التطورات السياسية الاقليمية والعربية وبخاصة اعادت البوصلة الى القضية المركزية الاولى وهي فلسطين ،بعد ان كانت تسيطر على المشهد الازمة السورية وتطوراتها ،خاصة مع اهتمام بعض الدول العربية ،بدعم الثورة واسقاط النظام القائم لمدة تجاوزات ست سنوات ونيف الا انه في الاونة الاخيرة تغيرت البوصلة ولم يعد الشغل الشاغل لهذه الدول سورية وثورتها ودعم معارضتها ،بل توجهوا الى ما يسمى صفقة القرن ،التي تبناها الرئيس الاميركي ويقوم برسمها صهره كوشنيرالذي يحاول من خلال الفترة الرئاسية لعمه الانتهاء منها والتي تعتبر هي الحل للقضية الفلسطينية والصراع مع اسرائيل ،بمساعدة الدول العربية الراعية لها.

ان مؤشرات هذه الصفقة تدل على انها قريبة للجانب الاسرائيلي ومصلحته،بكل معطياتها ،حتى انها بعيدة عن ابسط حقوق الشعب الفلسطيني ،من حق العودة والتعويض وهذا الحق الذي اكدته دول العالم من خلال الامم المتحدة ،ويجب ان يبقى الشعب الفلسطيني وقيادته والدول الداعمة له يصرون على رفض هذه الصفقة ،ولكن الحل والربط يعود للدول التي ترسم سياسات المنطقة بالتعاون مع اميركا واسرائيل.

لو فرضنا ان هذه الصفقة قد نجحت هل سوف يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة وحق التعويض ؟!

ان حق العودة جاء بقرار دولي يقضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الذي يقدر عددهم ب 5.900000 خمس ملايين وتسعمائة الف استنادا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم (194) الذي يقضي بوجوب السماح بالعودة في اقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين بالعودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ،وقد حدد البند (11) من هذا القرار انه يحق للاجئين التعويض من خلال دفع تعويضات لمن لا يرغب بالعودة منهم عن ممتلكاتهم وعن كل مفقود او مصاب بضرر.

ومع هذا الحق الذي ترفضه اسرائيل شكلا ومضمونا بمفاوضاتها في هذه الصفقة ،هل سوف تتخلى الدول المفاوضة العربية عنه لمصلحة اسرائيل ،علما ان اسرائيل تطلب المستحيل دائما بمفاوضاتها حتى تنال ما تصبو اليه ،وهل اصبحت الامم المتحدة اكثر رعاية واهتماما بالقضية الفلسطينية واللاجئين من العرب!؟

ان حق العودة تأكد بموجب القرار الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1974 رقم 3236 والذي نص على ان حق الفلسطينيين غير قابل للتصرف في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها واقتلعوا منها وتطالب باعادتهم.

ان مثل هكذا قرارات تدل على ان السياسة والدبلوماسية العربية قبل عقود كانت اكثر فاعلية وقوة مما هي عليه الان ،وان القضية الفلسطينية ما عادت تشغل اهتمام الدول العربية والشعوب الا القليلة منها ،وهذا كان واضحا من خلال ردة الفعل الرسمية و الشعبية بعد القرار الاخير بنقل السفارة الاميركية الى القدس ،فكان دورالاردن من خلال الملك عبدالله الثاني بالحصول على قرار أممي بعدم الاعتراف بمثل هذاالقرار والشعب الاردني وهبته يدل على دور الاردن بالوقوف الى جانب اشقائه العرب ودوره بحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن القضية الفلسطينية المركزية على الرغم من الموقف العربي الهزيل ،لهذا يجب التمسك بحق العودة والتعويض مهما حدث من صفقات.