أهداني الدكتور موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية كتاب ‹سوسيولوجيا التطرف والإرهاب في الأردن: دراسة ميدانية وتحليلية›، من تأليفه هو ود. محمد أبو رمان وشارك فيه فريق عمل من المركز. يتناول الكتاب نتائج دراسة ميدانية وتحليلية شملت ما يقرب من 760 جهادياً، منهم قرابة 190 قتلوا في سورية والعراق، و11 دراسة لحالات معمّقة، منذ العام 2010 إلى بداية العام الحالي. قُسّم الكتابُ إلى فصول عدة: تناولت التطور التاريخي والمراحل التي مرّ بها التيار، ثم سوسيولوجيا التطرف في الأردن، عبر الإفادة من الخبرة الميدانية التي حصلها الباحثون خلال انجاز الكتاب، إضافة الى فصل تحليلي للبيانات والمعلومات التي تم تجميعها عن أبناء هذا التيار تتناول العمر، والمحافظة، والتعليم والعمل والخصائص الاجتماعية المختلفة، كما شمل الكتاب دراسة لحالات متنوعة وهادفة.

يأتي الكتاب في وقت مهم لأنه يعالج بالبحث والاستقصاء والدراسة مفاصل مهمة في سوسيولوجيا هذه الجماعات التي غيرت خريطة الاستقرار وأنهكت المجتمعات العربية وهذا العالم في حيرة مريبة امام عدو غير واضح على الارض في احيان كثيرة، ناقش الكتاب بمهنية عالية ظاهرة التطرف بقراءة تداعياتها وجوانبها المعرفية عبر التركيز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية للمنخرطين بالتنظيمات السلفية والجهادية خاصة في فترة تنامي الحركات الاحتجاجية في المنطقة برمتها منذ عام 2011 وبعدها، وحاول الكتاب بمنهجيته الواضحة ان يسد الفجوة المعرفية من خلال البحث والاستقصاء والتنقيب والحفريات المعرفية لمعرفة ارتباطات هذه التيارات وحجمها وكيفية ادارة معلوماتها عن الأردنيين المنخرطين في صفوف التنظيمات الجهادية خارج الاردن والذين تم إصدار الحكم عليهم في قضايا محكمة أمن الدولة الاردنية، لم يكتف الكتاب بهذا الهدف وانما تجاوزه الى دراسة الدروب المختلفة التي دفعت بعض الأفراد للانضمام او الالتحاق بالتيارات السلفية الجهادية المختلفة سواء أكانت الاسباب عائلية ام دينية ام نفسية ام اجتماعية ام نفسية ام اقتصادية، وتم مراجعة المحطات التي مر بها هؤلاء وبخاصة الأردنيين الذين قتلوا في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ويشير المؤلفان الى إنهما وصلا الى قرابة عشرين حالة ضمن دراسة مفصلة ومعمقة توفرت أمامهما معلومات مهمة تتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي والمقابلات مع اصدقاء هؤلاء واهلهم واحيانا مع بعض المنضوين في هذه الجماعات، ولذلك من يقرأ الكتاب يدرك ان هذه الدراسة الشاملة تفرد بيانات ومعلومات وحالات تشخيصية عن مئات الأردنيين كانوا في تلك التيارات، بجهد علمي واستقصائي تحتاجه مثل هذه الدراسات.

وبعد، فقد بيّن الكتاب في تفاصيله وخلاصاته ان هذه التيارات قد تراجعت وبعضها بدأ بنبذ العمل المسلح داخل الاردن، وان محافظة الزرقاء؛ خاصة مدينة الرصيفة قد نالت العدد الأكبر من حجم هذه التيارات تليها محافظة اربد؛ خاصة مخيم اربد والاحياء المجاورة له، وخلص الكتاب الى وجود ثلاثة اجيال من الجهاديين، الأول من شارك وتأثر بالمشهد الافغاني، والثاني من تأثر بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وشارك في مقاومة احتلال العراق، والثالث من التزم بثورات الربيع العربي واغلب هذا الجيل من جيل العشرينات والثلاثينات. ويشار الى ان الكتاب قد توقف عند مهن وعمل وفكر هذه الاجيال بقصد الخروج بنتائج ذات قيمة لمعالجة الاختلالات الكثيرة التي أنتجت هذه الجماعات، ومما يحسب للكتاب انه لم يترك جانبا سوسيولوجيا في موضوع التطرف والارهاب الا ودرسه بدقة وعناية واهتمام بالبراهين والادلة المنطقية والهدف معرفة البنية المعرفية والحقيقية لهذه التيارات ووضعها امام الجميع فضلا عن ان يكون الكتاب مرجعاً مهماً لدراسة هذه التيارات التي شكلت في الأعوام الاخيرة مصدر تهديد للسلم الاجتماعي، وياتي الكتاب مصدرا غنيا للمعلومات والبحث، ولنا في قراءة الكتاب اجابات شافية ووافية عن اسئلة مفصلية كانت ومازالت تدور في اذهان الباحثين والدارسين والراغبين في معرفة النتائج المريعة التي يشاهدها الناس في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وان كان من شكر فهو لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية ولمؤلفي الكتاب على هذا الجهد العلمي الجاد.

mohamadq2002@yahoo.com