سمير إسحق

إلى هدى النمري

تهرب إليك دموعنا قبل أرواحنا..

يا «مفرقي» العتيقة..

تجوح بيوتاتك وتبكي أبوابك..

وتجرح الفؤادَ نوافذُك الطيبة..

يا «مفرقي»..

تحوّلنا إلى غرباء عند شوارعك الساخنة..

وبكينا على أيامك الخوالي..

وذكريات الطفولة الحانية..

ذبَحنا الشوق إليك..

من الوريد إلى الوريد..

تهنا في البرلري بحثاً عن الوجوه القديمة..

وصرنا نحدّق في الوجوه الجديدة..

لعلها تشبه قريباً أو صديقاً..

لعلها تشبه ملاكاً عمره سبعون عاماً..

ولكننا لم نجد من نريد..

الوجوه غريبة.. متسائلة..

عن ماذا تبحثون..

عن بيت فلان.. عن دكان..

قريب من البيت العتيق....

وكانت الإجابات..

هذا «مفرقٌ» جديد..

كل ما فيه تَغير..

الشوارع والبيوت والناس..

ولم يبقَ شاهد عليه..

إلا الكنائس والجامع القديم..

لا الفرن هناك.. ولا التل هناك..

ولا العيادة الطبية ومكتبة البلدة الوحيدة..

فقط كما تتذكرون.. صفير القطار..

ومحطة سكة الحديد..

حتى أسماء الحارات تغيرت..

ومع ذلك، فرُوح «المفرق» باقية..

مع المغتربين والراحلين..

وقلةٍ من أبنائها الساكنين..

الذين بقوا ليحملوا اسمها القديم..

آه يا «مفرقي».. رغم القساوة والاغتراب..

والزمن القاهر العجيب..

سنبقى أوفياء لك..

بالروح والقلب والحنين..