تنشغل كثير من الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية منذ مدة طويلة، في إطار التنافسية على جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الاداء الحكومي والشفافية، التي ينظمها مركز الملك عبدالله الثاني للتميز، وتعد من أرفع الجوائز على مستوى الدولة التي تقيس الأداء بمعايير واضحة لتحدد «التميز».

الظاهر أن هنالك فجوة في الفهم بين مُنظم الجائِزة والمستهدفين منها، إذ أن «الأول» يسعى إلى «تجذير ثقافة التميز لدى المؤسسات الحكومية ، بحيث تعمل المؤسسات والأفراد على التميز في أدائهم للوصول إلى الممارسات الدولية المثلى أو التفوق عليها»، وأن تكون رسالتها المساعدة على خلق ثقافة التميز ونشرها في المؤسسات وذلك بوضع معايير ترسي أسس التميز وتدعم السياسات والبرامج والحوافز التي تؤدي إلى ذلك.

بينما «الثاني ( الوزارات والمؤسسات والدوائر)، بحسب مايظهره واقع الحال، بأنها تسعى للحصول على الجائزة، بناءً على تميز مؤقت، قد ينتهي بإعلان النتائج.

ومن المظاهر التي تشير إلى الفهم المختلف عن فكرة ورسالة منظم الجائزة، ترى أن كثيرا من الوزارات والمؤسسات شكلت لجانا لمتابعة متطلبات الجائزة، بحيث أنها أصبحت مهمة اضافية، رغم أن طبيعة الخدمة التي تقدم للمواطن ونوعيتها وجودتها وسرعة الانجاز، يتطلب تحقيقها تكاملية في الادوار ابتداء من موظف الاستقبال وانتهاء برأس الهرم في تلك المؤسسة.

تشكيل اللجنة، وتفريغ موظفين في اوقات معينة لمتابعة هذا الملف، يعني بشكل آخر، أن هذه اللجنة سينتهي عملها، بإعلان النتائج، وبالتالي العودة إلى ما قبل المشاركة في الجائزة، لتبدأ مرحلة جديدة للتعاطي مع هذا الملف في دورة قادمة.

الاصل أن الجائزة، في مجملها، تشكل معيارا تقييميا لواقع الوزارة او المؤسسة او الدائرة، وأن النتائج وتقارير التقييم، تكون تغذية راجعة، خصوصا وأن المعايير المطبقة شاملة ومتكاملة، اما ما يحدث الان، يكون اقرب منه لتجميل الواقع لا تصحيحه لنيل شرف الجائزة.

ويفترض أن تخلق المشاركة في الجائزة حالة تنافسية بين المشاركين، وتفرض تحديات لجهة الوصول إلى التميز والمحافظة عليه ومواكبة كل ما من شأنه تعزيز الحاكمية الرشيدة التي يتجسد واقعها على مستوى الخدمات المقدمة.

وتعكس فئات جائزة الملك عبد الله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية فكرة التكاملية ، بمعنى أي خلل في أي منها سينعكس سلبا على الاداء الاجمالي، وهذه الرؤية، وفهمها، يتطلب تجاوز فكرة اللجان، إلى تجذير وتحفيز الاداء المتميز وتحسين مستوى الخدمة وتوفير متطلبات ذلك من تدريب وتأهيل للموظفين والعاملين واستغلال الطاقات وتوفير الامكانات والحوافز ومواكبة التطورات، حتى لا نبقى نتغنى بما وصل اليه غيرنا من تطور.

ممارسات بعض الوزارات والمؤسسات والدوائر تُفقد المشاركة جوهرها، لدى العاملين في المؤسسات الذين يشكلون احدى ادوات القياس والتقييم، إلا أن معايير التقييم الموضوعية والتي تحاكي الممارسات العالمية في هذا المجال، قادرة على تحديد هوية المتميز من غيره، إذ أن الجائزة تسعى لضمان قيام القطاع الحكومي بالواجبات والمهام الموكلة إليه على أكمل وجه وبمستويات عالية من الجودة والكفاءة والاحتراف.

كما تهدف إلى توفير مرجعية إرشادية وأسس معيارية لقياس مدى التقدم والتطور في أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية، وتعزيز تبادل الخبرات بين الوزارات ومؤسسات القطاع العام ومشاركة قصص النجاح فيما بينها حول الممارسات الإدارية الناجحة.

في الختام، لابد من التذكير، بمضمون ما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة بأن المقصر او المخفق وغير القادر على تحمل المسؤولية يغادر مكانه، لان استمرار بقائه، لاعتبارات غير مقنعة، سيكون له تأثيرات سلبية على أرض الواقع.