حصل صندوق استثمار أموال الضمان الإجتماعي عبر الحكومة على فتوى جديدة منحته سلطة شبه مطلقة في إتخاذ القرارات الإستثمارية والتصرف بالأموال وكان يكفي لذلك موافقة مجلس الإدارة على الخطوط العريضة.

شخصيا لا أتوقع أن تمر هذه الفتوى الجديدة دون أن تثير جدل , والسبب هو أن الفتوى الأخيرة نسخت واحدة سابقة أكدت على ولاية مجلس الإدارة الذي يترأسه وزير العمل على القرارات التي يتخذها الصندوق حتى لو أنه كان أقر مسبقا خطته الإستثمارية بخوطها العريضة.

كلتا الفتويين تعكس خلافا قديما في داخل المؤسسة حول الإستقلالية أو التبعية ولكل طرف مفهومه الخاص , وقد كنا ولا زلنا مع استقلالية القرار الاستثماري لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لمنحه مرونة وسرعة في إقتناص الفرص الإستثمارية المتاحة وهو مطلب تداوله كل رؤساء الصندوق , لكن على أن يستند في إستقلاليته الى مرجعية وحيدة وهي مجلس إدارة الضمان الذي يضم ممثلين عن أصحاب المال , الذي لا يجب أن يكتفي بإقرار خطة مفتوحة , بإعتبار أن التفاصيل التنفيذية هي الأهم ليس فقط لإرتفاع مخاطرها بل لأن أموال الضمان محاطة بحساسية مفرطة تستحق المتابعة خطوة بخطوة.

مجرد إقتراب الحكومة من صندوق استثمار أموال المؤسسة حتى لو كان بطلب فتوى يفهم بأنه محاولة لتمرير قرار إستثماري هنا أو هناك وهو ما ليس بالضرورة أن يكون صحيحا لكنها مخاوف كرستها تجارب سابقة.

الثقة وحسن النية هي الأصل , هذا صحيح , لكن الصحيح أيضا هو أن عين الرقابة يجب أن تبقى مفتوحة بحيث لا يترك القرار الإستثماري لإجتهادات قد لا تكون صحيحة كما حدث في السابق مع يقيننا بأن القائمين على استثمار أموال الضمان خبراء في مجال اختصاصهم وهم مؤتمنون على إدارة استثمار أموال الضمان الاجتماعي التي هي ملك الشعب بطريقة كفؤة ورشيدة تحافظ على موجودات المؤسسة وتنميها.

دخل الضمان في مشاريع كثيرة , بعضها بتوجيه وإيعاز وأخرى بإجتهادات خاصة , منها ما نجح ومنها ما فشل , ما يستوجب توسيع دائرة صنع القرار والرقابة وليس العكس , ومنح القرار الإستثماري مرونة وإستقلالية يعني عدم تدخل الحكومة فيه رغم أنها موجودة عبر أعضاء مجلس الإدارة وفي قمته وزير العمل ومدير المؤسسة

المطلوب من صندوق إستثمار أموال الضمان أتخاذ قراره الإستثماري على أسس إقتصادية في منآى عن تدخلات سواء من الحكومة أو من رغبات شرائح في الشارع وتحسن كل الأطراف صنعأً إذا تترك مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوق استثمارها لإدارة شؤونهما ذاتيا .

qadmaniisam@yahoo.com