في تاريخ جماعة الاخوان المسلمين في العالم مراحل كانت صعبة جدا وصلت خلالها الجماعة إلى ما يشبه الاجتثاث وهذا كان في نهاية الاربعينات في عهد فاروق في مصر والأكثر كان منذ منتصف الخمسينيات في عهد عبد الناصر إلى أن جاء السادات وأعاد للجماعة بعض أسباب الحياة .

لكن الجماعة في تلك الفترة الصعبة كانت تجد دولا عديدة تفتح لها أبوابها،إما نكاية بعد الناصر أو جزء من حربها على الشيوعية أو القناعات واسلوب الحكم ،بل إن أبواب الغرب كانت أيضا مفتوحة للاخوان ولهذا كانت الازمة تخص الساحة المصرية .

اليوم تعيش الجماعة مرحلة ربما تكون الأصعب في حياتها ،والمشكلة ليست في مصر فقط البلد الأم للتنظيم ؛وان كانت مشكلتها في مصر كبيرة جدا مع الدولة ومع قطاعات أخرى،لكن المشكله أيضا في الإقليم حيث أبواب الخليج مغلقة بل ان هناك مواقف قوية رافضة للجماعة وفكرها بل تصنفها في مربع التنظيمات الإرهابية،وهناك أيضا سوريا والنظام السوري الذي كان قبل الحرب صديقا للاخوان باستثناء إخوان سوريا لكنه اليوم عدو لكل تفاصيل الجماعة بما في ذلك حماس .

وحتى على الصعيد الدولي فإن هناك مواقف لم تترجم إلى سياسات ضد الجماعة لكن في دول الغرب تيار يرى فرصة لاستثمار الاخوان كما كان الأمر في بداية الربيع وتيار آخر يحمل عداء قويا للاخوان ،

وفي منطقتنا وتحديدا الأردن كانت الجماعة متفوقة في تبني مواقف خلال عشر سنوات سابقة خسرت معها كل ما كان من مصداقية لها في ذهن مؤسسة الحكم ،وقف الجماعة بسرعة من معسكر التفاهم مع الدولة إلى حلم خلافة الحكم ،لكنها خسرت كل مواقعها في الإقليم وخسرت تجربة لم تحظ بها الجماعة في اي بلد آخر.

لكن الأردن بالحكمة التي يدير بها الامور تعامل مع ملف الجماعة فكانت الخلافات الداخلية في الجماعة هي الحبل الذي التف حول عنقها وكانت الانشقاقات وكانت الجماعة المرخصة التي مهما كان مستوى حضورها إلا أنها نزعت عن الجماعة الأخرى الشرعية القانونية وأصبحت الجماعة غير موجودة قانونيا وتظهر من خلال الحزب .

الجماعة اليوم جزء من أدوات تركيا السياسية وهي أيضا اداة لقطر والأدوات تتغير قيمتها لكنها عمليا شبه محظورة ، ومسار الضيق هو الأكثر حضورا لكنها مازالت تتعامل بعقلية تعاملت فيها مع كل المراحل ،ومازال خطاب الابتلاء والمؤامرات حاضرا رغم أن أكثر من تتهمهم بالتآمر كانوا اصدقاء لها مثل أميركا ودول اخرى .

ربما يبدو صعبا على فكر الجماعة وقدراتها القيادية سواء على مستوى الإقليم أو حتى في بعض الساحات ان تعيد تقييم مساراتها واعادة تأهيل نفسها ،فحماس بنت الاخوان اعادت تأهيل خطابها وحتى برنامجها السياسي مرات عديدة،لكن ربما من يعلمون تركيبة التنظيم يدركون غياب العقلية القادرة على التعامل الواقعي مع المتغيرات حولنا او في الاطار الاوسع لكنها تبقى دعوة .