تزخر الاجندة المفترضة للقمة العربية التاسعة والعشرين، التي ستعقد في الرياض، بمستجدات جمة فرضتها ملفات قضايا متراكمة عبر سنوات ولم يوجد لها حل حتى الان، وعلى راسها القضية الفلسطينية.

التطورات والمنعطفات التي دخلت فيها ازمات المنطقة، وتحديدا تلك التي تشهدها دول عربية، أخذت بُعدا دوليا، اكثر منه اقليميا، وذهبت الى ما هو أبعد ان يكون الحل عربيا، يجعل القمة التي تعقد في الخامس عشر من الشهر الحالي حافل بمستجدات جديدة على ملفات القمم السابقة، وتفرض عليها ايقاعا مختلفا في التعاطي معها، خصوصا فيما يتعلق بقرار الرئيس الاميركي باعتبار القدس عاصمة لدولة اسرائيل المحتلة ونقل سفارة بلاده اليها.

كثير من الازمات العربية، التي كانت تتعاطى معها القمم العربية السابقة سواء العادية منها او الطارئة، تعاظمت وكبرت ملفاتها، وخرجت من اطارها العربي الى «التدويل»، ما يوجه اهمية «قمة الرياض» نحو اتخاذ مواقف تجاه القضايا العربية التي دخلت منزلقات ومنعطفات جديدة، ذات اجندات دولية واقليمية، بما يعيد منطلقات الحل الى وضعها الحقيقي القائم على مصلحة شعوب تلك الدول، لا مصالح الاخرين.

اما ملف «الازمة الخليجية بين المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر من جهة وقطر من جهة اخرى، سيبقى محل رهان، فيما إذا سيتم التعاطي معه على جدول اعمال القمة العربية، أو سيكون محصورا ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي والوساطة الكويتية والدولية في هذا الصدد، وسط تساؤلات حول مشاركة دولة قطر أو مستوى الحضور.

ما استجد خلال العام الماضي من تطورات على الساحة العربية، وفي ملفات ساخنة، وعلى الاخص القضية الفلسطينية وموقف اميركا، الذي يرى مراقبون أنه يحمل مؤشرات مضامين ما يسمى بصفقة القرن، والرؤية الاميركية الجديدة لتحقيق السلام، سيكون أحد المستجدات الخطيرة التي ستكون على اجندة ملفات القمة، خصوصا وان تفاصيل تلك الرؤية لم تعلن رسميا بعد.

وتعد القمة العربية المقبلة، فرصة حقيقية، لتقديم موقف حاسم تجاه انحياز واشنطن في الحلول المتوقعة والمنتظرة لعملية السلام، وان تتمكن الدول العربية من ايصال رسالة تأكيد على الدور الاميركي الراعي لعملية السلام لا المنحاز للاحتلال الاسرائيلي إن الازمات بين الاقطاب الدولية، لها انعكاسات على ملفات المنطقة، وتوقد نيران ازمات المنطقة وتحديدا الازمة السورية، خصوصا وان المواقف الدولية المتضاربة، تجد ساحات المعركة الحقيقية لها الاراضي السورية، خصوصا وان تداعيات تلك الازمة تضرب في مختلف ارجاء المنطقة والاقليم والعالم.

التطورات المتسارعة في التدخلات الايرانية بشؤون الدول العربية، وتحديدا دعمها للحوثيين في اليمن، وتزويد طهران لهم بالصواريخ البالستية والخبراء واستهدافها للمملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي لصالح الشرعية باليمن، بالاضافة الى التدخلات الايرانية في شؤون مملكة البحرين، ودورها المباشر ومن خلال اذرعها ايضا في الازمة السورية، سيكون ايضا من المستجدات الحاسمة في القمة العربية، والذي كان ايضا احد الملفات الرئيسة في قمة عمان في اذار من العام الماضي.

وفي هذا المستجد، فإن التداخلات في المواقف الدولية والاقليمية والمنطقة، ستفرض ايقاعات جديدة في مخرجات «قمة الرياض» المنتظرة، تحديدا تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترمب، المتكررة لايران وممارساتها وتهديده بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران، في ظل التقارب الكبير بين الادارة الاميركية والرياض، التي ستتولى رئاسة القمة العربية من الاردن منتصف الشهر الحالي.

وحافظت رئاسة القمة العربية الحالية «الاردن» بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على أن تكون «القضية الفلسطينية» على راس الاولويات، باعتبارها أم القضايا واصلها، وان حل القضية الفلسطينية وفقا لرؤية شاملة وعادلة ومستندة الى الشرعية الدولية، سينهي كثيرا من الازمات والملفات وتحديدا ملف الارهاب والتطرف، إذ ان الموقف الاردني إزاء التطورات الاخيرة على مدينة القدس وابرزها قرار ترمب باعتبارها عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة وقبلها قرار حكومة الاحتلال اغلاق المسجد، ساهم في خلق راي عام عالمي للابقاء على حل الدولتين ومراعاة وضع مدينة القدس.

ما استجد من تطورات على الملفات الرئيسية للقضايا العربية، خلال الفترة الماضية، وما حققته الرئاسة الحالية للقمة «الاردن» من إنجازات، تجعل قمة «الرياض» امام تحدي الانتصار الى ما تحقق والخروج بقرارات بحجم التحديات الجديدة.