تتوقف المركبات عند الاشارة المرورية الحمراء، ويُتوقع أن يسود بين السائقين جو من الهدوء والترقب لمشاهدة الاشارة المرورية الخضراء إيذاناً ببدء الحركة. إلا أن الذي يحدث، في أغلب الاحيان، أن يكون بين المركبات المتوقفة مركبة أو أكثر يرتفع فيها صوت مذياع المركبة ارتفاعاً بالغاً، وبخاصة بالموسيقى الصاخبة، مما يشكل ازعاجاً سمْعياً لجميع السائقين والركاب في المركبات الاخرى المتوقفة. وإنه لمن المؤسف أن الازعاج المذكور لا يتوقف عند هذا الحد، لا وبل يُضاف إليه ازعاج آخر من بعض السائقين الذين ما أن يشاهدوا تحوّل الاشارة الضوئية الى اللون الأخضر حتى يقوموا مباشرة بإعمال منبّه الصوت في المركبة بصوت عالٍ، حثّاً للمركبات المتوقفة أمامهم على الحركة الفورية. هذا مع العلم أن السائق المتمرس يدرك أن حركة المركبات إنما تكون بالتدرّج للمركبات المتوقفة أمامه، وفي إطار تفاوت الاستجابة الحركية لدى مشاهدة سائقي هذه المركبات لتحول الاشارة الضوئية الى اللون الأخضر.

إن فيما أوردنا أعلاه دليلاً واضحاً على ما يعانيه المواطن من تلّوث سمْعي نتيجة لمظاهر سلوكية خاطئة. هذا، ولعلنا نضيف في هذا السياق، مظهراً آخر يعتبر غير لائق حضارياً، الا وهو الموسيقى الصاخبة في الحفلات والاحتفالات الخاصة التي تقام في البيوت وتستمر، في بعض الاحيان، الى وقت متأخر من الليل أو حتى ساعات الصباح الأولى. وإنه لمما يُؤسف له أيضاً في هذا السياق، الا يُراعى في ذلك حق الجوار في الراحة والهدوء، وبخاصة للأطفال الذين يحتاجون الى النوم المبكر. هذا، وقد استجد مؤخراً في بعض الأحياء السكنية في العاصمة، تلوث سمْعي إضافي يتمثل في أصوات ونباح الحيوانات الأليفة التي تُربّى في البيوت، علماً بأن كثافة هذا التلوث غالباً ما تكون في ساعات متأخرة من الليل أو في الصباح المبكر.

وخلاصة القول، فإن المطلوب من المواطن الصالح أن يعزف عزوفاً تاماً عن أي مظهر من المظاهر غير الحضارية التي تؤدي الى إيذاء الآخرين بالتلوث السمْعي كما يُجسّدفيما أوردنا أعلاه من أمثلة واقعية معيشية.