محمد عويس

في طريقكَ إلى الموتِ

عليكَ طرحُ الأسئلة

على زفيركَ الأخير

قبل أن تمضيَ في سبيلِكَ

إلى سدرةِ المنتهى

هكذا يبدو الموتُ

مثيراً للجدل

جاثماً في خابيةِ الحزن

أغواهُ الظلُّ

عن كوّةٍ في الجدار

وهكذا يبدو وجهي شاحباً

في غرفةٍ موحشةٍ

كأنَّ قاطنيها ماتوا جميعهم

دفعةً واحدةً

لي إخوةٌ

ليسوا كإخوةِ يوسفَ

مشغولون بالرهانِ على الوقت

واحتمالاتِ النرد

قد يطفو

قد يغرق

وقد ينهضُ ولا يقوى على المسير

وأمي

تهزُّ عروشَ الغيم

بالدعاء

لتسقط عن كاهلي

جثثَ الغبار

المحمّلةَ في الأسئلة

وأبي

يقفُ على أسوار الريح

يرجو أن يسيرَ

أو يطير

ولا أن يَرى

كفناً ممدَّداً في الكُرىَ

في الطريقِ إلى الموت

قد ترافقكَ امرأةٌ من عقيق

حمّالةٌ للأسى في جيدها

شامةٌ تدلُّ على جغرافيا الجسد

تبحثُ في وجوهِ العابرين

على الصراطِ عن مغفرةٍ

وقد ترى ولا ترى

نسوة المدينة

ينسلنَ من الأجداثِ

ويتضرعنَ للربِّ

أن يحصدنَ دموعَهنّ المؤجلة

في موتكَ الأخير

أنصتْ لنشيدِ الآلهةِ

وصليلِ العاديات

في الهزيع الأخير

وخُطى الثقلين

الظامئين إلى العناق

في موتك الأخير

قد تتخذ صلواتك

طُرقاً وعِرة

وتلتفُّ الساقُ بالساقِ

وحين يُنفَخُ في الصور

ستتحررُ من جسدكَ هذا

وتصبح مطراً..