلايا وزيادة الطاقة. حتى أنه يؤثر في حالة البشرة والشعر والقدرات الفكرية والرغبة الجنسية مع أن نتائج الدراسات لا تزال متناقضة في هذا المجال. على صعيد آخر، قد يسهم هرمون الديهيدرو إيبي أندروستيرون في مكافحة هشاشة العظام عند أخذه مع مكملات الكالسيوم والفيتامين D.

لا يمكن التفكير بهذا العلاج إلا إذا كشف فحص الدم تراجعاً حاداً في مستوى الديهيدرو إيبي أندروستيرون نتيجة خلل في وظيفة الغدد الكظرية مثلاً أو أخذ علاج مطوّل من الستيرويدات القشرية.

في المقابل، لا يمكن أخذ العلاج إذا كان مستوى الهرمون مقبولاً في الجسم، أو عند الإصابة بالسرطان، أو وجود تاريخ عائلي بالمرض. إذا كان العلاج مبرراً، تبلغ الجرعة المناسبة 25 ملغ كحد أقصى يومياً إلى أن يستقر مستوى هرمون الديهيدرو إيبي أندروستيرون في الجسم.