أبواب - رزان المجالي

«صنعة في اليد أمان من الفقر»، بهذه الجملة أجاب الطالب سعيد الجالودي عند سؤاله عن سبب اختياره للتعليم المهني ، على الرغم من تحصيله الدراسي الجيد ، وتفضيله هذا المساق على الآخر الأكاديمي.

ويوافقه الرأي الشاب محسن عبد الجواد والذي آثر ايضاً التوجه للفرع المهني لقناعته بأهميته خصوصا وأن أخويه قد عانيا من البطالة لأعوامٍ عديدة دون الحصول على وظيفة لائقة على الرغم من حصولهما على درجة البكالوريوس، ويقول :» أن التعليم المهني مهم جدا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون ونسبة البطالة المتزايدة باستمرار.»

أما فؤاد الراشد فقد كانت معاناته مع وسطه الاجتماعي لاعتقادهم ان الذي يلتحق بالمدرسة المهنية هو الطالب ذو المستوى المتدني بالرغم من التحصيل الاكاديمي الجيد له.

يقول المعلم ابراهيم جابر :» تبقى تجربة التعليم المهني والتقني التي تجاوز عمرها عشرات السنين غائمة تبحث عن استراتيجيات للنهوض بها وتطويرها وتدعيمها وتغيير العقلية السائدة تجاهه، هذه العقلية التي جعلت نسبة عزوف الطلاب عن طرق أبوابه تصل إلى نسبة كبيرة، على الرغم من أننا اليوم أحوج ما نكون للمهرة والتقنيين والصناعيين للاستفادة من خبراتهم للدخول في سوق العمل والتخفيف من العمالة الوافدة والبطالة.

وبحسب تقرير أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني هذا العام لتقييم واقع التعليم المهني والتقني والتدريب في الاردن فإن قطاع التعليم المهني والتقني والتدريب، أهم أدوات التنمية الاقتصادية والبشرية وهو عماد اعداد الشباب وتأهيلهم لتلبية احتياجات سوق العمل بل وتدريب العمال الممارسين لرفع كفاءتهم ومواكبة التطورات التكنولوجية.

وبين التقرير أن ضعف الإقبال على التعليم المهني والالتحاق ببرامج التدريب المهني ، وزيادة تدفق العمالة الوافدة إلى المملكة بشكل كبير واغراق سوق العمل بها،الحق ضررا بسوق العمل المنظم،وانتقص من فرص العمل الشاغرة للأردنيين، وزاد من مشكلة البطالة إلى جانب عوامل أخرى فرضتها الأوضاع السياسية الصعبة للدول المجاورة الى جانب عدم كفاية حجم الاستثمارات العربية والأجنبية لتوفير فرص عمل مستحدثة لتستوعب حجم الداخلين الجدد إلى سوق العمل ، وبالتالي خلق مشكلة تنظيمية كان لا بد من معالجتها على فورا.

ولفت التقرير يعد التعليم والتدريب المهني مدخلاً في أي استراتيجية للتنمية وهو المفتاح الذي يمكنه تغيير عالم العمل والاقتصاد والحد من الفقر وتحسين البيئة ونوعية الحياة والمعيشة ،لذلك فإن الإعداد المباشر للعمل هو هدف رئيسي للتعليم المهني وذلك من خلال تقديم المعرفة واكساب المهارات وربط المعرفة بالممارسة باعتبار ذلك جزءا أساسياً من تدريب الفرد للحياة العملية وتأهيله لها.

وأشار إلى أن ربط المهارات بمتطلبات سوق العمل والحياة هو معيار لجودة التعليم والتدريب المهني، والذي يرتبط بفرص التشغيل للخريجين واستيعابهم وفق الميزة التنافسية والقدرة إلى تقديم الابداعات لتحسين الانتاج والتوظيف التطبيقي للمعرفة، ليكون الأردن على موعد مع الفرصة السكانية ،والتي من المتوقع ان تكون ذروتها في عام 2040 ،عندها ستبلغ نسبة السكان في أعمار القوى البشرية ( 15-64) أعلى قيمة لها بينما تبلغ نسبة الاعالة العمرية أدنى قيمة لها.حيث سيبلغ أعلى مستوى لشريحة السكان في سن العمل حوالي 67،9 بالمئة.

ويقول التقرير أن الأردن، كجزء من هذا العالم، يعاني من مستويات عالية من البطالة تتراوح نسبتها بين الشباب 15-24 بالمئة( والتي وصلت إلى 30.6 بالمئة عام 2015 ، وهذه النسبة أعلى بكثير من المعدل العالمي للبطالة لهذه الشريحة والبالغة 13.2 بالمئة ) وفق دائرة الاحصاءات العامة، 2016.

ويقول التقرير إن الحكومة الأردنية تولي أهميةً بالغة نحو ترسيخ قيم العمل والعمل المهني ومهارات الريادة والإبداع لدى الطلبة وذلك لبناء جيل مبدع وريادي قادر على مواجهة التحديات.

ويبين التقرير أنه في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني، وعلى الرغم من الاهتمام الرسمي به، إلا أن نسبة الملتحقين به ما زالت دون الطموحات، إذ بلغت نسبة الطلبة المنتقلين من التعليم الأساسي إلى التعليم المهني للعام الدراسي 2013/2012 ما نسبته 14.5 في المئة، ويعود ذلك إلى ضعف منظومة التوجيه والإرشاد المهني وخاصة في مرحلة التعليم الاساسي كما تشير دراسات المجلس الأعلى للسكان 2014.

ويبين د. عمر مقدادي مدير مديرية المناهج في وزارة التربية والتعليم أهم التحديات التي تواجه قطاع التعليم المهني في الاردن والتي تتمثل في الثقافة المجتمعية وثقافة العيب للعمل اليدوي والقيمة السامية للتعليم الأكاديمي وضعف مصادر التمويل ، بالإضافة لتدني مستوى الخريجين من التعليم المهني وصعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة حول سوق العمل والتشريعات الناظمة لسوق العمل وغياب التنسيق للتعليم والتدريب المهني بين المؤسسات المعنية به، وضعف التشاركية بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المدنية الأخرى ، وهذا يتطلب مراجعة شاملة في بنية النظام التعليمي بعناصره كافة وفق خطة اصلاح شاملة.

الارتقاء بهذا القطاع

ويقترح د. مقدادي مراعاة عدة نقاط محورية لاصلاح هذا القطاع ومنها: ضرورة الاعتماد على نتائج دراسات مسحية وبحثية ومنهجية علمية لتشخيص نقاط القوة والضعف في المنظومة التربوية وعناصرها والعوامل الداخلية والخارجية المؤثرة فيها.

ويدعو كذلك إلى ضرورة ربط الاصلاح بمشاريع التنمية الوطنية وخطط الاصلاح للقطاعات المختلفة مع مراعاة العلاقات الاقليمية والدولية ،وعقد شراكات مستدامة مع المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية لغايات التمويل وضمان مشاركة القطاعات الأساسية المعينة في المجتمع في عملية التخطيط والتدريب للمستويات المهنية المختلفة.

ويشدد مقدادي على ضرورة توفير نظام معلومات وطني وقاعدة بيانات وطنية عن سوق العمل والعمالة ومستوياتها وتصنيفها ومعرفة الحاجات الحالية والمستقبلية من الكوادر المهنية، اما توجيه الشباب للتعليم والتدريب المهني فإنه يتطلب سياسة تعليمية واستراتيجية طويلة الأمد تكون المحفزات عنصراً محورياً فيها، مثل: مكافأة مالية مجزية أثناء التعليم والتدريب وتحسين نسب القبول في الجامعات والكليات التقنية وضمان الوظيفة بعد الانتهاء من التعليم والتدريب.

وقد تضمنت نتائج دراسةٍ أقامها المجلس الاعلى للسكان بعنوان « «مدى تضمين مفاهيم العمل والعمل المهني والريادة والإبداع في الكتب المدرسيّة الأردنية» عدة مقترحات من شأنها النهوض بمبحث التربية المهنية ومنها:النظر في تسمية المبحث لتصبح التربية العملية وذلك لتعزيز قيم العمل اليدوي بكافة أشكاله؛ التركيز على نوع محدد من المهن في الصفوف السابع والثامن والتاسع، كذلك التركيز على أن مبحث التربية المهنية لا يقل أهمية عن المباحث الاخرى ومعاملته بنفس الكيفية التي تُعامَل بها المباحث الأخرى من حيث النجاح والرسوب وشمولها في المعدل العام للطالب».

وتقترح الدراسة ايضا رفد المدارس بالمعلمين المؤهلين والمتخصصين واستمرار التطوير المهني لتعزيز مهاراتهم و تطبيق النظام المتعلق بالأعمال الانتاجية في المدارس المهنية على طلبة المرحلة الأساسية فيما يتعلق بالمكافآت لكل من الطلبة والمعلمين،و تكثيف الأعمال الانتاجية وتشجيع المعارض لمنتجات طلبة المرحلة الأساسية وإجراء المسابقات العملية على مستوى المديرية والوزارة.