بالرغم من تغليظ العقوبات , السطو على البنوك لا زال مستمرا .

لم يردع تغليظ العقوبات بتحويل قضايا السطو على البنوك والمنشآت الى محكمة أمن الدولة وأحكامها تصل الى السجن 15 عاما, وكأن اللصوص لا يكترثون , وحتى سرعة الإمساك بهم لم تمنع من لديه نوايا فالسطو على البنوك بات عملية سهلة تشبه الى حد كبير ألعاب الفيديو المحملة على الهواتف الذكية .

يتزامن ذلك مع عودة الحديث عن بناء شبكة خاصة تتكفل يتمويل كلفتها الباهظة المنشآت والبنوك تحديدا التي باتت تحتاج الى حراسة أكثر حرفية وتشددا تحل في محل شركات الحماية الخاصة .

الأمن العام ليس شركة وصحيح أن من واجباته التصدي لهذه الجرائم وغيرها لكن عمليات السطو رفعت كلفة الأمن لكنها وغيرها من الجرائم رفعت كذلك كلفة التصدي له معنويا , وعلى الدولة أن تحشد ما إستطاعت من إمكانات إعلامية وتنويرية للإبقاء على مثل هذه السلوكيات المجرمة في مكانها الطبيعي , كسلوك منبوذ يستحق الإدانة وليس التعاطف أو التبرير .

بالفعل بادر رجال الامن الى الإنتشار امام اغلب البنوك ضمن سلسلة من الإجراءات تهدف الى الردع أولا وتوفير حماية شرطية تفرض هيبتها من ناحية أخرى لكن ذلك على ما يبدو لا يكفي .

لا تمانع البنوك بناء مثل هذه المنظومة والإنفاق عليها بل طلبتها في وقت سابق وجددت هذا الطلب مع فشل شركات الأمن والحماية الخاصة التي تستأجرها في منع مثل هذه الجرائم مع الفارق الكبير بين هيبة رجل الأمن ورجال الحراسة من المدنيين .

ليس سرا أن هناك مشاورات مع البنوك لاتخاذ الإجراءات الأنسب لحمياتها ومنع تكرار حوادث السطو ويفترض أن ترتفع وتيرة هذه المشاورات الى مستوى القرار حول المنظومة المقترحة مع تكرار عمليات السطو السهلة.

لا يستطيع الأمن وحده أن يتصدى لمثل هذه السلوكيات , وعلى مؤسسات الدولة أن تنخرط في هذه المهمة , ببعث الطمأنينة حيال الإستقرار المالي والنقدي والإقتصادي خصوصا عبر إعادة برمجة الخطط والبرامج الإقتصادية لتعزيز بيئة العمل والإستثمار والأمن الإجتماعي .

نشر فيديوهات السطو وصور اللصوص سلاح ذو حدين , لكن التعاطف الذي أبداه بعض النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي مع اللصوص لا شك كان أمرا محيرا بربطه بالظروف الإقتصادية وإعتباره رسالة الى الحكومة في مواجهة القرارات الإقتصادية والظروف الصعبة , ووضعت الحكومة في موقف الدفاع بدلا من الهجوم .

منظومة أمنية مهمتها حماية المنشآت والبنوك من السطو والإعتداءات والبلطجة يمولها القطاع الخاص, لم لا ؟ .

qadmaniisam@yahoo.com