سيسمح لك النظام الغذائي المبني على وصفات متنوعة وغنية بالمغذيات المفيدة بالحفاظ على جمالك ونشاطك خلال فصل الشتاء. تنفيذ النصائح التالية ليس أمراً صعباً، ولكن عليك أن تتحلي بالصبر لتظهر النتيجة. لا تترددي في اتباع هذا النظام.

كربوهيدرات وماء للطاقة

الكربوهيدرات الموجودة في النشويات بمنزلة وقود للجسم لأنها تعطيه الطاقة والشعور بالشبع لفترة طويلة، وتمنع نوبات الجوع المفاجئة والحاجة إلى الأكل العشوائي بين وجبات الطعام الرئيسة. أما الماء، فمعروف أننا لا نفكر بالشرب كثيراً خلال الطقس البارد لكن يبقى استهلاك ليتر ونصف الليتر من الماء يومياً أمراً ضرورياً. يضمن ذلك سلامة وظائف الجسم، لا سيما إنتاج الطاقة ونقل المغذيات وتفريغ المخلّفات وتنشيط الأمعاء.

دهون مفيدة لتغذية البشرة

لا يسمح الماء بترطيب البشرة وتجديد نضارتها ونعومتها، بل تتولى الدهون ذلك. تتألف البشرة من خلايا محاطة بالدهون وتحبس الأخيرة الماء داخل البشرة وتحميها من الاعتداءات الخارجية. لكن لا يمكن استهلاك الدهون عشوائياً، بل يجب أن تكون من نوع الأحماض الدهنية الأساسية، أي الأوميغا 3 و6 التي يعجز الجسم عن تصنيعها، لذا لا مفر من الاتكال على الأغذية للحصول عليها.

مأكولات للحفاظ على الجمال

تناولي الفاكهة والخضراوات للحصول على الفيتامينات ومضادات الأكسدة، والنشويات للحفاظ على مستوى ثابت من الطاقة، والأسماك الدهنية للاستفادة من دهون مغذّية، وبعض الفاكهة الزيتية نظراً إلى غناها بالمعادن.

النشويات لتجديد الطاقة

تستعمل الخلايا الغلوكوز المشتق من الكربوهيدرات لتعمل بشكلٍ سليم. يكفي أن يتراجع مستوى الأخيرة لتشعري بتعب ودوار ورغبة في أكل السكريات... لتجنب هذه المشاكل، ركّزي على استهلاك النشويات التي تحافظ على طاقة الجسم لفترة طويلة وتجنبي المنتجات الغنية بالسكر. لا تنسي أهمية الألياف والمعادن ومجموعة الفيتامين B الضرورية لإنتاج الطاقة.

اختاري النشويات الطبيعية والأقل تحولاً: خبز، معكرونة، أرز كامل أو نصف كامل، كينوا، حنطة سوداء، شعير، عدس، حمص، بازلاء... يمكنك أن تختاري المنتجات التي تناسبك من المتاجر العضوية.

لكن يمكن أن تزيد النشويات الوزن عند استهلاكها بكمية كبيرة، لذا من الأفضل أن تكتفي بكميات صغيرة في كل وجبة، بحسب شهيتك. إذا لم تتناوليها، ستشعرين بجوع وتعب بين وجبات الطعام.

الأسماك الدهنية للأوميغا 3

من المعروف أن أحماض الأوميغا 3 تفيد القلب والأوعية الدموية وتبرز كعنصر أساسي لترطيب البشرة. لما كان الجسم لا يستطيع تصنيعها، فيجب أخذها من بعض الزيوت والفاكهة الزيتية والأسماك الدهنية التي تحتوي على حمض الدوكوساهيكسانويك وحمض الإيكوسابنتينوييك (أصناف أخرى من الأوميغا 3)، بالإضافة إلى السيلينيوم الذي يحمي من آثار الشيخوخة لأنه مضاد للأكسدة. على صعيد آخر، تشمل هذه المنتجات كمية من الأحماض الأمينية والفيتامينات B الضرورية لتجدّد الشعر ونموه.

من الأفضل أن تختاري الأسماك الصغيرة (ساردين، رنكة، أنشوفة) بدل الأسماك الكبيرة (تونة، سلمون) التي تحتوي على معادن ثقيلة، وتناوليها مرة أو مرتين أسبوعياً. أما إذا كنت نباتية، فيمكنك إيجاد الأوميغا 3 في زيت الجوز أو الكولزا وبذور الكتان.

الفاكهة الزيتية للمعادن

يحتاج الجسم إلى المعادن بكميات صغيرة علماً بأنها تعطي المنافع على المستويات كافة. للحفاظ على الطاقة، يبرز الحديد الذي يكافح التعب والمغنيسيوم الذي يرخي العضلات. ولحماية البشرة، يُعتبر الزنك الذي ينظم الإفرازات الدهنية والسيلينوم المضاد للأكسدة أساسيَّين. قد تكون الفاكهة الزيتية دهنية لكنها غنية جداً بالمعادن ويمكن الاستفادة منها عبر الاكتفاء بكمية صغيرة.

تناولي البندق والجوز واللوز والفستق... تكون المكسرات البرازيلية غنية بالمغنيسيوم ويحتوي الكاجو على الزنك ويتضمن الجوز أعلى نسبة من الأوميغا 3. يمكنك أن تستهلكي 20 غراماً منها في اليوم مع خليط الحبوب والفاكهة المجففة أو مع السلطات والجبنة البيضاء...

الحمضيات للفيتامين C

من المبرر أن يحتاج الجسم إلى الفيتامين C خلال فصل الشتاء خصوصاً لأنه يحفّز جهاز المناعة ويحمي الجسم من الزكام ومن التهابات موسمية أخرى. هذا الفيتامين مضاد للأكسدة ويحمي البشرة من اعتداءات الهواء البارد والجاف ويساهم في تصنيع بروتين الكولاجين الذي يُعتبر أساسياً بالنسبة إلى باطن الجلد. كذلك يعزّز امتصاص الحديد المضاد للتعب. لتجنّب أي نقص في هذا العنصر، يكفي أن تستهلكي أصنافاً من فئة الحمضيات التي تحتلّ مساحة كبيرة في أقسام الفاكهة خلال الشتاء.

استهلكي الليمون العادي والليمون الهندي والبرتقال والكلمنتين... إنها خيارات مثيرة للاهتمام لكن يكون الفيتامين C هشاً: لا تضعي هذه الحمضيات في الثلاجة لفترة طويلة بل تناوليها سريعاً بعد تقطيعها ولا تسخّنيها. استهلكي كمية صغيرة كل يوم على شكل عصير ليمون في صلصة الخل أو حبة برتقال مع الفطور أو حبة ليمون هندي كمقبلات...

خضراوات ملوّنة لمضادات الأكسدة

تتعدد العوامل التي تؤذي البشرة، من بينها أشعة الشمس والسجائر والضغط النفسي والتلوث. تعزز هذه العوامل تشكّل الجذور الحرة التي تغيّر وضع الخلايا وتسرّع مسار الشيخوخة. للتصدي لهذه الجزيئات الضارة، يحتاج الجسم إلى مضادات أكسدة، والنبأ السار أن الخضراوات الملوّنة تعجّ بهذه العناصر الفاعلة. تبرز هنا الكاروتينات، وهي عبارة عن أصباغ برتقالية مضادة للأكسدة يمكن إيجادها في الجزر واليقطين والطماطم، وحتى في الخضراوات الخضراء.

لا تنحصر الفيتامينات ومضادات الأكسدة بالخضراوات الصيفية. البطاطا الحلوة والجزر أغنى من غيرهما بالبيتا كاروتين يليهما اليقطين. ويمكن أن يكمّل السبانخ المجمّد والطماطم المعلّبة لائحة العناصر المفيدة.

تناولي بين خمس وسبع حصص من الفاكهة والخضراوات يومياً واحرصي على إضافة حصتين من الخضراوات على الأقل إلى كل وجبة: خضراوات نيئة على شكل مقبلات، خضراوات مطبوخة مع الطبق الأساسي، سلطة...

تجنّبي المـأكولات الغنية بالسكر

ترتفع نسبة السعرات الحرارية في السكر من دون أن يقدّم أي مغذيات مهمة. حين تستهلكين منتجاً غنياً بالسكر (مشروبات غازية، سكاكر، ألواح شوكولاتة...) بين وجبات الطعام، لا مفر من تراجع مؤشر سكر الدم لأن مستوى الطاقة يهبط بشكل مفرط بعدما يرتفع سريعاً. تبرز مشكلة أخرى: يسيء فائض السكر إلى البشرة لأنه يتفاعل مع البروتينات الجلدية فتزداد صلابة وتخسر نعومتها وتُسهّل ترسّخ التجاعيد. باختصار، يمكنك أن تستمتعي بأكل السكريات في نهاية الوجبات من وقت إلى آخر.

أفضل المغذيات للحفاظ على الحيوية

كلما كانت قشرة المنتجات النباتية ملوّنة، تزداد نسبة الأصباغ الواقية. أضيفي هذه الأغذية القيّمة إلى أطباقك للحفاظ على صحتك ونشاطك:

• مانغا: تعجّ هذه الفاكهة بعناصر البيتا كاروتين. لتنويع الأطباق المستهلكة، اطبخي قطع المانغا في مقلاة مع قليل من العسل ونصف عود فانيلا. قدّمي هذه التحلية الخفيفة والغنية بالفيتامينات حين تكون ساخنة مع حبوب فاكهة العاطفة.

• كركم: يكون هذا التابل المضاد للأكسدة والالتهاب مسؤولاً عن لون ومذاق الأرز والمعكرونة وصلصة الخل... يمكنك أن تحضّري هريسة بطاطا مع قليل من الكركم وزيت الزيتون والبهار الأسود لامتصاص المغذيات بالشكل المناسب.

برتقال: نتناول البرتقال على شكل عصير غالباً لكن يمكن أن تستفيدي من الفيتامين C الذي يحتوي عليه أيضاً لتحضير السلطات أو تقطيع الفاكهة إلى شرائح معطّرة بالنعناع الطازج أو بالقرفة وماء زهر البرتقال.

• نبات الحرنكش: هذا النوع من التوت المقرمش مضاد للأكسدة ويسمح بتسريع مسار تفريغ الأمعاء. للحصول على تحلية لذيذة، غطّسيه في شوكولاتة سوداء ذائبة كونها غنية جداً بمواد البوليفينول.

• خرما: ثمة نوعان من هذه الفاكهة: تلك التي نأكلها بالملعقة حين تنضج، وتلك التي تكون قشرتها صلبة ويمكن أكلها بعد تقطيعها إلى مكعبات أو مربعات. يمكنك إضافتها إلى السلطات أو خلطها مع الأرز الكامل...

• جزر: يساهم الجزر في حماية البشرة. ابرشيه وأضيفي إليه زيت الزيتون وعصير الليمون. أو اطبخيه مع الكمون والزيتون الأخضر.

• ليمون هندي: جرّبيه مع السلطات أو الملفوف المفروم أو مكعبات الأفوكادو أو شرائح الدجاج، أو اسكبيه فوق سلطة الكينوا ومكعبات الخيار إلى جانب صلصة الخل والشبت.

• ليمون: الليمون غني بالفيتامين C والمواد الفلافونية ويساهم في تفريغ الجسم من السموم والحفاظ على رشاقته. اسكبيه فوق الخضراوات النيئة والأسماك أو اشربي عصيره بعد تخفيفه بماء ساخن أو بارد. لتفعيل خطة النحافة، أضيفي إليه رشّة من الفلفل الحلو.

• زنجبيل: يجدّد الزنجبيل النشاط ويكافح الالتهابات ويتماشى مع أنواع الأطباق كافة. يمكنك أن تأكليه طازجاً ومبروشاً في صلصة الخل أو مع السمك وسلطات الفاكهة أو مع الفاكهة المطبوخة.