الحدث الأول: طائرتان إسرائيليتان من طراز ف 35 ( الشبح ) ، التي لا يكتشفها الرادار ، تخترق الأجواء الإيرانية ، أواخر الشهر الماضي ( آذار ) ، وتقوم باستطلاع وتحديد أهداف في مناطق بندر عباس وأصفهان وشيراز ، ومواقع يشتبه بعلاقتها ببرنامج إيران النووي ، وتعود إلى قواعدها بسلام دون أن يكتشفها الرادار ، ودون أن تعلن إسرائيل من أين دخلت أو خرجت.. فهل تكون هذه بروفة لما يمكن أن تقوم به إسرائيل في الأيام القادمة ، لحماية نفسها من أعدائها العرب والمسلمين ، كما يصرّح دائما نتنياهو؟

الحدث الثاني: التصريح الذي أدلى به غابي أزنكوت ، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ، في الوقت ذاته ، من أن هناك احتمالا كبيرا بأنه سيقود الجيش في حرب ضد حزب الله ولبنان وسورية قبل نهاية هذا العام ، وأن صور الدمار التي ستخلّفها هذه الحرب لم يسبق لسكان المنطقة أن شاهدوا مثلها من قبل ، وأنه لن يكون هناك تحييد للمدنيين لأن قدرة إسرائيل العسكرية قد تضاعفت سبع مرات عما كانت عليه في الحرب الأخيرة سنة 2006 !

الحدث الثالث: إسقاط طائرة إسرائيلية مسيّرة بالرادار ، محمّلة بالصواريخ ، فوق الأراضي اللبنانية ، دون أن تعلن الحكومة اللبنانية أنها هي التي أسقطتها ، تاركة الإعلان لحزب الله !!

لو قارنا هذه الأحداث والإشارات بما قامت به إسرائيل سنة 1981 ، بإرسالها 14 طائرة أف 15 وأف 16 ، لتدمير مفاعل أوزراك العراقي ، وبإرسالها 8 طائرات في شهر آيلول 2007 ، لتدمير مفاعل الكبر في سورية ، لخرجنا بنتيجة أن هناك عدوانا يخطط له في غرف العمليات السوداء في إسرائيل وأميركا، لمنع كل دول المنطقة من امتلاك سلاح نووي يمكن أن يهدد إسرائيل، أو يقيم توازنا معها.

وحتى يعلم القارئ العزيز ماذا يفعل عدونا الإسرائيلي ، وكيف يخطط وينفذ، أسوق هذه المعلومات السريعة عن يقظة هذا العدو ورصده لأنفاس دولنا وعلمائنا وساستنا ، وتحديده خطوط سيرنا.

بعد تولي بشار الأسد للسلطة سنة 2001 ، دأبت الاستخبارات الإسرائيلية على مراقبة توجهاته وسلوكه واتصالاته.. وفي سنة 2004 أبلغت الاستخبارات الأميركية نظيرتها الإسرائيلية بوجود اتصالات بين سورية وكوريا الشمالية ، وأنها تعقّبت مجموعة الاتصالات إلى موقع صحراوي يسمّى الكبر ، فقامت إسرائيل بمتابعة ذلك بجدية شديدة ، ورصدت المشهد السياسي السوري بكل دقة ، لتقع على معلومة بأن مسؤولا سوريا عالي المستوى ، على علاقة بالنشاط النووي ، سيصل إلى لندن سنة 2006 باسم مستعار ، فما كان منها إلا أن أرسلت إلى لندن عشرة من عملائها المحترفين ، لكشف مهمة الرجل ، واغتياله إذا اقتضى الأمر ، فتسللت مجموعة منهم إلى غرفة الرجل في الفندق أثناء خروجه ، بمساعدة المخابرات البريطانية ، ونسخت كل المعلومات الموجودة في كمبيوتره ، ليجدوا فيها مئات الصور للمنشأة النووية المفترضة ، وصورة لعالم نووي كوري مجتمعا بالعالم السوري إبراهيم عثمان ، مدير وكالة الطاقة النووية ، الذي نزل في الفندق باسم مستعار.

عاد العملاء إلى إسرائيل، وبعد تحليل المعلومات على أعلى المستويات السياسية والأمنية ، استقرّ الرأي على ضرورة تدمير ذلك المشروع فورا ، فغادر أيهود أولمرت ، رئيس الوزراء آنذاك ، إلى واشنطن ، وقابل الرئيس الأميركي جورج بوش ، وعرض عليه ثلاثة خيارات: أن تقوم أميركا بتدمير الموقع ، أو أن تقوم إسرائيل بذلك ، أو أن تقوم الدولتان بهجوم دبلوماسي كاسح ، وضغط دولي ، لمنع سورية من تنفيذه ، ولكن بوش رفض تلك الخيارات ، فما كان من أولمرت إلا أن قال له: أنا أتفهّم ردّك ، لكن هذا لا يمنع إسرائيل من ضربه ، فلم يعلّق بوش ، بما يعني الموافقة الضمنية ، فعاد أولمرت إلى إسرائيل واجتمع مع القادة العسكريين والأمنيين لوضع خطة تدمير الموقع التي نفّذت ليلة 6 أيلول سنة 2007 ، دون أن يصدر أي صوت من أي بلد غربي يدين العملية التي لم تعلن عنها إسرائيل إلا بالأمس.. والمفارقة أنه بعد سنة من تدمير موقع الكبر ، قام فريق من الموساد الإسرائيلي باغتيال اللواء محمد سلمان ، المسؤول عن الملف النووي السوري ، في بيته على شاطئ البحر في اللاذقية ، كما اغتالوا غيره من علماء العرب المصريين والعراقيين.... ونحن ما نزال نغني أمجاد يا عرب أمجاد.

هذه هي إسرائيل ، وذلك هو دورها وسلوكها، وتلك هي أعمالها الإجرامية التي لم تنج منها دولة عربية ، فهل هناك من يعتقد بإمكانية التعايش معها؟؟

qatamisamir@hotmail.com