السير مزدحم وكل مسرب من مسارب الطريق مشغول بالمركبات المتتابعة تقارباً الى حد التلاصق، والسائق المنضبط يقود مركبته ملتزماً بمسربه وبحركة بطيئة تتناسب مع ظروف الازدحام، آملاً أن يخفّ هذا الازدحام تدريجياً بعد زوال اسبابه، التي قد تكون اشارة ضوئية أو تقاطعاً مرورياً أو وقوفاً مخالفاً في منطقة خدماتية أو حادثاً مرورياً. وفي واقع الأمر، فإن مثل هذا السلوك المنضبط هو الأسلوب الأمثل لتجاوز مثل هذه الازمة المرورية.

هذا، وإنه لمن المؤسف حقاً أن نجد عدداً من السائقين الذين يلجأون الى ممارسات خاطئة من عدم الانضباط لتجاوز أزمة الإزدحام المروري الموصوفة في أعلاه. فمنهم من يدأب على تغيير مسربه كلما وجد فسحة ضيّقة في مسرب آخر، ناتجة عن تأخر بسيط في حركة المركبات في هذا المسرب. ومثل هذا السائق غير المنضبط إنما يعتدي على أولوية جميع السائقين المنضبطين والملتزمين بمسربهم الذي انتقل إليه.

ومن الأساليب الأخرى لمثل هذا السائق غير المنضبط أنه يراوغ ليصنع مسرباً مؤقتاً في أقصى اليمين لينقطع بعد مسافة قصيرة، ومن ثمّ يزاحم، بمركبته والمركبات المخالفة التي تحذو حذوه، يزاحم المركبات الملتزمةبمسرب اليمين ليحتل موقعاً فيه، معتدياً أيضاً على أولوية السائقين المنضبطين والملتزمين بذلك المسرب. وبطبيعة الحال، فإن تكرار نجاح مثل هذه الصورة المرورية القبيحة إنما يعتمد أولاً على الوقاحة المتناهية وسوء الخلق للسائق غير المنضبط، وثانياً على الأدب الجم في التعامل الذي يمارسه السائق المنضبط الذي يسمح بالاعتداء على حقه المرروي، وثالثاً على عدم ضبط مثل هذا السائق وإيقاع العقوبة المناسبة عليه. هذا، ولعل العقوبة الآنية المناسبة لمثل هذا السائق هو إجباره على التوقف بمركبته في المسرب المؤقت الذي أوجده الى أن يزول الإزدحام على الطريق.

وخلاصة القول، فإن جميع السائقين مدعوون الى الانضباط في ممارساتهم المرورية، وذلك من باب التحلي بالصبر والهدوء والأخلاق الحميدة التي تلزم صاحبها بإحترام حقوق الآخرين. وبخلاف ذلك فإنه يجدر استمرارية وجود شرطي المرور في المكان والزمان المعتادين لإزدحام السير، وذلك لضمان الانضباط وإتخاذ الاجراءات اللازمة لردع السائقين الذين لا يلتزمون بالقواعد المرورية المعتمدة في قانون السير النافذ.